كشفت أرقام رسمية أن قرار وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، بتقليص مدخرات التقاعد بمقدار 5 مليارات جنيه استرليني، سيؤدي إلى انخفاض دخل ما يقرب من 3 ملايين عامل عند التقاعد.
وتشير تقديرات مصلحة الضرائب والجمارك البريطانية إلى أنه من المتوقع أن يقلص حوالي 2.9 مليون عامل مدخراتهم التقاعدية بمجرد دخول القيود الجديدة على برامج اقتطاع الرواتب حيز التنفيذ في عام 2029.
وتُظهر البيانات، التي تم الحصول عليها من خلال طلب بموجب قانون حرية المعلومات، أن مصلحة الضرائب تعتقد أن حوالي 2.2 مليون من دافعي الضرائب ذوي الدخل المرتفع سيدخرون أقل نتيجة لقرار وزيرة المالية، وفقا لصحيفة “التلغراف”.
وقد دافعت وزارة الخزانة عن هذا الإجراء، قائلة إن أصحاب الدخل المرتفع كانوا قادرين حاليا على ادخار مبالغ كبيرة في مدخراتهم التقاعدية دون دفع أي ضرائب.
ومع ذلك، تظهر بيانات مصلحة الضرائب والجمارك البريطانية أيضا أن 666 ألفا من بين 2.9 مليون عامل ممن انخفضت مدخراتهم هم من دافعي الضرائب ذوي الدخل الأساسي الذين يتقاضون أقل من 50271 جنيهًا استرلينيا سنويا.
ضريبة أخرى على الوظائف
كما كشف التحليل أن هذا القرار سيُصبح بمثابة ضريبة أخرى على الوظائف، حيث من المتوقع أن يُساهم أصحاب العمل بمعظم الزيادة في الإيرادات البالغة 4.8 مليار جنيه استرليني بحلول نهاية العقد.
يأتي هذا في أعقاب إعلان ريفز عن اقتطاع 25 مليار جنيه استرليني من مساهمات التأمين الوطني لأصحاب العمل في أول ميزانية لها.
وقال وزير المعاشات التقاعدية السابق الذي قدم طلب حرية المعلومات، السير ستيف ويب، إن الأرقام تظهر أن هذه السياسة “ستكون أكثر ضررا بكثير مما كان يعتقد سابقا”، وستُقوّض الجهود المبذولة لتعزيز مدخرات التقاعد.
تتيح برامج اقتطاع جزء من الراتب للعاملين التنازل عن جزء من رواتبهم مقابل مزايا معفاة من الضرائب.
ولا تخضع مساهمات التقاعد التي تُدفع بهذه الطريقة حاليا لضريبة الدخل، كما أنها غير خاضعة للتأمين الوطني.
وتستفيد الشركات أيضا من انخفاض مساهمات التأمين الوطني التي يدفعها أصحاب العمل عندما يستفيد الموظفون من هذه البرامج، نظرا لأن الضريبة تُفرض فقط على الراتب المتبقي بعد مساهمات التقاعد.
ومع ذلك، استخدمت وزيرة الخزانة ميزانيتها الثانية للإعلان عن سقف قدره 2000 جنيه استرليني للمبلغ الذي يمكن للعاملين دفعه في معاشاتهم التقاعدية عبر هذه البرامج قبل أن تصبح المساهمات خاضعة للتأمين الوطني. وتُقدّر وزارة الخزانة أن هذه الخطوة ستُدرّ 4 مليارات جنيه استرليني.
مساهمات التأمين الوطني
كما كشفت الأرقام أن مكتب مسؤولية الميزانية يتوقع أن يدفع أصحاب العمل معظم الضرائب، حيث سيأتي 3 مليارات جنيه استرليني من الإجمالي في 2029-2030 من مساهمات التأمين الوطني الإضافية لأصحاب العمل.
في تعليقه على هذه الأرقام، قال السير ستيف، الشريك الحالي في شركة الاستشارات LCP: “قدّمت الحكومة التغييرات التي طرأت على اقتطاع جزء من الراتب لصالح المعاشات التقاعدية على أنها وسيلة سهلة نسبيا للحد من الإعفاء الضريبي الذي يتمتع به الأثرياء في الغالب.
لكن هذه الأرقام تُظهر أن آثار هذه السياسة ستكون أشد ضررا بكثير مما كان يُعتقد سابقا.
وقد نُشرت هذه الأرقام بعد أقل من شهر من صدور مراجعة تاريخية حول المعاشات التقاعدية حذّرت من أن 15 مليون شخص لا يدخرون ما يكفي للتقاعد.
وأشار التقرير إلى أن أصحاب الدخل المتوسط والنساء والعاملين لحسابهم الخاص هم الأكثر عرضة للخطر.
وأضاف السير ستيف: “في الوقت الذي تُدير فيه الحكومة لجنة رئيسية لمعالجة مشكلة نقص مدخرات المعاشات التقاعدية، من المثير للصدمة أن تؤدي سياسة حكومية منفصلة إلى تقليص أكثر من 2.9 مليون عامل لمدخراتهم التقاعدية.
خسائر
ما يقرب من 25% من هؤلاء هم من دافعي الضرائب ذوي الدخل الأساسي.” ليس من المنطقي أن تقوم الحكومة بالتأكيد على ضرورة زيادة مدخرات المعاشات التقاعدية في يوم من الأيام، ثم تقوم في اليوم التالي بتطبيق سياسة من شأنها أن تقلل من مدخرات المعاشات التقاعدية لملايين الأشخاص.
أظهر تحليل منفصل أجراه معهد الدراسات المالية (IFS) أن مليون أسرة ستتكبد خسائر مالية تقارب 900 جنيه استرليني سنويا نتيجةً لتقليص مخصصات اقتطاع الرواتب.
ومن المتوقع أن تحاول الشركات تعويض هذه الخسائر من خلال منح الموظفين زيادات أقل في رواتبهم.
وصرح متحدث باسم وزارة الخزانة البريطانية قائلاً: “حصل أصحاب الدخل المرتفع على مكافآت ضخمة من خلال اقتطاع الرواتب دون دفع أي ضرائب – وهي ميزة ممولة من دافعي الضرائب تعود بالنفع بشكل كبير على الأثرياء.
وأضاف: “تضمن إصلاحاتنا العادلة حماية 95% من العاملين الذين يتقاضون أقل من 30 ألف جنيه استرليني سنويا والذين يستخدمون نظام اقتطاع الرواتب، وكما يُظهر تحليل معهد الدراسات المالية، فإن أكثر من ثلاثة أرباع من هم دون سن الثلاثين لن يتأثروا”.


