أخبار اقتصادية

مخاوف نقل التكنولوجيا تعرقل استحواذ سوفت بنك على روبوتات “إيه بي بي”

أبلغت الصين مجموعة «سوفت بنك» اليابانية بأنها لن تسمح بإتمام صفقة استحواذها البالغة 5.4 مليار دولار على قطاع الروبوتات التابع لشركة «إيه بي بي» السويسرية السويدية، في خطوة مفاجئة تهدد بإرباك طموحات مؤسس المجموعة ماسايوشي سون في مجال الذكاء الاصطناعي المادي، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وأُبلغت «سوفت بنك» مؤخراً بأن اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصينية، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن التخطيط الاقتصادي وحماية أمن واستقرار سلاسل الإمداد، قررت عرقلة الصفقة، بحسب عدة مصادر مطلعة على الأمر.

وتعد الصين أكبر سوق لقطاع الروبوتات التابع لشركة «إيه بي بي»، إذ يُصنع محلياً أكثر من 90% من الروبوتات المخصصة للعملاء الصينيين. وتوظف الشركة السويسرية السويدية نحو 12,700 شخص في الصين.

وحتى الأسبوع الماضي، كانت مصادر مقربة من «سوفت بنك» وأخرى مطلعة على إجراءات المراجعة الصينية تتوقع الموافقة على الصفقة، رغم خضوعها لمراجعة تتعلق بأمن الاستثمارات الأجنبية، بحسب «فاينانشال تايمز».

«سوفت بنك» يستكمل استثماراً بقيمة 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي

سوفت بنك تبحث أسباب عرقلة الصفقة

وتحاول «سوفت بنك» حالياً تحديد أسباب تعثر الصفقة، وما إذا كان بإمكانها التقدم مجدداً بطلب للحصول على الموافقة الصينية.

وقالت مصادر مقربة من المجموعة اليابانية، تحدثت مع «فاينانشال تايمز»، إن العمليات الصينية لقطاع الروبوتات التابع لـ«إيه بي بي» كانت من أبرز عوامل الجذب في الصفقة.

وشملت مراجعة اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح تدقيقاً تفصيلياً لسلاسل الإمداد الصينية التابعة لشركة «إيه بي بي»، إلى جانب مطالبتها بالاحتفاظ ببعض القدرات التصنيعية لقطاع الروبوتات داخل الصين، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.

مخاوف نقل التكنولوجيا والبيانات إلى اليابان

وكانت «سوفت بنك» قد وافقت في تشرين الأول من العام الماضي على شراء قطاع الروبوتات التابع لـ«إيه بي بي»، ضمن مساعي المجموعة اليابانية للتوسع في مجال ترى أنه سيكون مرتبطاً بصعود الذكاء الاصطناعي.

واجتازت الصفقة مراجعة المنافسة الصينية في شباط الماضي، قبل أن تخضع لمراجعة أمن الاستثمارات الأجنبية، التي سلطت الضوء على مخاوف بكين من نقل أصول طُورت داخل الصين إلى شركة يابانية، في وقت تشهد فيه العلاقات بين بكين وطوكيو توترات متصاعدة، بالتزامن مع المنافسة الاستراتيجية مع واشنطن.

وأبدت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح مخاوف من نقل بيانات الروبوتات إلى الخارج، حيث يمكن استخدامها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك النماذج التي تطورها شركة «أوبن إيه آي»، التي تعد «سوفت بنك» مستثمراً رئيسياً فيها، بحسب مصادر مطلعة.

مصنع ضخم في شنغهاي يعزز أهمية السوق الصينية

وأنشأت «إيه بي بي» مشروعاً مشتركاً مع شريك صيني في عام 1992، واستفادت عملياتها في الصين، خصوصاً أعمال الروبوتات، لفترة طويلة من الدعم الحكومي.

كما ساعدت حكومة شنغهاي الشركة على إنشاء مصنع ضخم للروبوتات في منطقة بودونغ، بتكلفة بلغت 150 مليون دولار، وبدأ تشغيله في عام 2022.

وبحسب مصادر مطلعة على توجهات الجهات التنظيمية الصينية، فقد بحثت السلطات أيضاً إمكانية الإبقاء على حقوق الملكية الفكرية المتعلقة ببعض أنشطة الروبوتات التابعة لـ«إيه بي بي» داخل الصين، وهو ما قد يتطلب فصل أجزاء من النشاط ونقل ملكيتها إلى مستثمرين صينيين للسماح بإتمام الصفقة.

لكن مصادر مقربة من «سوفت بنك» قالت إن حالة من عدم اليقين سادت داخل المجموعة في اليابان بشأن الشروط التي طلبتها السلطات الصينية رسمياً خلال الأيام التي سبقت قرار عرقلة الصفقة.

طموحات ماسايوشي سون في الذكاء الاصطناعي المادي

وكان قطاع الروبوتات التابع لـ«إيه بي بي» يمثل عنصراً رئيسياً في رهان مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون على الذكاء الاصطناعي المادي، وكان من المقرر أن يشكل أساس خططه في هذا المجال، إلى جانب شركة «روز» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

كما يجري سون محادثات للاستحواذ على شركة «ألايد يونيفرسال»، أكبر مجموعة أمن خاص في العالم والمالكة لشركة «جي فور إس» البريطانية، بهدف توظيف الروبوتات والذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاجية.

تراجع سهم سوفت بنك يضيف ضغوطاً على المجموعة

وتراجعت أسهم «سوفت بنك» بنسبة 38% خلال الشهر الماضي، وبنسبة 28% على مدار العام الماضي، وسط مخاوف بشأن الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما قرار شركة «أوبن إيه آي» تأجيل طرحها العام الأولي إلى العام المقبل.

كما زاد هذا التأجيل الضغوط على الطرح المرتقب لشركة «إس بي إنرجي» الأميركية، المتخصصة في تطوير مراكز البيانات والتابعة لـ«سوفت بنك»، والتي تستهدف تقييماً يبلغ 50 مليار دولار.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *