صحة

من جفاف الفم إلى باركنسون.. أسباب سيلان اللعاب الليلي ومخاطره

يعد سيلان اللعاب الليلي العرضي ظاهرة طبيعية لدى الغالبية العظمى من الأصحاء، نتيجة استمرار الغدد اللعابية في الإنتاج مع انخفاض معدل البلع الإرادي في أثناء النوم، إلا أنه قد يتحول في حالات معينة إلى مؤشر على مشكلات صحية كامنة تتراوح بين اضطرابات التنفس والحالات العصبية.

وأوضحت الدكتورة سينثيا أودوغو، طبيبة الأسرة وطب نمط الحياة، أن سيلان اللعاب يحدث غالبًا عندما يهرب اللعاب من الفم بدلًا من أن يبلع، مشددة على أن زيادة شدته أو تكراره بشكل لافت يفرض طلب المشورة الطبية، وفقًا لـ”هاف بوست”.

أسباب سيلان اللعاب

أكدت شيلسي روهرشايب، عالمة الأعصاب ورئيسة قسم النوم في “ويسبر”، أن التنفس عبر الفم بسبب انحراف الحاجز الأنفي أو انسداد الأنف يجفف المجاري الهوائية، ما يدفع الجسم لإنتاج مزيد من اللعاب لتعويض الجفاف.

كما يسهم المناخ الجاف والنوم تحت مروحة السقف في بروز ذات الظاهرة.

وتزيد فرص تسرب اللعاب عند النوم على الجنب أو البطن مقارنة بالنوم على الظهر، بحسب أليس هيرشل، رئيسة الشؤون العلمية في “ناترول”. 

علاقة سيلان اللعاب بالعمر

وعلى مستوى العمر، قد يشير السيلان المفرط لدى الأطفال إلى تضخم اللوزتين، بينما يرتبط لدى كبار السن بضعف العضالت المحيطة بالمجاري الهوائية أو التغيرات العصبية.

كما يمثل “انقطاع النفس النومي” سببًا رئيسيًا لزيادة التنفس الفموي والسيلان، إلى جانب تناول وجبات ثقيلة أو شرب الكحول قبل النوم.

ويوضح الدكتور خوشال لطيفزاي، طبيب طول العمر، أن صعود حمض المعدة إلى المريء أثناء الارتجاع يحفز الغدد اللعابية على فرط النشاط لتعديل الحمض، مما يضاعف السيلان.

وتزيد قرح الفم، والالتهابات، وحالات “العضة المفتوحة”، أو استخدام واقيات الأسنان غير الملائمة من إفراز اللعاب.

كما ترفع أدوية معينة إنتاج اللعاب مثل “كلونوبين” و”ريسبيردال”، في حين تؤدي أدوية أخرى كـ”زاناكس”، ومضادات الاكتئاب، ومضادات الهيستامين إلى جفاف الفم.

وتحذر أودوغو من أن السيلان الحديث والغزير قد يدل على أمراض عصبية تؤثر على إغلاق الفم أو القدرة على البلع، مثل مرض باركنسون، حيث يعد اللعاب المفرط أحد أكثر أعراضه إنهاكًا للمرضى.

التدخل الطبي

ينصح الخبراء بمراجعة الطبيب عند ملاحظة تغيرات مفاجئة في نمط النوم أو استمرار تبلل الوسادة والملابس ليلة بعد ليلة في الحالات التالية:

إذا كان السيلان مصحوبًا باختناق، أو سعال، أو صعوبة في البلع، أو تهيج في الجلد حول الفم، أو تغيرات في القدرة على الكلام، أو فقدان غير مبرر للوزن.

الاقتران بشخير عال، أو توقف دوري للتنفس، أو الاستيقاظ لاهثًا، أو الشعور بنعاس شديد خلال النهار.

يعد تدلي الوجه المفاجئ، أو الضعف في جانب واحد من الجسم، أو تداخل الكلام حالات طارئة تستدعي الاتصال الفوري بالإسعاف. 

خطوات العلاج

تتعدد طرق إدارة السيلان الليلي وتتضمن حلولاً منزلية وطبية:

تجربة النوم على الظهر، مع استخدام مزيلات الاحتقان الأنفية في حالات الحساسية والزكام، والحفاظ على بيئة نوم صحية.

ويحذر الخبراء من استخدام أشرطة الفم أو أحزمة الذقن دون استشارة طبية لما تنطوي عليه من مخاطر الاختناق.

إعداد سجل بمواعيد بدء السيلان وشدته، ومشاركة قائمة الأدوية مع الطبيب لمعرفة ما إذا كانت هي المسبب، مع التأكيد على عدم إيقاف أدوية مثل “زاناكس” أو “كلونوبين” مفاجأة لتجنب النوبات الخطيرة، مع إبلاغ الطبيب بوجود تاريخ مرضي لالتهابات الصدر أو الالتهاب الرئوي.

بناءً على التقييم، قد يتطلب الأمر التحويل لعيادات النوم لاستخدام أجهزة مراقبة حرارة الجسم وضربات القلب، أو إجراء اختبارات البلع بالتعاون مع أخصائيي النطق والأعصاب والأنف والأذن والحنجرة. 

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *