رفض مصرف “كومرتس بنك” الألماني أحدث عرض استحواذ مقدم من المصرف الإيطالي “يونيكريديت”.
وقال مجلس الإدارة في ثاني أكبر مصرف تجاري ألماني، ومجلس الإشراف عليه، في بيان: “يونيكريديت لا يقدم لمساهمي كومرتس بنك علاوة مناسبة، كما أنه لم يطرح خطة استراتيجية مفهومة وموثوقة لعملية الاندماج”.
وأشار إلى أن الخطة المطروحة غامضة وتنطوي على “مخاطر كبيرة”.وأضاف أن “يونيكريديت” يقلل من حجم خسائر الإيرادات، ويبالغ في تقدير حجم التآزر، ويتوقع “إطاراً زمنياً غير واقعي للتنفيذ”.
وأوضح “كومرتس بنك” أن ذلك ينطبق خصوصاً على تخفيض الوظائف الذي يعتزم “يونيكريديت” تنفيذه، إضافة إلى تعقيدات دمج أنظمة تقنية المعلومات وخسائر الإيرادات الناتجة عن تداخل أنشطة تمويل الشركات. وقال المصرف في بيانه: “افتراضات التآزر التي يتوقعها يونيكريديت ليست في مجملها موثوقة ولا مقنعة”.
ونصح مجلس الإدارة ومجلس الإشراف مساهمي “كومرتس بنك” بعدم قبول عرض المبادلة.
وأعرب المجلسان عن قناعتهما بأن تنفيذ استراتيجية البنك الحالية بشكل مستقل، مع وضع أهداف أعلى للأرباح، سيحقق قيمةً أكبر للمساهمين، مؤكدين أن المستثمرين الذين يحتفظون بأسهمهم سيستفيدون من ذلك.
وقالت الرئيسة التنفيذية للبنك، بيتينا أورلوب: “ما يصفه يونيكريديت بأنه اندماج يتضح أنه مجرد اقتراح لإعادة الهيكلة من شأنه أن يُلحق ضرراً بالغاً بنموذج أعمالنا الناجح والمربح”.
ومن جانبه، قال رئيس مجلس الإشراف ينس فايدمان إن “التصورات غير الناضجة” لدى “يونيكريديت” تهدد علاقات “كومرتس بنك” مع العملاء، فضلاً عن تأثيرها السلبي على معنويات الموظفين.
وفي الوقت نفسه، أمّن مصرف “يونيكريديت” تمويل شراء حصص إضافية في “كومرتس بنك”.
وبحسب بيانات صادرة اليوم الاثنين، بات المصرف الإيطالي يمتلك 26.77% من أسهم “كومرتس بنك”، إضافةً إلى إمكانية الوصول إلى 3.22% أخرى عبر أدوات مالية، وبذلك يبقى إجمالي الحصة عند 29.99%، أي أقل بقليل من عتبة 30% التي تستوجب تقديم عرض استحواذ إلزامي.
لكن “يونيكريديت” أعلن في الوقت نفسه ارتفاع حقوق التصويت لديه من 32.64% إلى 38.87%، وتشمل هذه النسبة ضمانات لشراء ما يعادل 8.88% من الأسهم.
وكان المصرف الإيطالي، ومقره ميلانو، قد قدم مطلع أيار الجاري عرضاً طوعياً للاستحواذ على جميع أسهم “كومرتس بنك”.
ويعرض “يونيكريديت” مقابل كل سهم في “كومرتس بنك” نحو 0.485 سهم جديد من أسهمه.
ويسعى البنك حتى 16 حزيران المقبل إلى جمع مزيد من الأسهم دون الاضطرار إلى تقديم عرض إلزامي سيكون أكثر كلفةً بكثير، مع إمكانية تمديد العرض حتى 3 تموز المقبل.
وانتقد “كومرتس بنك” قيمة العرض، معتبراً أنها تقل كثيراً عن إمكانات البنك على المدى الطويل وعن السعر الحالي للسهم، لافتاً إلى أن “سهم كومرتس بنك سجل عند كل إغلاق بعد إعلان العرض سعراً أعلى من القيمة المعروضة”.
ويمارس “يونيكريديت” نشاطه في ألمانيا بالفعل عبر بنك “هيبوفيرينس بنك”، ويتوقع تحقيق وفورات في التكاليف بمليارات اليوروهات في حال الاستحواذ على “كومرتس بنك”.
ويعتبر “كومرتس بنك” تحرك المصرف الإيطالي “استحواذاً عدائياً”، ويحظى بدعم الحكومة الألمانية التي تمتلك أكثر من 12% من أسهم البنك.
ويسعى “كومرتس بنك” إلى إقناع مساهميه بجدوى الاستمرار بشكل مستقل من خلال أهداف طموحة للأرباح والعائدات حتى عام 2030.
وكان “كومرتس بنك”، المدرج على مؤشر داكس الرئيسي للبورصة الألمانية، قد أعلن مؤخراً شطب نحو ثلاثة آلاف وظيفة.


