أخبار اقتصادية

عرض استحواذ بـ30 مليار يورو يهز إمبراطورية “راي بان”

أشعل الملياردير التشيكي ميخال سترناد فصلاً جديداً من الخلافات داخل عائلة ديل فيكيو الإيطالية، بعدما تقدم بعرض قيمته 30 مليار يورو للاستحواذ على شركة “دلفين” القابضة، المساهم الرئيسي في شركة النظارات العملاقة “إيسيلور لوكسوتيكا”، المالكة لعلامات شهيرة من بينها “راي بان“.

وجاء العرض بعد أشهر من جمع سترناد مليارات الدولارات عبر الطرح العام الأولي لشركة الصناعات الدفاعية التابعة له “سي إس جي”، في خطوة تعكس رغبته في تنويع استثماراته بعيداً عن قطاع الأسلحة، بحسب وكالة “بلومبرغ”.

وعزز رجل الأعمال البالغ من العمر 34 عاماً حضوره في إيطاليا خلال الفترة الأخيرة، إذ كان أول استثمار خاص له بعد الطرح شراء حصة في شركة “بيريللي”، قبل أن يتجه الآن نحو واحدة من أكثر العائلات الصناعية نفوذاً في البلاد.

وأثار العرض اهتماماً واسعاً نظراً لتوقيته الحساس، إذ تشهد عائلة ديل فيكيو خلافات مستمرة حول الميراث وآليات الإدارة ومستقبل الإمبراطورية العائلية، ما أدى خلال السنوات الماضية إلى نزاعات قضائية ومحاولات استحواذ فاشلة وتغطيات إعلامية مكثفة.

وقدم سترناد عرضاً أولياً يقل كثيراً عن القيمة السوقية لأصول “دلفين”، التي تقترب من 45 مليار يورو وفقاً لقيمة حصصها في الشركات المدرجة. ورغم إمكانية رفع العرض لاحقاً، فإن إتمام أي صفقة يتطلب موافقة أفراد العائلة الثمانية بالتساوي، وهو احتمال يبدو مستبعداً في ظل الانقسامات الحالية.

وأكد سترناد في بيان الجمعة أن إيطاليا توفر “فرصاً استثمارية جذابة على المدى الطويل”، من دون أن يعلق مباشرة على عرض “دلفين” أو تفاصيله.

ثروة صُنعت من ازدهار الصناعات الدفاعية

بنى سترناد ثروته من شركة “سي إس جي”، التي تعود جذورها إلى نشاط أسسه والده في تسعينيات القرن الماضي لتجارة المعدات العسكرية السوفييتية السابقة.

وأدار سترناد المجموعة لأكثر من عقد، وأبرم صفقات مع حكومات وشركات حول العالم، بما في ذلك دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي مثل الولايات المتحدة. كما نجح في إدارة علاقات معقدة مع حكومات متعاقبة في بلاده، رغم الانتقادات السياسية المتكررة لصناعة السلاح.

واستحوذت “سي إس جي” على عشرات الشركات خلال السنوات الماضية، بينما استفادت بقوة من الطفرة التي شهدها قطاع الدفاع عقب الحرب الروسية الأوكرانية منذ عام 2022، ما ساهم في صعود سترناد إلى قائمة أثرى الشخصيات في أوروبا الشرقية.

وأكد سترناد مراراً الفصل بين استثماراته الشخصية وأنشطة “سي إس جي”. وبعد الطرح العام للشركة، وجه جزءاً من السيولة المتحصلة إلى استثمارات جديدة شملت حصة تبلغ 14% في “بيريللي”، إضافة إلى صفقات عقارية في التشيك وبولندا وشبكات توزيع سيارات “فيراري” و”مازيراتي” في موطنه.

عائلة منقسمة وإمبراطورية تحت الضغط

توزعت ملكية “دلفين” بالتساوي بين ثمانية أفراد من عائلة ديل فيكيو بعد وفاة مؤسس “إيسيلور لوكسوتيكا” ليوناردو ديل فيكيو. وحصل كل من أبنائه الستة وزوجته نيكوليتا زامبيلو وابنها من زواج سابق على حصة تبلغ 12.5% في الشركة المسجلة في لوكسمبورغ.

ولا تقتصر أهمية “دلفين” على امتلاك نحو ثلث أسهم “إيسيلور لوكسوتيكا”، بل تعد أيضاً أكبر مساهم في بنك “مونتي دي باشي دي سيينا”، كما لعبت دوراً بارزاً في موجة الاندماجات وإعادة الهيكلة التي يشهدها القطاع المصرفي الإيطالي.

ودفعت الأنباء المتعلقة بعرض سترناد أسهم “إيسيلور لوكسوتيكا” للارتفاع بأكثر من 3% يوم الجمعة، مواصلةً مكاسبها الأخيرة.

صراع داخل الأسرة

حاول ليوناردو ماريا ديل فيكيو، الابن الرابع للمؤسس الراحل، كسر الجمود داخل العائلة في وقت سابق من العام، عندما عرض نحو 10 مليارات يورو لشراء حصص شقيقيه لوكا وباولا، بما كان سيجعله أكبر مساهم في “دلفين”.

لكن الصفقة تعثرت بعدما طالبت المؤسسات الممولة بضمانات مرتبطة باستثمارات “دلفين”، وهو ما رفضه مجلس الإدارة.

واستقال ليوناردو ماريا من منصب رئيس الاستراتيجية في “إيسيلور لوكسوتيكا” خلال أغسطس، ووجه انتقادات متكررة إلى رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي فرانشيسكو ميليري، محملاً إياه مسؤولية ضعف أداء السهم.

وصعّد هجومه هذا الأسبوع، عندما وصف ميليري في مقابلة إذاعية بأنه “حارس مؤقت” فشل في إعداد خليفة لقيادة المجموعة مستقبلاً.

عرض جديد يضيف مزيداً من التعقيد

أضاف عرض سترناد بعداً جديداً إلى الأزمة العائلية المتفاقمة، خصوصاً بعدما خرج إلى العلن رغم تفضيل إدارة “دلفين” إبقاء تفاصيله بعيدة عن الإعلام.

وسارع ليوناردو ماريا إلى الرد عبر التأكيد على أهمية الحفاظ على الهوية الإيطالية للشركة، قائلاً إن “إرث والده يجب أن يبقى أصلاً استراتيجياً لإيطاليا”.

وحمل بيان سترناد رداً غير مباشر على هذه المخاوف، إذ شدد على أهمية “الهوية والجذور”، مؤكداً أن إيطاليا تمتلك “أصولاً قيّمة تستحق الحفاظ عليها وتطويرها على المدى الطويل”.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *