صحة

“مفاجأة علمية”.. النسيان ليس فشلاً في الذاكرة بل عملية بيولوجية نشطة

كشفت دراسات علمية حديثة، عن تحول جذري في النظرة الطبية لعملية النسيان؛ حيث أكد علماء الأعصاب أن النسيان ليس فشلاً في الذاكرة أو مجرد تلاشٍ تلقائي للمعلومات، بل هو عملية بيولوجية نشطة وآلية حيوية ضرورية لتنظيم الدماغ وتحقيق المرونة السلوكية.

وأظهرت البيانات البحثية بحسب موقع “سايكولوجي توداي” وجود فجوة كبيرة في حجم الدراسات العلمية  بين المفهومين؛ إذ تستحوذ الأبحاث المتعلقة بالذاكرة على الغالبية العظمى في القواميس الطبية مقارنة بأبحاث النسيان، على الرغم من الأهمية البالغة لفهم آلياته في علاج الكثير من الاضطرابات.

وأوضح المتخصصون أن الذاكرة تعتمد على إعادة بناء الأحداث لا تسجيلها بشكل سلبي، مما يجعل النسيان أداة رئيسية لتخليص الدماغ من التفاصيل غير المهمة وتجنب العبء المعرفي الزائد.

كما أشاروا إلى أن العواطف تعمل كـ “قلم تمييز” لتثبيت الذكريات نظراً للقرب البنيوي داخل  الدماغ بين الحصين (مركز الذاكرة) واللوزة الدماغية (مركز العواطف)، وهو ما يفسر الصعوبة البالغة في التخلص من الذكريات المرتبطة بمشاعر سلبية.

وفي هذا السياق، أثبتت تجارب سريرية أُجريت على مرضى ألزهايمر أن الأثر العاطفي للتجارب يستمر لفترات طويلة في الدماغ، حتى بعد فقدان المرضى القدرة الكاملة على تذكر تفاصيل الحدث نفسه الذي سبب تلك العاطفة.

خلايا الإنغرام

ومن الناحية العصبية، رصد العلماء شبكات عصبية متخصصة تُعرف باسم “خلايا الإنغرام” مسؤولة عن تخزين الذكريات، وتخضع لإعادة تشكيل مستمرة عبر عملية بيولوجية نشطة تعتمد على آليات جزيئية.

وبيّنت الأبحاث أن هذه العملية تتأثر إيجابياً بعوامل مثل  النوم المنتظم، والنشاط البدني، ونمو خلايا عصبية جديدة؛ ما يساعد الدماغ على تحديث أرشيفه وإفساح المجال لخبرات جديدة.

وفي المقابل، ربطت الدراسة بين وجود خلل في آليات النسيان النشط والإصابة باضطرابات نفسية وسلوكية محددة، مثل القلق، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والوسواس القهري، والإدمان، حيث تظل الذكريات محاصرة في دورات متكررة من الضيق.

وخلص العلماء إلى أن التحكم في توجيه الانتباه، وحماية جودة النوم، وممارسة الرياضة، تمثل ركائز أساسية تدعم الدماغ في تعديل أرشيفه المعرفي والتكيف مع المستقبل.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *