أخبار اقتصادية

قفز بأكثر من 230%.. رحلة صعود سهم سان ديسك التاريخية

تواصل شركة “سان ديسك”، المتخصصة في مجال تخزين البيانات، مسيرتها الاستثنائية التي بدأتها العام الماضي، حيث قفز سهمها بأكثر من 230% منذ بداية العام الجاري، مدفوعًا بالطلب المتزايد والمتسارع على بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

أداء سوقي مذهل

شهدت الشركة، المتخصصة في تصنيع بطاقات الذاكرة ومحركات الأقراص المحمولة، ارتفاعاً في قيمة سهمها بنسبة تتخطى 2700% من العام الماضي. ويعني هذا النمو القياسي أن استثماراً بقيمة 35,000 دولار في أسهم الشركة العام الماضي، كانت ستصل قيمته اليوم إلى مليون دولار.

وفي خطوة تعكس التحول المستمر في السوق بعيداً عن قطاع البرمجيات، من المقرر أن تنضم “سان ديسك” إلى مؤشر “ناسداك 100” في 20 نيسان الجاري، وهو المؤشر الذي يضم أكبر 100 شركة غير مالية. وستحل “سان ديسك” محل شركة البرمجيات “أتلاسيان”.

بالإضافة لذلك، أظهر سهم “سان ديسك” أداءً فاق بمراحل أداء مؤشر “ستاندرد أند بورز 500” الذي ارتفع بنحو 30% خلال عام، كما تجاوزت مكاسبه كبرى شركات التكنولوجيا خلال نفس الفترة، بما في ذلك “غوغل” الذي قفز 115% خلال عام)، ومايكروسوفت الذي صعد 12%، و”ميتا” الذي زاد 34%، وأمازون الذي ارتفاع 41%، وأوراكل الذي صعد 38%.

ولم يقتصر تفوق الشركة على قطاع البرمجيات فحسب، بل امتد ليتجاوز الشركات المفضلة لدى “وول ستريت” في طفرة الذكاء الاصطناعي، لاسيما مصنعي الأجهزة والمكونات الصلبة، بما في ذلك إنفيديا الذي ارتفع 90% خلال عام، وسهم شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات الذي قفز 142%، وسهم “سيجيت تكنولوجي” الذي حلق بنحو 605%، وكذلك ويسترن ديجيتال الذي صعد بمقدار 922%.

دور حيوي في معالجة البيانات

أصبحت “سان ديسك” واحدة من أهم المكونات الحيوية في عملية التوسع الضخم لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، من خلال توفير الأجهزة المسؤولة عن تخزين البيانات الضرورية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتعمل نماذج الذكاء الاصطناعي على استرجاع البيانات المخزنة في هذه المحركات، مثل النصوص والصور ومقاطع الفيديو، لإنتاج مخرجاتها، بالإضافة إلى تخزين أي مخرجات تنشئها للرجوع إليها مستقبلاً. وقد أدى السباق المحموم لبناء أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي إلى خلق حاجة غير مسبوقة لسعات التخزين، نظراً للحجم الهائل من البيانات المطلوبة لتدريب وتشغيل هذه النماذج.

تأتي هذه الطفرة في وقت تتوقع فيه مؤسسة الأبحاث “غارتنر” أن يتجاوز الإنفاق على مراكز البيانات حاجز 650 مليار دولار في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 31.7% مقارنة بنحو 500 مليار دولار تم تسجيلها في العام السابق.

تصريحات رئيس “إنفيديا” تشعل سهم “سان ديسك”

في أوائل كانون الثاني الماضي، وصف جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا” ، قطاع تخزين بيانات الذكاء الاصطناعي بأنه “سوق غير مخدوم تماماً”. وأضاف هوانغ في تصريح له “هذا السوق لم يكن موجوداً من قبل، ومن المرجح أن يصبح أكبر سوق للتخزين في العالم، حيث سيمثل فعلياً ذاكرة العمل لأنظمة الذكاء الاصطناعي حول العالم”. وعقب هذا التصريح، قفز سهم “سان ديسك” بنسبة 28% في يوم واحد فقط.

وتبلغ القيمة السوقية الحالية لشركة “سان ديسك” نحو 135 مليار دولار، بارتفاع هائل مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت القيمة السوقية للشركة تقدر بنحو 5.5 مليار دولار فقط.

نمو صاروخي في الأرباح بعد الانفصال عن “ويسترن ديجيتال”

انفصلت شركة “سان ديسك” عن شركة تخزين البيانات “ويسترن ديجيتال” فيشباط 2025، بعد أن قررت الأخيرة ضرورة فصل أعمال الأقراص الصلبة، التي توفر التخزين “البارد”، عن أعمال محركات أقراص الفلاش.

وجاء هذا القرار نظراً لاختلاف الاحتياجات التشغيلية لكل منهما، وفي محاولة من الشركتين للتعافي من ظروف اقتصادية صعبة.

وقبل عامين فقط، كانت “ويسترن ديجيتال” وقطاع تخزين البيانات بشكل عام يعانيان من غياب الربحية نتيجة تداعيات الجائحة وإفراط الشركات في الشراء خلال مرحلة بناء مراكز بيانات الحوسبة السحابية، وفقاً لما صرح به سي جاي موس، المحلل في “كانتور فيتزجيرالد” لـ فوربس.

إلا أن المشهد انقلب تماماً مع الارتفاع الهائل في الطلب على التخزين بفضل الذكاء الاصطناعي. وتواجه شركات مثل “سان ديسك” حالياً نقصاً في المعروض في ظل مطالبة شركات التكنولوجيا الكبرى بكميات ضخمة من سعات التخزين بأسرع وقت ممكن لتجهيز مراكز بياناتها. وقد منحت هذه الفجوة بين العرض والطلب شركات التخزين قوة تسعيرية كبيرة، حيث رفعت “سان ديسك” سعر “البت” الواحد بنسبة تتجاوز 100% خلال العام الماضي.

من جانبه، أوضح موس أن سهم “سان ديسك” بدأ في الارتفاع القوي منذ آب 2025 مع الانطلاقة الحقيقية للطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وأضاف “لا نزال نعيش في بيئة ممتازة من حيث شح الإمدادات، وأعتقد أنها ستستمر طوال عام 2026 وحتى منتصف عام 2027 على أقل تقدير”.

وفي نتائج الربع المنتهي في كانون الأول 2025، سجلت “سان ديسك” إيرادات بلغت 3 مليارات دولار، بزيادة 31% مقارنة بالربع السابق، وارتفاعًا بنسبة 61% على أساس سنوي، بينما بلغ صافي الدخل 803 ملايين دولار، بزيادة 617% عن الربع السابق و672% على أساس سنوي.

هل تستطيع “سان ديسك” الحفاظ على نموها المستدام أم ستواجه شبح الدورات السوقية؟

تترقب الأوساط الاستثمارية إعلان شركة “سان ديسك” عن نتائج أعمالها للربع المنتهي في آذار، وذلك في 30 نيسان الجاري. وبينما تسود حالة من التفاؤل بين المستثمرين مع استمرار زخم الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، تبرز مخاوف حول مدى استدامة هذه الطفرة الهائلة.

ويخشى بعض المحللين أن يكون هذا الارتفاع الحاد في الطلب مجرد حلقة جديدة في سلسلة الطبيعة الدورية المتقلبة لهذا القطاع، والتي تتميز عادةً بطفرات كبرى تتبعها تراجعات حادة. وقد تجلى ذلك بوضوح في حقبات سابقة، مثل عصر الهواتف الذكية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وطفرة الحوسبة السحابية في العقد التالي.

وينصب تركيز المستثمرين حالياً على مدى قدرة شركات تخزين البيانات على الحفاظ على وتيرة النمو الحالية، دون الوقوع مجدداً في فخ “فائض المعروض” الذي تسبب في أزمة طاحنة للقطاع قبل سنوات قليلة فقط.

وفي تقرير له، أعرب ويليام كيروين، المحلل في “مورنينغ ستار”، عن شكوكه بشأن استمرارية هذا الأداء الاستثنائي، قائلاً: “نحن نستبعد أن تكون هذه المرة مختلفة عن سابقاتها”.

“نعتقد أن سان ديسك تظل عرضة للتقلبات الدورية التي يفرضها السوق في قطاع رقائق الذاكرة، كما أنها لا تمتلك قوة تسعيرية دائمة على عملائها.”

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *