استحوذت شركة بيرشينغ سكوير، المملوكة لبيل أكمان، على حصة بقيمة 2.1 مليار دولار في شركة “مايكروسوفت“، مستغلاً تراجع سهمها هذا العام، ومعتبراً أن السوق يقلل من قوة الشركة وقدرتها على الصمود في مواجهة التحديات.
أوضح أكمان، عبر منشور على منصة “إكس”، أن صندوقه “بيرشنغ سكوير” جعل من مايكروسوفت أحد المراكز الأساسية في محفظته الاستثمارية، مشيراً إلى أن حصة الصندوق لا تزال تمثل أقل من 0.1% من القيمة السوقية للشركة.
ووصف أكمان حزمة “مايكروسوفت 365” – التي تضم تطبيقات مثل Word وExcel – إلى جانب منصة الحوسبة السحابية “Azure”، بأنها من “أكثر الأصول قيمة في قطاع تكنولوجيا الشركات”، مؤكداً أنها تشكل دعائم رئيسية يصعب على المنافسين تقليدها.
في المقابل، كشف أكمان أنه باع جزءاً من استثماراته في “ألفابت” المالكة ل”غوغل”، دون تحديد الحجم الجديد للحيازة. وكانت بيانات سابقة قد أظهرت أن الصندوق خفض بالفعل نحو 4.1 مليون سهم في ديسمبر الماضي، ليحتفظ بحوالي 678 ألف سهم فقط.
وأشار أكمان إلى أن هذه الخطوة لا تعكس نظرة سلبية تجاه “ألفابت”، قائلاً: “ما زلنا متفائلين جداً على المدى الطويل بشأن الشركة، لكن في ظل تقييماتها الحالية وحدود رأس المال لدينا، استخدمنا استثمارنا في غوغل كمصدر تمويل لشراء مايكروسوفت”.
تزامن إعلان أكمان مع تحركات لافتة في السوق، إذ صعد سهم مايكروسوفت بنحو 3.1% خلال جلسة الجمعة، مسجلاً أفضل أداء له في شهر، بينما تراجع سهم “ألفابت” بنسبة 1.1%.
ورغم هذا الارتفاع، لا يزال سهم مايكروسوفت منخفضاً بنحو 13% منذ بداية العام، وسط مخاوف تتعلق بوتيرة تبني مساعد الذكاء الاصطناعي “Copilot”، وقدرة خدمات “365” على الحفاظ على موقعها في مواجهة المنافسة، إضافة إلى تحديات توسعة مراكز البيانات لمواكبة الطلب المتزايد على الخدمات السحابية.
رهان على قوة البنية التحتية والطلب السحابي
يرى أكمان أن هذه المخاوف مبالغ فيها، مشدداً على أن منتجات “مايكروسوفت 365” باتت “متجذرة بعمق” داخل كبرى الشركات العالمية، ومدعومة ببنية تحتية تجعل من الصعب استبدالها أو منافستها.
كما أشار إلى أن الطلب القوي على منصة “Azure” يعكس استمرار زخم النمو، معتبراً أن التشكيك في آفاقها “في غير محله”، وفقاً لما ذكرته “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وتعد “مايكروسوفت” إضافة متأخرة نسبياً إلى محفظة أكمان من شركات التكنولوجيا الكبرى، والتي تضم بالفعل استثمارات بارزة في “أمازون” و”ميتا”، إلى جانب “ألفابت”.
كما لفت إلى أن مايكروسوفت تمتلك أصولاً استراتيجية خارج نشاطها الأساسي، مثل “لينكدإن” و”إكس بوكس”، ما يعزز تنوع مصادر إيراداتها.
وعلق أكمان أيضاً على التعديلات الأخيرة في شراكة مايكروسوفت مع “OpenAI”، والتي تضمنت تخلي الشركة عن حقها الحصري في بيع نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة الناشئة.
ورغم أن هذه الخطوة اعتبرت على نطاق واسع مكسباً ل”OpenAI”، يرى أكمان أنها تمثل تحولاً استراتيجياً مدروساً من جانب مايكروسوفت نحو نموذج أكثر انفتاحاً وتعددية، يخدم عملاء الشركات بشكل أفضل.
سجل استثماري قائم على الرهانات المركزة
يعرف أكمان بأسلوبه الاستثماري القائم على بناء مراكز كبيرة في عدد محدود من الأسهم، إلى جانب حضوره القوي على وسائل التواصل الاجتماعي.
وكان قد تبنى نهجاً مشابهاً عند استثماره في “ميتا” و”أمازون”، إذ راهن على أن السوق لا يقدر بالكامل إمكانات الذكاء الاصطناعي لدى الأولى، وقدرة الثانية على تجاوز تباطؤ أعمالها السحابية.
وحتى الآن، تظهر النتائج تبايناً في الأداء، إذ تراجع سهم “ميتا” بنحو 7% منذ بداية العام، مقابل مكاسب بلغت 14% لسهم “أمازون”.




