يُتوقع أن يجعل الاكتتاب العام الأولي المرتقب لشركة “سبيس إكس” (SpaceX) أغنى رجل في العالم تريليونيراً، غير أن إيلون ماسك لن يكون وحده المستفيد من الثروات الطائلة التي قد تنشأ عن هذا الاكتتاب المنتظر.
إذ من المرجح أن ينضم عدد من أبرز مساعديه إلى نادي المليارديرات، بينهم رئيسة “سبيس إكس” غوين شوتويل، والمدير المالي بريت جونسن، إذا سُعرت الشركة المتخصصة في الصواريخ والذكاء الاصطناعي عند تقييم قدره تريليوني دولار، وهو هدف سبق أن أوردته “بلومبرغ”.
مع ذلك، ستظل هذه الثروات محدودة مقارنة بثروة إيلون ماسك، الذي يتمتع بحصة ملكية مركزة وقوة تصويت واسعة داخل “سبيس إكس”. فعند تقييم يبلغ تريليوني دولار، ستعادل حيازة شوتويل، المقدرة بنحو ملياري دولار في الشركة، ربعاً بالمئة فقط من حصة إيلون ماسك، رغم أنها كانت من أوائل موظفي “سبيس إكس”.
وبخلاف إيلون ماسك، يُعد لوك نوسيك، الشريك المؤسس في “باي بال” (PayPal) وأحد أوائل المستثمرين المؤسسيين في “سبيس إكس“، صاحب أكبر حصة مباشرة مذكورة في نشرة اكتتاب الشركة. ويمتلك نوسيك حصة قيمتها 2.5 مليار دولار وفق تقييم يبلغ 1.03 تريليون دولار، وهو رقم يستخدمه “مؤشر بلومبرغ للمليارديرات” حالياً لتقييم “سبيس إكس” بعد اندماجها مع “إكس إيه آي” (xAI) في فبراير. وقد يتغير هذا التقييم بعد تسعير “سبيس إكس” لاكتتابها العام الأولي، المتوقع في 11 يونيو، على أن يبدأ تداول الأسهم في اليوم التالي.
لم يرد متحدث باسم “سبيس إكس” فوراً على طلب للتعليق.
إليك نظرة على أحدث مليارديرات “سبيس إكس”:
غوين شوتويل
العمر: 62 عاماً
المنصب: الرئيسة والمديرة التنفيذية للعمليات، وعضو مجلس الإدارة
الحصة الحالية في “سبيس إكس”: مليار دولار
قيمة الحصة وفق تقييم الاكتتاب المستهدف عند تريليوني دولار: مليارا دولار.
كانت شوتويل من أوائل المنضمين إلى “سبيس إكس”، إذ التحقت بالشركة عام 2002. وتولت في البداية إدارة مبيعات صاروخ “فالكون 1” التابع للشركة، قبل أن تُرقى إلى منصب الرئيسة والمديرة التنفيذية للعمليات في 2008.

لطالما شكلت شوتويل الواجهة الإعلامية لـ”سبيس إكس”، في وقت كان فيه إيلون ماسك منشغلاً بإدارة شركاته الأخرى، إذ مثلت الشركة في فعاليات القطاع. وتنحدر شوتويل من ولاية إلينوي، ودرست الهندسة الميكانيكية والرياضيات التطبيقية في جامعة نورث وسترن.
وبعد حصولها على درجة الماجستير، أمضت 10 سنوات في “أيروسبيس” (Aerospace)، حيث ركزت على التحليل الحراري وتصميم المركبات الفضائية الصغيرة. ثم انتقلت إلى “مايكروكوزم” (Microcosm)، وهي شركة أخرى تعمل في قطاع الفضاء الجوي، قبل أن تلتقي إيلون ماسك عام 2002 وتنضم إلى “سبيس إكس” بعد أشهر قليلة من تأسيسها.
تملك شوتويل 12.4 مليون سهم في “سبيس إكس” بشكل مباشر وعبر صندوقين استئمانيين. كما مُنحت 4.7 مليون خيار أسهم، لم يستحق منها حتى الآن سوى جزء محدود. وبلغ إجمالي تعويضاتها العام الماضي 85.8 مليون دولار، وفقاً لنشرة الاكتتاب الصادرة يوم الأربعاء.
قالت شوتويل في مقابلة مع مجلة “تايم” في مارس: “أحب العمل مع إيلون ماسك. إنه يتمتع بروح دعابة، ويمنحني الحرية والمرونة اللازمتين لأداء عملي”.
بريت جونسون
العمر: 57 عاماً
المنصب: المدير المالي
الحصة الحالية في “سبيس إكس”: 695 مليون دولار
قيمة الحصة وفق تقييم الاكتتاب المستهدف عند تريليوني دولار: 1.4 مليار دولار
انضم جونسون إلى “سبيس إكس” مديراً مالياً عام 2011 بعد مسيرة في مناصب مالية داخل شركات تقنية عدة، من بينها نحو عقد قضاه في “برودكوم” (Broadcom) وشركة أشباه الموصلات “مايندسبيد تكنولوجيز” (Mindspeed Technologies).

ورغم أن “سبيس إكس” تُعد واحدة من أكبر الشركات الخاصة في العالم، فقد التزمت طويلاً نهجاً متحفظاً في الإفصاح للمستثمرين عن عملياتها وأدائها المالي. ولعب جونسون دوراً محورياً في إدارة علاقات المستثمرين، بوصفه حلقة الوصل الرئيسية للرد على استفساراتهم وتنسيق عمليات بيع الأسهم.
كان جونسون هو من عرض مبررات قرار “سبيس إكس” إدراج أسهمها في اكتتاب عام، عبر رسالة وجهها إلى موظفي الشركة في ديسمبر 2025. كتب فيها: “الفكرة هي أنه إذا نفذنا أعمالنا ببراعة وتعاونت الأسواق، فقد يتيح الاكتتاب العام جمع قدر كبير من رأس المال”.
جونسون خريج جامعة جنوب كاليفورنيا وعضو في مجلس أمنائها، وسبق أن قال إنه لا يزال يحرص على حضور فعاليات الجامعة الرياضية مع أصدقائه من أيام الدراسة. وبلغ إجمالي أجره العام الماضي 9.8 مليون دولار، وفقاً لنشرة الاكتتاب.
لوك نوسيك
العمر: 50 عاماً
المنصب: مدير
الحصة الحالية في “سبيس إكس”: 2.5 مليار دولار
قيمة الحصة وفق تقييم الاكتتاب المستهدف عند تريليوني دولار: 5.3 مليار دولار
كان نوسيك من أوائل مستثمري رأس المال الجريء في “سبيس إكس” عام 2008، وهو العام نفسه الذي انضم فيه إلى مجلس إدارتها.

تعود صلته بإيلون ماسك إلى مرحلة “باي بال”، حيث كان نوسيك شريكاً مؤسساً ونائباً لرئيس التسويق والاستراتيجية. وُلد في بولندا، ثم هاجر إلى الولايات المتحدة والتحق بجامعة إلينوي، حيث التقى عدداً من شركائه المؤسسين لاحقاً في “باي بال”. وبعد بيع نظام المدفوعات إلى “إيباي” (eBay) عام 2001، أسس نوسيك “فاوندرز فاند” (Founders Fund) مع بيتر ثيل وكين هاوري.
وبعد أن قاد استثمار “فاوندرز فاند” في “سبيس إكس”، غادر نوسيك الشركة في عام 2017 ليؤسس شركته الخاصة “غيغافاند” (Gigafund). واستثمرت شركة رأس المال الجريء أكثر من مليار دولار في “سبيس إكس”، إلى جانب دعمها شركتي “نيورالينك” (Neuralink) و”ذا بورينغ” (the Boring).
يعيش نوسيك، وهو صديق مقرب لإيلون ماسك، حالياً في أوستن، حيث يشارك هو وزوجته بنشاط في الحياة السياسية بولاية تكساس. كما كان نوسيك عضواً في مجلس إدارة شركة أبحاث الذكاء الاصطناعي “ديب مايند” (DeepMind)، التي حاول ذات مرة شراءها مع إيلون ماسك. وانتهى بها الأمر إلى أن بيعت إلى “جوجل” في صفقة أشرف عليها دون هاريسون، عضو مجلس إدارة “سبيس إكس” أيضاً.
يمتلك نوسيك مباشرة نحو 25 مليون سهم من الفئة “أ”، إضافة إلى 8 ملايين أخرى عبر “نوسيك كابيتال” (Nosek Capital). وعلى غرار إيلون ماسك، رهن نوسيك قرابة 2.4 مليون سهم من أسهم “سبيس إكس” ضماناً للحصول على قروض.
أنطونيو غراسياس
العمر: 55 عاماً
المنصب: مدير
الحصة الحالية في “سبيس إكس”: 5.9 مليار دولار
قيمة الحصة وفق تقييم الاكتتاب المستهدف عند تريليوني دولار: 11.5 مليار دولار
غراسياس هو مؤسس “فالور إكويتي بارتنرز” (Valor Equity Partners)، وهي شركة استثمارية مقرها شيكاغو، وظل على مدى عقود من الداعمين الموثوقين لشركات إيلون ماسك. وقد تعرف إلى إيلون ماسك عبر ديفيد ساكس، زميله في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو، والذي عمل مع إيلون ماسك في “باي بال”.

استثمرت “فالور” للمرة الأولى في “تسلا” عام 2005، ثم أصبحت بعد فترة قصيرة داعماً لـ”سبيس إكس”. وتسيطر صناديق “فالور” وأدواتها الاستثمارية التي يشرف عليها غراسياس على 7.3% من أسهم “سبيس إكس” من الفئة “أ”، كما تمتلك حصة اقتصادية تقارب 4% في شركة الصواريخ إجمالاً، وفقاً لحسابات “بلومبرغ”.
لم تستجب “فالور” ولا “غراسياس” لطلبات التعليق.
في العام الماضي، انضم غراسياس إلى جهود إيلون ماسك لخفض التكاليف الفيدرالية، إذ ترأس فريق عمل معنياً بالهجرة تابعاً لوزارة كفاءة الحكومة، بالتعاون مع وزارة الأمن الداخلي.
يشغل غراسياس عضوية مجالس إدارة عدد من الشركات الخاضعة لسيطرة إيلون ماسك، من بينها “نيورالينك” (Neuralink) و”بورينغ” (Boring)، كما شغل عضوية مجلس إدارة “تسلا” بين عامي 2007 و2021. وكان يملك نحو 1.3 مليون سهم في شركة تصنيع السيارات الكهربائية حتى 30 يونيو 2021، وفقاً لبيان التوكيل الخاص بـ”تسلا” لعام 2021، وهو أحدث تقرير سنوي يُفصل حيازات غراسياس. وبافتراض أنه لم يقلص حصته، فإن قيمتها الحالية تتجاوز 1.5 مليار دولار بعد تعديلها وفق تجزئة الأسهم في عام 2022.
ملاحظة: تُعرف نشرة اكتتاب “سبيس إكس” غراسياس باعتباره المالك المستفيد لنحو 405 ملايين سهم تملكها “فالور” عبر صناديق استثمارية مختلفة، جرى الإفصاح عنها في نموذج الإفصاح التنظيمي للمستشارين الاستثماريين المقدم في أبريل. ويحتسب “مؤشر بلومبرغ للمليارديرات” لغراسياس 87.5% من حصة المطلعين المرتبطة بكل صندوق من صناديق “فالور”، استناداً إلى نطاقات الملكية المعلنة في نموذج الإفصاح التنظيمي، مع تطبيق رافعة مالية قدرها 25% على حيازته. إضافة إلى ذلك، تمتلك “فالور” نحو 97 مليون سهم إضافي في “سبيس إكس” عبر كيانات لم ترد ضمن نموذج الإفصاح التنظيمي الخاص بالشركة. ولا تُنسب أي من هذه الأسهم إلى غراسياس، بسبب عدم توافر معلومات كافية.



