جوزف فرح
بعد صدور تقرير صندوق النقد الدولي الذي اعتبر ان الأزمة هي نظامية وليست مصرفية وبعد ان اعتبر حاكم مصرف لبنان كريم سعيد في اللقاء التشاركي في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إن الأزمة المالية/ المصرفية في لبنان هي، من الناحية التقنية، «أزمة نظامية» بكل ما للكلمة من معنى، وقد جرى توصيفها على هذا النحو من قبل العديد من الخبراء محلياً ودولياً،. بادرت جمعية المصارف إلى عقد اجتماع مع وزير المالية حيث تم البحث بهذا الموضوع خصوصا في ظل الاخذ والرد حوله وتخوف البعض من تداعياته وقد وصف احد اعضاء الجمعية الأمر بالقول :
اذا كان يوجد أزمة في العالم توصف بالازمة النظامية فهي حتما هذه الأزمة في لبنان وأكثر من ذلك هي ١٠٠%ازمة نظاميةاذ أن الفجوة المالية الموجودة ليست موجودة بالمصارف إنما في مصرف لبنان وهو حكما مصرف تابع للدولة وليس للمصارف التجارية. أن المشكلة الفعلية هي لدى المنظم اي مصرف الدولة او مصرف لبنان المملوك من الدولة رغم أنه مستقل في القرار، فالفجوة المالية موجودة فيه وهو من يصدر التعاميم والقرارات والمصارف لا تستطيع مخالفته عمليا والمشكلة التي نواجهها حاليا هي في معالجة الفجوة الموجودة لدى مصرف لبنان . كما أن ودائع المصارف والحسابات الجارية بمعظمها موجودة في مصرف لبنان بسبب إجراءات وتعاميم أصدرها مصرف لبنان وهو غير قادر حاليا على رد هذه الودائع كلها للمصارف لذا عمليا تعتبر هذه الأزمة نظامية ولا احد يستطيع وصفها بغير ذلك .
إذن المشكلة تشاركية بين مصرف لبنان والمصارف والدولة ؟
أن الأزمة الفعلية تكمن في الفجوة الموجودة في مصرف لبنان فالمصارف قادرة على تحمل خسائرها على الدين الذي أعطته لزبائنها . أن المصارف قادرة على تحمل خسائر توظيفاتها لدى الدولة او القطاع الخاص بينما مصرف لبنان غير قادر حاليا على رد الودائع والحسابات الجارية الموجودة لديه للمصارف ونحن علينا النظر بكيفية معالجة هذه المشكلة لكي نستطيع رد الودائع للمودعين. . اي مصرف تجاري في لبنان مهما كان حذرا ولم يوظف الكثير من المال في الدولة فقد علق بالازمة لأنه لا يستطيع الخروج من المنظم الذي يدير كل القطاع . انها أزمة نظامية بامتياز .
ألم يحدد قانون الفجوة المالية الأزمة بأنها نظامية او غير ذلك؟
أن بداية مشروع القانون واضحة إذ تتكلم عن الأزمة بأنها ناتجة عن سياسات المصرف المركزي والدولة لقد اعترف بانها ازمة نظامية دون أن يسميها . ان تفسير الأزمة يبين بوضوح انها أزمة نظامية بينما تقول المصارف بأنه لا يوجد وضوح في القانون بهذا الشأن ورغم أن الكثير من الأموال استعمل لصالح الدولة التي استدانت بشكل مباشر من مصرف لبنان او انه بطريقة غير مباشرة طبق سياسات الدولة بالدعم وصرف الأموال والأرقام موجودة واضحة لدى مصرف لبنان . إذن الفجوة ناتجة عن سياسة الدولةواقتراضها من مصرف لبنان إلى جانب سياسة تثبيت العملة ودعم المواد لذا لدى الدولة اليوم واجب تسديد ديونها لمصرف لبنان. بينما في قانون الفجوة المالية لا يوجد أي ذكر لتسديد الدولة لديونها رغم وضوحها وهي ديون مسجلة لدى مصرف لبنان . فقط يوجد عبارة اذا لزم الأمر لإعادة تكوين رأسمال المصرف المركزي فالدولة مستعدة للقيام بالواجب على هذا الصعيد فقط . في المبدأ اذا كان على الشخص ديون ما عليه عقد اتفاق حول كيفية تسديده للدين بينما الدولة تنصلت من واجبها ولا يوجد أي ذكر لأي مبلغ عليها رده للمصرف ألمركزي حتى الدين المسجل والواضح بالإضافة إلى المبالغ الأخرى التي خسرها مصرف لبنان. أن الدولة لا تلتزم بتسديد أي دين عليها لمصرف لبنان . انها عمليا تتملص من أداء ما عليها وهي تضع عبء رد الودائع على المصارف ومصرف لبنان بينما السيولة الموجودة لدى مصرف لبنان وما تقدر عليه المصارف بما فيها موجوداتها لا تستطيع تسديد المبالغ المطلوبة لذا اذا لا يوجد تعهد واضح من الدولة برد مبالغ ما او أن تسمح لمصرف لبنان باستعمال جزء من الذهب وهو يعتبر من موجوداته إذ على مصرف لبنان استعمال كل موجوداته لرد الودائع بينما القانون اللبناني يمنعه من استعمال الذهب وهو في الحقيقة ملكه .ان القرار باستعمال الذهب يعود إلى المجلس النيابي لكننا كنا نفضل أن يتغير هذا القرار لكي يسمح لمصرف لبنان باستعمال جزء من الذهب لكي يقوم ببعض التزاماته . إذن المطلوب من المجلس النيابي أن يرى الأرقام وان يتصرف بشكل عملي لكي يكون في هذا القانون الموجود في ادراج المجلس النيابي أرقام واضحة لكي يستطيعوا تنفيذ هذا القانون . انا اعتقد بأن القانون هذا يحتاج إلى توضيح وتغيير بعض القوانين الأخرى ومن بينها حق مصرف لبنان باستعمال الذهب . يجب توضيح الأمور وان تتحدد مدى مساهمة الدولة .
ألم يطمئنكم وزير المالية خلال اجتماعكم به؟
لقد طمئننا .وقد قال بأن اللجان في المجلس النيابي ستدرس الأرقام وتطلع على كل شيء كما ان القانون لن يمر في المجلس الا اذا وافق الكل عليه بالإضافة إلى صندوق النقد وهو لن يقر الا اذا كانت الأرقام واضحة . لقد كان هم الدولة حسب قول الوزير أن يتم تقديم مشروع القانون بينما القرار في النهاية هو للمجلس النيابي وكذلك قرار استعمال الذهب . عندما يكون القانون في صيغته النهائية سيتم مراعاة بعض الأشياء وهي غير مذكورة في المشروع مثل عدم استعمال الذهب مثلا او بالنسبة للاحتياطي الالزامي في مصرف لبنان وكيفية استعماله ما بين المصرف المركزي والمصارف .في النهاية يوجد حلول وهي بتصرف المجلس النيابي إلى جانب أنه يجب تخفيف الغموض في القانون وتضمينه إجابات واضحة.
الا تتخوف المصارف من شعبوية المجلس النيابي ووضع العراقيل في وجهها؟
لقد عبرنا عن خوفنا هذا أمام الوزير. أن مجلس الوزراء لم تكن لديه جرأة الوضوح في مشروع القانون وقد رمى المشكلة على المجلس النيابي . لقد فسر الوزير الجرأة بإصدار القانون الذي لم توضع فيه الأرقام بشكل تفصيلي لكن في اللجان المختصة في المجلس النيابي ستظهر الأرقام مفصلة. أن القانون في النهاية سيتم تطبيقه بالتعاون مع المجلس النيابي وصندوق النقد . يقول وزير المالية بأن المجلس سيكون دقيقا وسيحل مشكلة الودائع.
لقد قال انه متفائل بالنسبة للمجلس النيابي وبانه سيقوم بالدور الأساسي. لقد قلنا له بأننا نطالب بأن يكون القانون واضحا والا يضع أعباء اضافية أكثر من قدرة المصارف . لقد وافق معتا وأكد بأن المجلس النيابي سيقوم بعمل دقيق .أن الكلام الذي سمعناه من بعض الوزراء خارج نص القانون كان غير مطمئن .
منذ العام ٢٠١٩والازمة مستمرة فكيف باستطاعة المصارف الإستمرار والحفاظ على ديمومتها ؟
لا يوجد أي بلد في العالم تدوم فيه الأزمة لمدة سبع سنوات دون حل . كان بالإمكان حل المشكلة والخروج من الأزمة خلال سنتين على ابعد تقدير وكان بالإمكان رد الودائع كلها لكن للأسف هيمنت الشعبويةولم يتم وضع كابيتال كونترول ومورس الضغط على المصرف المركزي حيث استعمل السيولة المتوفرة لديه ودعم كل شيء حتى استنزف الاحتياطي. بكل صراحة بإمكاننا اليوم توفير الحل إذ يوجد ودائع بحوالي ٨١مليار ولدى المصرف المركزي بالإضافة إلى السيولة الذهب بحوالي ٤٣مليار إلى جانب ملكيته لعقارات بقيمة تساوي المليارات ولديه شركة طيران الشرق الأوسط وكازينو لبنان وانترا. أن موجودات مصرف لبنان اليوم تتجاوز ٦٢مليار دولار ناهيك عن واجب الدولة برد جزء من ديونها . اذا كان لدى المصرف المركزي في النهاية حرية استعمال او استثمار موجوداته فباستطاعته رد الودائع ونحن لم نتكلم بعد عما لدى المصارف التجارية ومقدار مساهمتها هي أيضا. لذا برأيي يوجد طريقة لرد الودائع اذا وجدت الارادة. كل البنوك المركزية في العالم لديها حرية التصرف بذهبها الا في لبنان . لقد اضعنا الكثير من الفرص بسبب قانون منع المصرف المركزي من التصرف بذهبه. بدل أن يجني ايرادات منه فهو يتكلف عليه . لا نستطيع البقاء على عبادة الاصنام وان نبقي الذهب أمامنا نتفرج عليه بينما بلدنا في انهيار تام. على المصرف المركزي التزامات لذا عليه التصرف بالذهب وهو ملكها ،عليه التصرف بموجوداته لايفاء التزاماته قبل كل شيء . أولا عليه رد التزاماته.
هل سيسمح المجلس النيابي باستعمال الذهب؟
باعتقادي سيسمح لمصرف لبنان باستعمال جزء من الذهب او استثماره للالتزام بخطة رد الودائع للناس.
كيف تحافظ المصارف على استمراريتها رغم كل الظروف حاليا؟
لدينا حاليا التزامات او ودائع وطالما أن المصرف المركزي لم يرد لنا ودائعنا فنحن غير قادرين على رد التزاماتنا بينما نحن نقوم برد أجزاء صغيرة وفق التعميمين ١٥٨و ١٦٦. لكن هذا ليس دور المصارف الطبيعي إذ أن الودائع القديمة عالقة في المصرف المركزي ولا يتم معالجتها بانتظار قانون الفجوة أما المبالغ الجديدة فممنوع استعمالها في الإقتصاد إذ يجب وضعها في الخارج




