رغم كونه الوجهة السياحية الأولى في أوروبا واستقباله ملايين الزوار سنويًا، كشفت تحليلات حديثة أن «ديزني لاند باريس» لم يحقق عائدًا استثماريًا فعليًا منذ افتتاحه قبل أكثر من ثلاثة عقود، مسجلًا خسائر ضخمة تجاوزت مليارات اليوروهات.
أفاد تقرير نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية بأن شركة ديزني لم تسترجع استثماراتها في منتزهها الأوروبي، التي بلغت نحو 4.2 مليارات دولار (قرابة 4 مليارات يورو)، منذ افتتاحه قبل 34 عامًا.
ويأتي ذلك رغم تحقيق الحديقة رقمًا قياسيًا في عدد الزوار العام الماضي، بلغ نحو 16 مليون زائر.
بداية متعثرة وقرارات مكلفة
منذ انطلاقه، واجه المشروع صعوبات مالية مبكرة، أبرزها تراكم ديون ضخمة نتيجة قرارات توسعية مكلفة، من بينها شراء مساحات شاسعة من الأراضي المحيطة بأسعار مرتفعة تحسبًا لمنافسة محتملة، لكنها بقيت غير مستغلة حتى اليوم، بحسب إذاعة «آر إف آي» الفرنسية.
كما اصطدم المشروع في بدايته بفتور في الإقبال من قِبل الجمهور الفرنسي بسبب ارتفاع أسعار التذاكر وغياب بعض العادات المحلية، مثل تقديم المشروبات الكحولية داخل المطاعم، ما أثر سلبًا في جاذبيته خلال سنواته الأولى.
أزمات متلاحقة تضغط على الأداء
تعرض المنتزه لسلسلة من الأزمات التي أثرت بشكل مباشر في أدائه المالي، بدءًا من تراجع السياحة العالمية بعد أحداث عام 2001، مرورًا بالأزمة المالية العالمية عام 2008، وهجمات باريس عام 2015، وصولًا إلى جائحة كورونا، وأخيرًا تداعيات التوترات الدولية مثل أزمة مضيق هرمز.
وقد أدت هذه العوامل إلى تذبذب أعداد الزوار أو تراجع هوامش الأرباح، ما دفع الشركة الأم في الولايات المتحدة إلى ضخ استثمارات إضافية بشكل متكرر لإنقاذ المشروع.
رغم الخسائر… أداء قوي أوروبيًا
ورغم هذه الخسائر، لا يُعد «ديزني لاند باريس» مشروعًا فاشلًا من حيث الأداء التشغيلي، إذ يُصنَّف أفضل منتزه تابع لشركة ديزني خارج الولايات المتحدة، كما أصبح الوجهة السياحية الأكثر زيارة في أوروبا.
وأظهرت بيانات شركة «يورو ديزني أسوشييتس»، المالكة للمنتزه في فرنسا، تحسنًا ملحوظًا في الأداء المالي خلال السنوات الأخيرة.
فقد سجلت الشركة ارتفاعًا في الإيرادات بنسبة 8.4% خلال السنة المالية المنتهية في أيلول 2025، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 4 مليارات دولار، مدفوعة بتطبيق نظام التسعير الديناميكي.
كما تضاعف صافي الأرباح تقريبًا ثلاث مرات ليبلغ 304.2 مليون دولار (نحو 260 مليون يورو)، وهو رقم قياسي جديد، وإن ظل محدودًا مقارنة بالخسائر الضخمة التي تكبدها المشروع خلال أول 25 عامًا من تشغيله.
نجاح جماهيري… وفشل استثماري؟
تسلط هذه الأرقام الضوء على مفارقة لافتة: نجاح جماهيري وسياحي كبير يقابله أداء استثماري ضعيف على المدى الطويل، ما يطرح تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية للمشروع، رغم مكانته الراسخة بوصفه أحد أبرز المعالم السياحية في أوروبا.





