واصلت مؤشرات الأسهم الأميركية الكبرى صعودها، محققة ما وصفه المحللون بأسرع تحول في مسار السوق منذ عقود، مدفوعة بهبوط حاد في أسعار النفط بعد إعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، ما أعطى دفعة قوية لأسهم شركات الطيران.
أداء المؤشرات
ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 1000 نقطة، أو ما يعادل 2.1%، بعد وقت قصير من افتتاح جلسة التداول، اليوم الجمعة، فيما سجل مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك مكاسب إضافية بنسبة 1.3% و1.6% على التوالي.
فيما يتجه مؤشر ناسداك إلى تسجيل مكاسب للجلسة الثالثة عشر على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب يومية له منذ عام 2009.
في المقابل، هبط خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بأكثر من 10% إلى نحو 89 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ 11 آذار، بعد إعلان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن عبور جميع السفن التجارية عبر مضيق هرمز أصبح “مفتوحًا بالكامل” طوال فترة الهدنة مع الولايات المتحدة.
وتصدرت شركة بوينغ مكاسب مؤشر داو جونز بارتفاع بلغ 3.6%، إلى جانب صعود سهم سيلزفورس بنسبة 3%، وشيروين-ويليامز بواقع 2.6%، وأميركان إكسبريس بمقدار 2.5%، وهوم ديبوت بنسبة 2.2%. كما تلقى مؤشر ناسداك، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، دعماً من ارتفاع سهم شركة “ستراتيجي” بنسبة 8.6%، وبالانتير بواقع 2.2%، وتيسلا بنحو 2%، وآبل بمقدار 1.8%، وأمازون بحوالي 1.5%، وإنفيديا بنسبة 1.3%.
وسجل سهم يونايتد إيرلاينز ارتفاعًا بنسبة 10%، فيما صعدت أسهم شركات الطيران الأخرى، إذ ارتفع سهم أميركان إيرلاينز بنسبة 8.1%، وساوث ويست إيرلاينز بنسبة 9.8%، وألاسكا إير غروب بنسبة 12.5%. كذلك قفزت أسهم شركات الرحلات البحرية، مع ارتفاع رويال كاريبيان بنسبة 9.1%، ونرويجن كروز لاينز بنسبة 9.9%، وكارنيفال بنسبة 9%.
عودة مؤشر “ستاندرد أند بورز 500” من حافة التصحيح
استغرق مؤشر “ستاندرد أند بورز 500” نحو 11 جلسة تداول فقط للتعافي بعد تراجعه بنسبة 9%، وهو ما يمثل أسرع وتيرة لعودة المؤشر من تراجع بهذه النسبة منذ عام 1990 على الأقل، وفقاً لما ذكره فينو كريشنا، المحلل في بنك باركليز، يوم الجمعة.
وأوضح كريشنا أن مسار المؤشر من أعلى مستوى قياسي له إلى أدنى نقطة وصل إليها، ثم العودة لتسجيل رقم قياسي جديد في وقت سابق من هذا الأسبوع، قد استغرق 54 جلسة، مما يمثل أسرع عودة للمؤشر منذ عام 2020.
وقد لعبت أسهم أشباه الموصلات وقطاع الإعلام الدور الأبرز في هذا الانتعاش، حيث ساهمت بأكثر من 45% من إجمالي تعافي المؤشر، وذلك استناداً إلى البيانات الصادرة عن بنك باركليز.
انتعاش الأسواق عقب اتفاق وقف إطلاق النار
عادت الأسواق إلى مستوياتها المرتفعة الأخيرة عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر، وذلك بعد تحذيرات من محللين وشركات وساطة بشأن الآثار الاقتصادية المحتملة للحرب مع إيران. وبينما أشار البعض إلى الاحتمالية المتزايدة لحدوث ركود اقتصادي، اعتبر آخرون أنه قد يكون من المبكر معرفة كيفية تأثير الصراع على الاقتصاد، لا سيما بعد أن قفز التضخم بنحو نقطة مئوية كاملة في آذار مع ارتفاع أسعار النفط الذي تسبب في زيادة أسعار الوقود في جميع أنحاء الولايات المتحدة، مما زاد من أعباء ارتفاع تكاليف الكهرباء.
وعلى الرغم من أن تفاؤل المستثمرين كان قصير الأمد بعد إعلان وقف إطلاق النار الأول، حيث رأى بعض الاقتصاديين أن الاتفاق لم يكن إشارة “أمان تام” للمتداولين، إلا أن الأجواء بدأت في التحسن لاحقاً. فبينما انتشرت المخاوف بشأن هشاشة الاتفاق مع اتهام مسؤولين إيرانيين للولايات المتحدة بانتهاكه، ساهمت الإعلانات اللاحقة التي عززت وقف إطلاق النار، بما في ذلك وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، في تهدئة المخاوف السائدة في الأسواق المالية وتخفيف حدة القلق لدى المستثمرين.



