أخبار اقتصادية

منصة Wink Neo نموذج رقمي متطور في بنك الاعتماد اللبناني.. رنده بدير: مستقبل القطاع المالي سيكون للأكثر قدرة على الابتكار والتكيف مع متطلبات العصر الرقمي

تشير الإحصاءات الصادرة عن مصرف لبنان إلى تحسّن ملحوظ في مؤشرات وسائل الدفع الإلكتروني، إذ ارتفع عدد بطاقات الدفع الإلكتروني بنسبة 0.41%، أي ما يعادل 7,083 بطاقة، خلال الفصل الأول من عام 2026، ليصل العدد الإجمالي إلى 1,721,080 بطاقة، مقارنةً بـ1,713,997 بطاقة في نهاية عام 2025.
ويعكس هذا الارتفاع، وإن كان محدوداً من حيث النسبة، توجهاً واضحاً في السوق اللبنانية نحو اعتماد وسائل الدفع الرقمية والحد تدريجياً من الاقتصاد النقدي، لا سيما في ظل الإجراءات المتخذة لتشجيع المدفوعات الإلكترونية وتعزيز الشمول المالي.
وتطرح هذه المؤشرات سؤالاً جوهرياً حول مستقبل القطاع المصرفي التقليدي في لبنان. فالاتجاه المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي يعني أن البنوك لم تعد أمام خيار الانتظار، بل باتت مطالبة بإحداث تحوّل جذري في نماذج عملها، من خلال تطوير المحافظ الإلكترونية، والخدمات المصرفية الرقمية، وحلول الدفع الحديثة.
في هذا الإطار اعتبرت رئيسة قسم حلول الدفع الالكتروني في بنك الاعتماد اللبناني رندة بدير
في حديث لسيديرز ريبورت إن التحسن الملحوظ في مؤشرات الدفع الإلكتروني يشكل مؤشراً إيجابياً على تطور السلوك المالي للمواطنين والمؤسسات في لبنان، ويعكس تزايد الثقة باستخدام الحلول الرقمية الحديثة. فهذا التطور لا يقتصر على ارتفاع عدد العمليات الإلكترونية فحسب، بل يدل على انتقال تدريجي نحو اقتصاد أكثر رقمنة وشفافية وكفاءة

في هذا السياق، تقول بدير: أطلقنا في بنك الاعتماد اللبناني منصة Wink Neo التي تمثل رؤيتنا لمستقبل الخدمات المالية الرقمية في لبنان. فـWink Neo ليست مجرد محفظة إلكترونية، بل منظومة مالية متكاملة تهدف إلى تسهيل وصول الأفراد والمؤسسات إلى الخدمات المالية الرقمية بطريقة آمنة وسريعة وعصرية، مع التركيز على تعزيز الشمول المالي وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المصرفية الرقمية.
وأضافت: إلى جانب إطلاق Wink Neo، ركزنا بشكل كبير على تطوير منظومة المدفوعات الإلكترونية في لبنان. فعملنا على تحديث وتطوير بوابة الدفع الإلكتروني Payment Gateway لتوفير حلول أكثر تطوراً للتجار والمؤسسات وتمكينهم من قبول المدفوعات الرقمية بأعلى مستويات الأمان والكفاءة، كما استثمرنا في توسيع شبكة أجهزة POS وتطويرها وفق أحدث المعايير العالمية، وعملنا على زيادة انتشارها في مختلف القطاعات التجارية بما يسهل على التجار قبول المدفوعات الإلكترونية ويوفر للعملاء تجربة دفع أكثر سرعة وسهولة.
وتابعت بدير: كما قمنا بتوسيع نطاق التعاون مع التجار والمؤسسات التجارية في مختلف المناطق اللبنانية، وعملنا على تعزيز ثقافة الدفع الإلكتروني وتشجيع اعتماد الوسائل الرقمية في العمليات اليومية، بما يساهم في تقليص الاعتماد على النقد وتعزيز الشفافية المالية.
و رأت بدير أن هذا التحول لا ينعكس فقط على القطاع المصرفي، بل يساهم أيضاً في تعزيز الشفافية المالية، وتحسين الكفاءة التشغيلية للمؤسسات، وتسهيل حركة الأموال، وزيادة الشمول المالي، وهي عوامل أساسية لدعم النمو الاقتصادي في لبنان.
ورداً على سؤال حول المطلوب من المصارف في هذه المرحلة فأشارت بدير إلى أن المطلوب من المصارف اليوم هو مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار، وتعزيز الأمن السيبراني، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وبناء شراكات استراتيجية تدعم التحول نحو الاقتصاد الرقمي، لأن مستقبل القطاع المالي سيكون للأكثر قدرة على الابتكار والتكيف مع متطلبات العصر الرقمي.
و في تعليقها على الرأي الذي يقول إن الاقتصاد اللبناني يتجه نحو مرحلة جديدة يكون فيها البقاء للأكثر قدرة على التحول الرقمي لا للأكثر تمسكاً بالنموذج المصرفي التقليدي قالت بدير:
أعتقد أن هذا الرأي يعكس واقعاً نعيشه اليوم على مستوى القطاع المالي العالمي. فالتحول الرقمي لم يعد مجرد خيار تطويري أو ميزة تنافسية إضافية، بل أصبح عاملاً أساسياً في استمرارية المؤسسات وقدرتها على النمو ومواكبة المتغيرات المتسارعة في الأسواق، فالعميل اليوم يتوقع تجربة مصرفية مختلفة تماماً عما كان عليه الحال في السابق. فهو يبحث عن السرعة والمرونة وسهولة الوصول إلى الخدمات، ويريد إدارة مختلف احتياجاته المالية من خلال هاتفه المحمول وفي أي وقت ومن أي مكان. لذلك أصبحت المؤسسات القادرة على الابتكار وتطوير نماذج عمل رقمية متقدمة هي الأكثر قدرة على استقطاب العملاء وتعزيز حضورها في السوق.
ومن هنا توضح بدير: جاءت رؤيتنا لإطلاق منصة Wink Neo، التي تمثل جيلاً جديداً من الخدمات المالية الرقمية ، لافتة أن المنصة لا تقتصر على كونها محفظة إلكترونية، بل تشكل منظومة مالية متكاملة تجمع بين المدفوعات والخدمات المالية الرقمية ضمن تجربة موحدة وسهلة الاستخدام.
وأكدت: نطمح من خلال Wink Neo إلى تقديم نموذج رقمي متطور يواكب أفضل التجارب العالمية في هذا المجال. فالمنصة صُممت لتلبي احتياجات الجيل الجديد من العملاء الذين يبحثون عن السرعة والمرونة وسهولة الوصول إلى الخدمات المالية، كما أنها تفتح المجال أمام تطوير خدمات مالية رقمية متكاملة للأفراد والمؤسسات ضمن بيئة آمنة ومتطورة.
ووفقاً لبدير تكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، حيث أصبحت المنصات المالية الرقمية تلعب دوراً محورياً في تغيير طريقة تفاعل الأفراد مع الخدمات المصرفية. ومن هذا المنطلق، نرى أن Wink Neo تمتلك المقومات التي تؤهلها لتنافس مستقبلاً أبرز المنصات والمحافظ الرقمية العالمية مثل Revolut وغيرها من النماذج الرائدة، من خلال تقديم تجربة رقمية متكاملة تتناسب مع احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية.
لذلك ترى بدير أن مستقبل القطاع المصرفي لن يكون للأكثر تمسكاً بالنماذج التقليدية، بل للمؤسسات القادرة على الابتكار وتطوير منصات رقمية متقدمة تضع العميل في قلب التجربة وتواكب التحولات العالمية في التكنولوجيا المالية.

ورداً على سؤال: ما هي آخر ابتكاراتكم ومبادراتكم لمواكبة التطور الرقمي المتسارع في القطاع المالي والمصرفي؟
تقول بدير نؤمن في بنك الاعتماد اللبناني بأن الابتكار لم يعد خياراً، بل ضرورة أساسية لمواكبة التحولات المتسارعة في القطاع المالي. وانطلاقاً من هذه الرؤية، نواصل الاستثمار في تطوير حلول رقمية متقدمة تضع العميل في قلب التجربة المصرفية وتواكب أفضل الممارسات العالمية، وفي مقدمة هذه المبادرات تأتي منصة Wink Neo، التي تمثل حجر الأساس في استراتيجيتنا للتحول الرقمي. فـWink Neo ليست مجرد محفظة إلكترونية، بل منصة مصرفية رقمية متكاملة تهدف إلى نقل الخدمات المصرفية من شكلها التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي. ومن خلالها يستطيع العملاء إجراء المدفوعات الرقمية، والتحويلات المالية الفورية، وتسديد الفواتير، والاستفادة من مجموعة متكاملة من الخدمات المالية عبر تجربة رقمية سهلة وآمنة، كما تم تصميم Wink Neo لتكون أكثر من مجرد منصة مخصصة للأفراد، إذ تشكل بنية مالية وتقنية متطورة تتيح التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات المختلفة. فنحن لا ننظر إلى شركات الـ Fintech كمنافسين، بل كشركاء في بناء مستقبل الخدمات المالية، ولذلك قمنا بتطوير بنية تحتية متكاملة تسمح لهذه المؤسسات بالاستفادة من خبرتنا المصرفية وقدراتنا التشغيلية لإطلاق خدماتها الرقمية بكفاءة وسرعة.
وكشفت: تتضمن الرؤية المستقبلية للمنصة إطلاق مجموعة من الخدمات المتخصصة، من أبرزها Wink SME المخصصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتي ستوفر حلولاً رقمية لإدارة الحسابات، وإصدار بطاقات الشركات، وإدارة الرواتب والمدفوعات التجارية. كما نعمل على إطلاق Wink Lending لتوفير حلول تمويل رقمية سريعة ومرنة، وWink Investment لتعزيز ثقافة الادخار والاستثمار من خلال أدوات رقمية حديثة وآمنة. وبهذا تصبح Wink Neo منظومة مالية رقمية متكاملة تغطي مختلف احتياجات الأفراد والمؤسسات.
ومن المبادرات “التي نفخر بها أيضاً” تحدثت بدير عن إطلاق برنامج الولاء المتطور Spectrum Rewards الذي يعيد تعريف مفهوم المكافآت في السوق اللبناني. فالبرنامج لا يقتصر على جمع النقاط، بل يتيح للعملاء الاستفادة منها بطرق مبتكرة ومتنوعة، من خلال حجز الرحلات والفنادق عبر منصة السفر الخاصة بالبرنامج، أو تحويل النقاط إلى أميال سفر مع شركات طيران عالمية، أو استخدامها مباشرة للدفع لدى المتاجر المشاركة، أو استبدالها بقسائم شرائية، أو الاستفادة من خدمة الاسترداد النقدي، لافتة أن البرنامج يتميز بتقديم قيمة فعلية للعميل من خلال آليات استبدال واضحة ومرنة تضيف بعداً جديداً لتجربة استخدام البطاقات المصرفية.
كما أوردت بدير عدداً من الخدمات التي أطلقها بنك الإعتماد اللبناني وقالت: أطلقنا خدمة Google Pay لجميع بطاقات Visa وMastercard الصادرة عن بنك الاعتماد اللبناني، ما يمنح العملاء تجربة دفع أكثر سهولة وأماناً عبر هواتفهم الذكية، وفق أعلى المعايير العالمية للمدفوعات الرقمية.
وعلى مستوى الخدمات الموجهة للشركات، نعمل على تطوير خدمات التحويلات التجارية الدولية عبر Visa B2B Connect، التي توفر للشركات اللبنانية حلولاً أكثر سرعة وأماناً وشفافية لتنفيذ التحويلات المالية عبر الحدود، وتساهم في تسهيل العمليات التجارية وتعزيز التواصل مع الأسواق العالمية.
وفي إطار توظيف الذكاء الاصطناعي في الخدمات المصرفية، نستعد لإطلاق Mira AI Agent، وهو مساعد ذكي متطور سيكون متاحاً للعملاء على مدار الساعة، حيث سيتمكن من التفاعل معهم بشكل فوري، والإجابة على استفساراتهم، ومساعدتهم في الوصول إلى الخدمات المصرفية وإنجاز العديد من العمليات بسهولة وسرعة، بما يعكس توجهنا نحو دمج الذكاء الاصطناعي في صلب التجربة المصرفية.
جميع هذه المبادرات تندرج ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى بناء منظومة مالية رقمية حديثة تواكب التحولات العالمية في التكنولوجيا المالية، وتعزز الشمول المالي، وتوفر تجربة مصرفية أكثر تطوراً وابتكاراً. ونؤمن بأن مستقبل القطاع المصرفي سيكون للمؤسسات القادرة على الاستثمار في التكنولوجيا، وتطوير حلول تركز على احتياجات العملاء، والمساهمة في تسريع الانتقال نحو اقتصاد رقمي أكثر تطور و استدامة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *