أكد اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته بعنوان «تمكين الاستدامة في شركات التأمين: دور محوري للموارد البشرية»، أن معايير نجاح المؤسسات لم تعد تقتصر على تحقيق الأرباح أو التوسع في الحصة السوقية، بل أصبحت ترتبط بمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية والبيئية، في ظل تصاعد أهمية معايير الاستدامة عالميًا.
وأوضح الاتحاد أن مفهوم الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) بات يمثل إطارًا رئيسيًا لإعادة تعريف أداء المؤسسات، إذ يشمل ثلاثة محاور أساسية تتمثل في حماية البيئة، وتعزيز البعد الاجتماعي، وترسيخ مبادئ الحوكمة.
وأشار إلى أن هذه المعايير أصبحت عنصرًا حاسمًا في تقييم الشركات من قبل المستثمرين والجهات التنظيمية والعملاء، خاصة في قطاع التأمين الذي لا يقتصر دوره على إدارة المخاطر بعد وقوعها، بل يمتد إلى تسعيرها والتأثير في السلوك الاقتصادي والمجتمعي.
وفي هذا السياق، شدد الاتحاد على أن إدارات الموارد البشرية لم تعد مجرد وظيفة إدارية تقليدية، بل تحولت إلى شريك استراتيجي في قيادة التحول نحو الاستدامة، نظرًا لدورها في إدارة العنصر البشري باعتباره الأكثر تأثيرًا في أداء المؤسسات.
وأوضح أن الموارد البشرية تضطلع بمسؤوليات محورية تشمل بناء الثقافة المؤسسية، وإدارة التغيير، وتطوير القيادات، وتعزيز السلوك الأخلاقي، إلى جانب دمج مفاهيم الاستدامة في العمليات اليومية، بما يسهم في تحويل الاستراتيجيات إلى ممارسات فعلية داخل الشركات.
وأكد الاتحاد أن تمكين الاستدامة في شركات التأمين يمثل أولوية استراتيجية لمستقبل القطاع، مشيرًا إلى أن رأس المال البشري هو الركيزة الأساسية لتحقيق هذا التحول.
ولفت إلى أن نجاح الشركات في تبني ممارسات ESG يعتمد بشكل مباشر على كفاءة العاملين ومستوى وعيهم وتأهيلهم المستمر، ما يستدعي دمج مفاهيم الاستدامة ضمن استراتيجيات الموارد البشرية.
وأضاف أن ذلك يتحقق من خلال الاستثمار في تدريب الكوادر، وتعزيز الابتكار، وترسيخ قيم الحوكمة والشمول المالي، بما ينعكس إيجابيًا على الأداء المؤسسي، ويعزز القدرة التنافسية للشركات، ويرفع من مرونتها في مواجهة التحديات الحديثة، وعلى رأسها التحول الرقمي.
وأشار الاتحاد إلى أنه يعمل على دعم الشركات الأعضاء عبر تنظيم ورش عمل متخصصة وإصدار نشرات توعوية تسلط الضوء على آليات تطبيق الاستدامة داخل قطاع التأمين، مع التركيز على بناء قدرات الموارد البشرية، وتطوير منتجات تأمينية مستدامة، ودمج البعد الاجتماعي في السياسات الداخلية، بما يعزز دور القطاع كأحد الركائز الداعمة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.



