أخبار اقتصادية

البواب: الخسائر المباشرة و غير المباشرة الناجمة عن الحرب منذ حرب العام ٢٠٢٤ إلى اليوم أكثر من ٢٥ إلى ٢٦ مليار دولار…..نخسر يومياً حوالي ٣٠ مليون دولار خسائر غير مباشرة تتعلق بالإقتصاد اللبناني….

اميمة شمس الدين
لم تنته الحرب و الإعتداءات مستمرة و معها الخسائر المباشرة و غير المباشرة من بنى تحتية و منازل و مؤسسات، إلى تعطل الإقتصاد و ارتفاع نسب البطالة و التضخم، و كل هذا يبقى أقل أهمية من الخسائر البشرية التي لا يمكن تعويضها و التي وصلت
منذ آذار حتى 11 أيار إلى
2869 شهيدا و 8730 جريحا.
و لا بد من الإشارة أن هذه الحرب أتت في ظروف مختلفة عن السابق ففضلاً عن الوضع الإقتصادي المتأزم أصلاً في لبنان، تأتي الظروف الأمنية الأقليمية التي أثرت على المساعدات المرجوة إلى لبنان سيما من دول الخليج التي تتعرض لاعتداءات .

و إذا كان تقدير الكلفة الحقيقية للاضرار لا يزال مبكرا في ظل غياب مسوحات ميدانية دقيقة، الا ان الخسائر الاقتصادية الناتجة عن فقدان فرص النمو تبدو كبيرة جدا، اذ تحول النمو المتوقع الى انكماش خلال السنوات الاخيرة، فالاقتصاد اللبناني سجل انكماشا بنسبة 0.5 في المئة في عام 2023 بدلا من نمو متوقع بنسبة 3%، ثم انكماشا بنسبة 5.2 في المئة في عام 2024 بدلا من نمو كان مقدرا بنحو 4%، فيما يتجه عام 2026 نحو انكماش قد يصل الى 8 في المئة مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير الى نمو مماثل.

في السياق قدّر رئيس تجمع الشركات اللبنانية الخبير الإقتصادي الدكتور باسم البواب الخسائر المباشرة و غير المباشرة الناجمة عن الحرب منذ حرب العام ٢٠٢٤ إلى اليوم أكثر من ٢٥ إلى ٢٦ مليار دولار، ١٢ مليار دولار منها لإعادة الإعمار مع ازدياد هذه الخسائر مع استمرار الحرب، لافتاً أننا نخسر يومياً حوالي ٣٠ مليون دولار خسائر غير مباشرة تتعلق بالإقتصاد اللبناني، إضافةً إلى الخسائر المباشرة التي تطال المنازل و المؤسسات و البنى التحتية .
و رأى البواب أن المغتربين الذين يعتبرون الرئة الكبرى للبنان معطلة ،وإذا لم يأتِ ضخ من الخارج فهذه كارثة على لبنان، مذكراً بمساعدة المغتربين للبنان أثناء جائحة كورونا و انفجار مرفأ بيروت و حتى أثناء حرب أوكرانيا و روسيا و التي أدت إلى ارتفاع الأسعار في لبنان بشكل جنوني ، ولذلك يقول البواب لم يعد أمامنا إلا مساعدات الدول و صندوق النقد الدولي و البنك الدولي .

و إذ أوضح البواب أننا بحاجة إلى حوالي ٢٥ مليار دولار كي نتمكن من النهوض ببلدنا ،أسف لأن هذه الحرب سجلت أقل نسبة مساعدات تأتي إلى لبنان من بين كل الحروب السابقة حيث لم تتعد نسبتها ١٥% عما كانت في السابق، مذكراً في الحرب في العام ٢٠٢٤ كانت المساعدات تأتي بشكل كبير من مصر و الاردن و قطر و الكويت وتركيا وأيضاً من الدول الأوروبية سيما فرنسا .
وعن أسباب عدم مجيئ مساعدات في هذه الحرب قال البواب: أولاً دول الخليج تعيش في حالة حرب نتيجة الضربات الإيرانية على عدد كبير من دول الخليج ،ثانياً الضغط الإقتصادي الذي تتعرض له معظم دول العالم نتيجة الحرب الإيرانية الأميركية و إقفال مضيق هرمز ،ثالثاً أسباب سياسية تتعلق بسبب الحرب التي دخل فيها لبنان أو بالأحرى بعض الجهات الحزبية،
رابعاً أوضاع المغتربين الذين تأثرت أعمالهم نتيجة الحرب فمنهم من ترك عمله و منهم من يتقاضى نصف راتب و منهم من أعطي إجازة من دون راتب، “وبالتالي تحويلات المغتربين التي كانت تبلغ حوالي ٨ مليار دولار من المرتقب أن تنخفض إلى حوالي ٦ مليار “.
وفصّل البواب الخسائر التي تتوزع على البنى التحتية و المنازل و المؤسسات و الشركات، و أوضح أن البنى التحتية هي الأكثر تضرراً حيث لا يوجد كهرباء و لا مياه و لا طرقات في حوالي ٧٠ قرية في الجنوب التي دمرت كلياً أي أن هناك حوالي ٤ أو ٥ مليار دولار لإعمار البنى التحتية في هذه القرى إضافةً إلى المنازل، وكذلك الضاحية الجنوبية التي تدمر فيها حوالي ١٥٠ مبنى إضافةً إلى دمار البنى التحتية التي تقدر بحوالي ٤ مليار دولار .
و يلي البنى التحتية كما يشير البواب الأبنية و المؤسسات و البضائع كالمفروشات و المستودعات التي تقدر بمليارات الدولارات، إضافةً إلى الأضرار الغير مباشرة التي طالت الإقتصاد اللبناني من فرص عمل و تعطل للإقتصاد سيما في السياحة و التجارة و الصناعة و غيرها ،سيما و أن إقتصاد لبنان صغير و يحتاج لرافعة من أجل أن ينهض من جديد .
و أكد البواب أن الرافعة الأساسية لاقتصاد لبنان تأتي من الدول المانحة التي ترتبط بالموضوع السياسي سيما لجهة سير لبنان باتفاق على هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل خاصةً من باريس و أميركا من خلال مؤتمرات دولية ، متخوفاً في حال لم تحصل الهدنة طويلة الأمد فلبنان عير قادر على النهوض نهائياً، لأن الدولة لا تملك الأموال لإعادة الإعمار و لا القطاع الخاص قادر على التمويل، لافتاً أن الوضع بعد العام ٢٠١٩ يختلف كلياً عما قبله .
وكشف البواب أن قطاع السياحة الذي كان يحقق أرباحاً للإقتصاد اللبناني تقدر بحوالي ٦ مليار دولار أدت الحرب الأخيرة إلى خسارتها كلياً نتيجة انعدام مجيئ السياح و المغتربين، لافتاً إلى خسارة مواسم الأعياد بدءاً من رمضان و عيد الفطر و الفصح و قريباً عيد الأضحى أيضاً حيث لا توجد أية حجوزات نتيجة الحرب من جهة إضافة إلى ارتفاع الأسعار و تراجع أعمال المغتربين .
و تحدث البواب عن أمر مهم و هو ما يسمى بالركود التضخمي الذي يعد من أخطر الأمور من بطالة و تضخم و أزمة المغتربين و الحرب المستمرة ، مؤكداً أن الحل لكل المشاكل يكمن في إنهاء الحرب مع إسرائيل أو إتفاقية هدنة طويلة الأمد.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *