تُظهر تجربة شركة “ترايفست أدفايزرز” (Trivest Advisors Ltd) بوضوح كيف باغتت حرب إيران صناديق التحوط الآسيوية.
خلال نحو 16 عاماً من نشاطه، نجح صندوق “تي إيه إل تشاينا فوكس” (TAL China Focus Fund) التابع للشركة، والبالغة قيمته 5.4 مليار دولار، في اجتياز موجات الهبوط في سوق الأسهم الصينية، والخلافات الجيوسياسية، وطريقة التعامل مع الجائحة، لكنه تكبّد أسوأ خسارة شهرية له على الإطلاق في مارس، بعدما هبط 10.2%.
قالت “ترايفست” في تحديث لعملائها إن مارس “من المرجح أن يدخل التاريخ باعتباره أحد أكثر الشهور صعوبة بالنسبة للمستثمرين”. وأضافت: “مرت الأسواق العالمية بنمط مؤلم للغاية؛ إذ تحولت صفقات الإقبال على المخاطر والعزوف عنها إلى رهانات خاطئة للغاية خلال ساعات، مع التغير المستمر في أخبار تصعيد الحرب أو مفاوضات وقف إطلاق النار”.
لم يكن الصندوق وحده الذي تكبد هذه الخسائر. فقد هبط صندوق “ساوثرن ريدجز ساميت ماكرو” (Southern Ridges Summit Macro Fund) التابع لمحيت خورانا، والبالغة قيمته 1.65 مليار دولار، بنسبة 10.2% أيضاً، وهي أكبر خسارة منذ إطلاقه في أكتوبر 2022، بحسب ما أبلغ المستثمرين. وكانت هذه الخسارة أكثر من مثلي خسارته في أغسطس 2024، وهو الشهر الآخر الوحيد الذي تراجع فيه بأكثر من 1.5%. كما تراجع صندوق التحوط “أسبكس” (Aspex) التابع لهيرميس لي، والبالغة قيمته أكثر من 14.5 مليار دولار، بنسبة 7% في مارس، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.
مارس الدامي لصناديق التحوط الآسيوية
بدرجات متفاوتة، أنهت معظم الصناديق التي تدار من آسيا شهر مارس في المنطقة الحمراء، مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وخسرت صناديق التحوط المتوسطة للأسهم التي تتداول في أنحاء المنطقة أو تركز على مناطق جغرافية محددة ما بين 4.5% و6.2% خلال الشهر، بينما تراجعت الصناديق التي تركز على صفقات الاقتصاد الكلي (الماكرو) المتوسطة التي تستفيد من الاتجاهات الواسعة عبر فئات الأصول بنسبة 6.9%، بحسب ما قال وسطاء الخدمات الرئيسية في “يو بي إس غروب” (UBS Group AG) في مذكرة.
لكن الصورة لم تكن قاتمة بالكامل. فإلى حد كبير، صمدت الصناديق في آسيا بشكل أفضل من نظيراتها العالمية خلال الشهر والربع الأول، بعدما ابتعدت عن الرهانات الأشد تضرراً على أسعار الفائدة الأوروبية، كما وفرت الأداءات الأقوى في أول شهرين من العام هامش حماية.
مع وقف إطلاق النار، عادت صناديق التحوط الآسيوية المعتمدة على انتقاء الأسهم، والتي يتتبعها “غولدمان ساكس غروب”، إلى الارتفاع بالفعل بنسبة 8.9% هذا الشهر حتى 9 أبريل، بحسب ما قال البنك في مذكرة. ومحا ذلك جزءاً كبيراً من تراجع مارس، ومنحها متوسط عائد قدره 15% هذا العام. كان مؤشر “إم إس سي آي آسيا باسيفيك” (MSCI Asia Pacific Index) للأسهم قد هبط 13.4% في مارس، لكنه عوض منذ ذلك الحين معظم تلك الخسائر، حتى مع استمرار تعامل المستثمرين مع حالة الارتباك القائمة بشأن وضع الصراع.
رهانات أسعار الفائدة
شهد آذار انقلاباً في رهانات رائجة على أسعار الفائدة والعملات والأسهم والسلع، بعدما عطلت الحرب إمدادات النفط والغاز، وأثارت مخاوف من التضخم والتباطؤ الاقتصادي. واتجه مستثمرو الأسهم نحو شركات الطاقة والمرافق، مع إلقاء احتمالات تشديد الأوضاع المالية بظلالها على آفاق رهانات التكنولوجيا التي كانت شديدة الزخم في السابق.
دخل “ساوثرن ريدجز” الشهر برهانات على تراجع الدولار، وزيادة انحدار منحنيات العائد، وصعود الأسهم، بحسب ما كتب خورانا. وكان يتوقع نمواً في الإنتاجية من إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي، وارتفاعاً في العجوزات المالية، وتحولاً نحو “عالم أقل أحادية للقطب”. لكن استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخوض الحرب لم يكن ضمن حساباته.
أضاف: “لم يكن الركود التضخمي جزءاً من توقعاتنا، وبالنظر إلى إحجام ترمب التاريخي عن الانخراط في صراعات طويلة الأمد، لم يكن هناك ما يوحي بالحاجة إلى التحوط من تلك النتيجة”. وأضاف: “لم أكن لأكون أكثر خطأً من ذلك”.
كان أداء صناديق أخرى أفضل. فقد حدّت استراتيجية “إم بي ماكرو” (MB Macro) التابعة لشركة “بريفان هوارد أسيت مانجمنت” (Brevan Howard Asset Management)، والبالغة قيمتها 6.5 مليار دولار، بقيادة مينال باثوال المقيمة في سنغافورة، خسائرها عند أقل من 3.5%. وأنهت شركة “ويلوينغ كابيتال” (Welwing Capital)، وهي شركة عالمية لاستراتيجيات القيمة النسبية في أدوات الدخل الثابت السائلة، تأسست في هونغ كونغ عام 2019 وتدير ما يقارب 5 مليارات دولار، شهر مارس من دون تغيير، بحسب أشخاص مطلعين على أدائها.
تراجع صندوق الماكرو الرئيسي التابع لشركة “أستينيس كابيتال آسيا” (Astignes Capital Asia Pte) بنسبة 0.4%، وكذلك صندوق التحوط الماكرو التابع لشركة “موديولار أسيت مانجمنت” (Modular Asset Management)، والبالغة قيمته أقل بقليل من ملياري دولار، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر. وانضم صندوق “برايت ستريم ماكرو” (Bright Stream Macro) التابع ليب كا هاي، والبالغة قيمته 108 ملايين دولار، إلى المجموعة الصغيرة من نظرائه الذين حققوا مكاسب وسط موجة الهبوط، إذ ارتفع 2%.
رهان على تراجع الروبية الإندونيسية
راهن يب على تراجع الروبية الإندونيسية أمام الدولار، بسبب المخاوف من العجز المالي في الدولة الواقعة بجنوب شرق آسيا، والبالغ 2.9% حتى قبل حرب إيران. فخطط الحكومة، مثل الوجبات المدرسية المجانية، قد تدفعه إلى تجاوز الحد الدستوري البالغ 3%، بما يضعف ثقة المستثمرين.
راهن متداولو الماكرو على نطاق واسع منذ الربع الرابع على ارتفاع الدولار الأسترالي أمام العملة الأميركية والدولار النيوزيلندي، بدعم من قوة النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار الفائدة في الدولة المصدرة للسلع الأولية. ومع رؤيته خطر الازدحام في الصفقة التوافقية، اشترى يب خيارات بيع على العملة الأسترالية مقابل خيارات شراء على الدولار كتحوط، وهي خطوة آتت ثمارها خلال اضطرابات مارس.
في “ترايفست”، جاءت معظم خسائر صندوق الصين من الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا، مع تصاعد المخاوف بشأن تقييمات الذكاء الاصطناعي والاضطرابات المرتبطة به.
ستجاب الصندوق لذلك عبر تقليص المراكز على نطاق واسع. وحتى الآن، وبينما لا يزال الوضع في الشرق الأوسط متقلباً، تراجعت بعض الحيازات الأساسية للصندوق بدرجة كبيرة إلى حد أنه يتطلع إلى زيادة المراكز مجدداً، بحسب بيان للصندوق.
استراتيجية الأسهم الكورية
حققت استراتيجية الأسهم الكورية الجنوبية الطويلة والقصيرة التابعة لشركة “بيليونفولد أسيت مانجمنت” (Billionfold Asset Management)، والبالغة قيمتها 927 مليون دولار، مكسباً محدوداً قدره 0.8% في مارس، لتكون واحدة من صناديق تحوط الأسهم النادرة التي تجنبت الخسائر، بحسب وثيقة للصندوق اطلعت عليها “بلومبرغ نيوز”. وكانت “ميلينيوم مانجمنت” (Millennium Management) منحت الشركة، التي تتخذ من سيؤول مقراً، 250 مليون دولار مبدئياً العام الماضي، في أول تخصيص من عملاق صناديق التحوط العالمي لمدير خارجي في كوريا الجنوبية.
امتنع ممثلو “ساوثرن ريدجز” و”بريفان هوارد” و”ويلوينغ” و”بيليونفولد” و”موديولار” عن التعليق. ولم يرد ممثلو “أسبكس” و”ترايفست” و”أستينيس” على رسائل البريد الإلكتروني التي طلبت التعليق.



