تُؤجل الشركات الألمانية استثماراتها بشكل متزايد، وتدرس نقل الإنتاج إلى الخارج لتجنب ارتفاع تكاليف الطاقة في ألمانيا.
ووفقًا لدراسة استقصائية سنوية نشرتها يوم الإثنين غرفة الصناعة والتجارة الألمانية DIHK، وهي هيئة تمثل قطاع الصناعة، فقد ارتفعت أسعار الكهرباء لما يقرب من نصف الشركات خلال العام الماضي، بينما زادت تكاليف التدفئة لأكثر من ثلثي الشركات.
وأفاد نحو ثلث المشاركين في الاستطلاع، والبالغ عددهم أكثر من 3000 شركة بأنهم أجلوا استثماراتهم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، في حين قال ما يقرب من خُمسهم إنهم يدرسون خفض الطاقة الإنتاجية في ألمانيا أو نقل الإنتاج إلى الخارج، أو أنهم قد فعلوا ذلك بالفعل.
وبحسب رئيس غرفة التجارة والصناعة الألمانية (DIHK)، بيتر أدريان، فإن الأزمات العالمية والتحديات الهيكلية تُؤجّج أسعار الطاقة في أكبر اقتصاد في أوروبا.
وأضاف أدريان: “من المقلق أن ارتفاع تكاليف الطاقة لا يُثقل كاهل العمليات التجارية فحسب، بل يعوق أيضاً الاستثمارات المستقبلية”.
ووفق وكالة بلومبرغ، شهدت تكاليف الطاقة في ألمانيا ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة نتيجة عوامل عديدة، منها نقص الغاز الناجم عن الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وانتقال ألمانيا إلى الطاقة المتجددة.
كما انخفض مؤشر “مقياس تحول الطاقة” الصادر عن غرفة الصناعة والتجارة الألمانية، وهو مقياس لتأثير التحول على القدرة التنافسية، إلى -11.5 في عام 2026، بانخفاض ثلاث نقاط مقارنة بالعام السابق، وهو أول انخفاض منذ عام 2023.
ويتراوح المقياس من -100 (سلبي للغاية) إلى +100 (إيجابي للغاية).
وقال أدريان، “تدعم الشركات هدف الحياد المناخي، لكنها في الوقت نفسه تواجه تكاليف طاقة باتت تشكل عائقاً متزايداً أمام قدرتها التنافسية الدولية”.
ودعت جماعة الضغط إلى خفض الضرائب على الكهرباء، ووضع مبادئ توجيهية أكثر وضوحاً لتطوير البنية التحتية، وتقليص كبير في اللوائح التنظيمية.
وفي المجمل، تستعد أوروبا لفصل الشتاء بإمدادات طاقة هشة بشكل مثير للقلق، حيث تُؤدي الصراعات في الشرق الأوسط وروسيا إلى تضييق الخناق على الأسواق العالمية للغاز الطبيعي المسال وزيت التدفئة، مما يدفع المخزونات إلى مستويات منخفضة للغاية، وفق ما ذكر تقرير حديث لوكالة أنباء “رويترز”.
ويُعدّ الغاز الطبيعي وزيت التدفئة المصدرين الرئيسيين للتدفئة المنزلية في أوروبا، حيث يُشكّل الغاز حوالي 30% من احتياجات التدفئة المنزلية، بينما يُشكّل الزيت حوالي 10%، وفقًا للبيانات الرسمية.
وبعد سنوات متتالية من صدمات الطاقة، يبدو أن أوروبا مُقبلة على شتاء آخر في ظل ضغوط شديدة على أسواق الوقود.





