تزايدت التحذيرات في أسواق الائتمان العالمية مع تدقيق المستثمرين في مستويات الديون المرتبطة بطفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تصاعد الضغوط المالية على فرنسا، ما دفع تكاليف الحماية من التعثر لدى عدد من الشركات والدول إلى الارتفاع.
تحدي التمويل
واجهت الشركات المرتبطة ببنية الذكاء الاصطناعي التحتية ضغوطاً متزايدة في أسواق الدين، مع ارتفاع تكلفة رأس المال وسط مخاوف من حدوث أزمة تمويل ، بحسب CNBC.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا Nvidia، جنسن هوانغ، إن الطلب على خدمات “نيوكلاود” مرتفع للغاية، لكنه حذر من وجود ندرة في رأس المال، مؤكداً أن الطلب على التمويل يفوق المعروض المتاح حالياً.
التأمين على الديون
ارتفعت فروق عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات لدى شركات كور ويف وأوراكل وسوفت بنك ، ما يعكس تنامي قلق المستثمرين بشأن قدرة هذه الشركات على تمويل توسعاتها.
وقفزت تكلفة الحماية من التعثر لشركة كور ويف إلى 1065.84 نقطة أساس في 21 تشرين الأول، في ظل المخاوف المرتبطة بارتفاع مستويات مديونيتها.
كما ارتفع المؤشر ذاته لشركة أوراكل إلى 308.25 نقطة أساس مقارنة مع 141 نقطة أساس مطلع العام.
التصنيف الائتماني
خفضت وكالة إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية في تموز تصنيف ديون أوراكل إلى أدنى درجة ضمن الفئة الاستثمارية، مشيرة إلى أن التوسع في أعمال البنية التحتية رفع المخاطر الائتمانية للشركة.
سوفت بنك
وصلت تكلفة الحماية من التعثر لدى سوفت بنك إلى 432 نقطة أساس في 20 تشرين الأول، قرب أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مقارنة مع 284 نقطة أساس في كانون الثاني.
وتعد المجموعة من أبرز المستثمرين في الذكاء الاصطناعي، إذ تمتلك حصة كبيرة في شركة أوبن إيه آي OpenAI، إضافة إلى استثمارات في مراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة، بما في ذلك التزام بقيمة 87 مليار دولار لإنشاء مراكز بيانات في فرنسا.
ضغوطاً متزايدة
ارتفعت تكلفة الحماية من التعثر السيادي في فرنسا إلى 89.8 نقطة أساس في 21 تشرين الأول، مقارنة مع 29.74 نقطة أساس مطلع العام.
وتجاوزت تكلفة التأمين على الديون الفرنسية نظيرتها الإيطالية، رغم ارتفاع الأخيرة أيضاً إلى 67.1 نقطة أساس من 28.33 نقطة أساس بداية العام.
ديون مرتفعة
قال كبير مسؤولي الاستثمار ومؤسس شركة فيد ووتش أدفايزرز، بن إيمونز، إن الأسواق أصبحت أقل استعداداً لتمويل الإنفاق الرأسمالي الضخم والاعتماد الكبير على الديون والتدفقات النقدية المستقبلية غير المؤكدة.
من جانبه، أرجع استراتيجي العملات وأسعار الفائدة العالمي في مجموعة ماكواري، تيري ويزمان، ارتفاع تكاليف الحماية من التعثر في فرنسا إلى ضخامة الدين الحكومي الذي يبلغ نحو 120% من الناتج المحلي الإجمالي وعدم القدرة على خفض العجز المالي.
اتساع الفجوة
تابع المستثمرون اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات إلى 1.6 نقطة مئوية، بينما تجاوز العائد على السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات مستوى 5% للمرة الأولى منذ عام 2002.
وفي المقابل، ظلت تكلفة الحماية من التعثر في ألمانيا منخفضة نسبياً عند 12.15 نقطة أساس مقارنة مع 7.47 نقطة أساس مطلع العام.
اختبار جديد
تترقب فرنسا في 23 تشرين الأول مراجعة وكالة موديز Moody’s للتصنيف السيادي للبلاد البالغ Aa3 مع نظرة مستقبلية سلبية، في ظل تعقيد الانقسامات السياسية لجهود إصلاح المالية العامة.
أسواق الدين
امتدت الضغوط إلى مؤشرات الائتمان الأوسع نطاقاً، إذ حذرت إس آند بي جلوبال في 19 تشرين الأول من أن مزودي الخدمات السحابية الكبار قد يمتلكون انكشافاً أكبر على ديون مرتبطة بالذكاء الاصطناعي مما هو معروف علناً.
وارتفع مؤشر CDX High Yield لأميركا الشمالية، الذي يقيس مخاطر الائتمان للشركات ذات التصنيف المضاربي، إلى 355.35 نقطة أساس في 20 تشرين الأول، بزيادة تقارب 39 نقطة أساس مقارنة بنهاية عام 2025، ما يشير إلى مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل تحمل مخاطر الائتمان.






