أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الأسبوعية، أن الحوكمة تمثل أحد الركائز الأساسية لضبط الأداء المؤسسي داخل شركات التأمين، مشددًا على أن إدارات الموارد البشرية تلعب دورًا محوريًا في ترسيخ مبادئ الحوكمة وتحويلها إلى ممارسات فعلية داخل بيئة العمل.
وأوضح الاتحاد أن القوانين واللوائح وحدها لا تكفي لضمان الالتزام بالسلوكيات المهنية السليمة، بل يتطلب الأمر بناء ثقافة تنظيمية راسخة تدعم هذه القيم، وهو ما تقع مسؤوليته على عاتق الموارد البشرية من خلال تحويل القيم المؤسسية إلى سلوك يومي، ودمج مفاهيم النزاهة في سياسات التوظيف وبرامج التدريب، إلى جانب نشر الوعي الأخلاقي بين العاملين، والتعامل مع المخالفات بشكل واضح وعادل يعزز الثقة داخل المؤسسة.
وأشار الاتحاد إلى أن أحد أبرز التطورات في إدارة الموارد البشرية يتمثل في الانتقال من تقييم الأداء القائم على النتائج فقط إلى نهج أكثر شمولًا، يأخذ في الاعتبار كيفية تحقيق هذه النتائج، ومدى الالتزام بالقيم المؤسسية، والسلوك داخل فرق العمل، إضافة إلى الالتزام بالمعايير الأخلاقية، بما يضمن تحقيق أداء مستدام ومتوازن.
وفيما يتعلق بالامتثال، أكد الاتحاد أن الالتزام بالقوانين والضوابط التنظيمية يعد عنصرًا حاسمًا في قطاع التأمين نظرًا لطبيعته الرقابية، لافتًا إلى أن الموارد البشرية تسهم في تعزيز هذا الجانب من خلال تدريب الموظفين على المتطلبات التنظيمية، وتحديث السياسات الداخلية بشكل مستمر، وضمان فهم العاملين لتعليمات الجهات الرقابية، إلى جانب متابعة مستوى الالتزام داخل الإدارات المختلفة.
وأوضح أن الحوكمة الرشيدة تنعكس بشكل مباشر على تحسين تجربة العملاء، حيث تسهم في تقليل الأخطاء في معالجة المطالبات، وتعزيز الشفافية في الإجراءات، والحد من النزاعات القانونية، وتسريع الاستجابة لطلبات العملاء، مشيرًا إلى أن الموارد البشرية تلعب دورًا غير مباشر لكنه أساسي في هذا الإطار عبر رفع كفاءة العاملين وتعزيز التزامهم بالقيم المؤسسية.
وفي سياق متصل، استعرض الاتحاد أبرز التحديات التي تواجه تطبيق معايير الحوكمة والاستدامة (ESG) داخل شركات التأمين، مؤكدًا أن صعوبة قياس بعض المؤشرات، خاصة في البعد الاجتماعي، تمثل أحد أبرز التحديات، نظرًا لطبيعتها غير الملموسة، مثل قياس رضا الموظفين أو تقييم الثقافة المؤسسية، وهو ما يستدعي تطوير أدوات تحليل ومؤشرات أداء أكثر دقة وشمولًا.
كما أشار إلى أن مقاومة التغيير داخل المؤسسات تمثل تحديًا طبيعيًا أمام تطبيق معايير ESG، خاصة مع التحول نحو أنظمة تقييم أكثر شفافية وتشددًا، موضحًا أن إدارة الموارد البشرية تضطلع بدور رئيسي في إدارة هذا التحول من خلال إعداد الموظفين نفسيًا ومهنيًا، وتعزيز وعيهم بأهمية التغيير، وتقديم برامج تدريبية داعمة تسهم في تقليل حدة المقاومة.
ولفت الاتحاد إلى وجود نقص نسبي في الكفاءات المتخصصة في مجالات ESG داخل سوق العمل، بما في ذلك السوق المصرية، وهو ما يؤثر على كفاءة التطبيق العملي لهذه المعايير، ويؤدي أحيانًا إلى التركيز على الجوانب النظرية والتقارير على حساب التنفيذ الفعلي، إلى جانب ضعف التكامل بين الإدارات المختلفة.
وأضاف أن تطبيق معايير ESG يتطلب استثمارات أولية في تطوير الأنظمة الرقمية، وتأهيل الكوادر البشرية، وإعادة هيكلة العمليات التشغيلية، وتحديث سياسات الحوكمة، مؤكدًا أن هذه التكاليف، رغم ارتفاعها على المدى القصير، تحقق عوائد مستدامة على المدى الطويل من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز القدرة التنافسية، وتقليل المخاطر.





