أخبار اقتصادية

أوروبا تعيد رسم استراتيجيتها للقطب الشمالي.. الطاقة والأمن في صدارة الأولويات

أعلن الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع عن استراتيجيته المُعدّلة بشأن القطب الشمالي التي تحمل اسم “الجوار الشمالي”، حيث تصدّرت الوثيقة المكونة من 22 صفحة مسألة استمرار معارضة بروكسل الحازمة لأي عمليات استخراج جديدة للوقود الأحفوري.

ورغم أن النص لم يعد يدعو إلى التزام قانوني مُلزم بعدم التنقيب عن النفط والغاز، أو حظر شراء الوقود الأحفوري المُستخرج من حقول القطب الشمالي الجديدة، إلا أن الوثيقة الجديدة تُبقي على الموقف العام نفسه لاستراتيجية 2021، وهو ضرورة بقاء النفط والغاز والفحم في باطن الأرض بهذه المنطقة.

من يملك نفط القطب الشمالي؟

ولا تملك الدولتان العضوان في الاتحاد الأوروبي اللتان تقع أراضيهما داخل الدائرة القطبية الشمالية -فنلندا والسويد- حقول نفط وغاز أو مناجم فحم في المنطقة.

أما النرويج، وهي ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، فتُعدّ أكبر مُورّد للغاز الطبيعي في أوروبا، وهو دورٌ ازداد أهميةً منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022. 

وقبل إطلاق استراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة بشأن القطب الشمالي، مارست النرويج ضغوطاً حثيثة على الاتحاد لتخفيف معارضته للتنقيب الجديد عن النفط والغاز في القطب الشمالي أو التخلي عنها.

وبحلول الأول من كانون الثاني 2027، سيحظر الاتحاد الأوروبي أيضاً استيراد الغاز الطبيعي المسال من روسيا.

وبحسب موقع “ذي بارنتس أوبزرفر”، تحدد استراتيجية الاتحاد الأوروبي أربع أولويات رئيسية، تعزيز أمن الطاقة والقدرة على الصمود، والتصدي لتغير المناخ في القطب الشمالي، ودعم الازدهار، وخلق فرص للأفراد والمجتمعات في جميع أنحاء المنطقة.

جزء لا يتجزأ 

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن الاتحاد الأوروبي، إلى جانب السويد وفنلندا والدنمارك، جزء لا يتجزأ من منطقة القطب الشمالي.

وأضافت، “يمثل القطب الشمالي الجوار الشمالي لأوروبا، فهو قريب ومتصل بها، وله أهمية بالغة لمستقبلنا، وهو يشهد تغيرات، فمسارات الشحن الجديدة والموارد الجديدة تدفع نحو منافسة استراتيجية. ومن خلال استراتيجيتنا الجديدة، نستثمر في تعزيز الأمن، وبناء بنية تحتية مرنة، وتوفير فرص اقتصادية، وذلك لصالح سكان القطب الشمالي، ولصالح مساحتنا المشتركة”.

وتدعو الاستراتيجية إلى زيادة الاستثمار في موارد الطاقة المتجددة في القطب الشمالي، وفي إمكاناتها المعدنية المستدامة. 

وتقع بعض أكبر مزارع الرياح البرية في أوروبا في نوربوتن، السويد، ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز تكامل شبكات الطاقة عبر حدوده الشمالية من خلال تمويل خطوط نقل الطاقة الجديدة.

وتنص الاستراتيجية على أن “القطب الشمالي يمثل مركزاً رئيسياً للطاقة المتجددة”، مسلطة الضوء على طاقة الرياح إلى جانب إمكانات المنطقة في مجال الطاقة الكهرومائية والطاقة الحرارية الأرضية وإنتاج الهيدروجين المتجدد.

وكان التغيير الرئيسي منذ استراتيجية الاتحاد الأوروبي السابقة في القطب الشمالي في عام 2021 هو التدهور الحاد في الوضع الأمني في أعقاب حرب روسيا غير القانونية واسعة النطاق ضد أوكرانيا.

وقالت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، إن استراتيجية القطب الشمالي المنقحة تعكس هذا الواقع الجديد وتضع الأمن في جوهره.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *