تتجه شركات الرعاية الصحية العالمية إلى تعزيز حضورها في الولايات المتحدة عبر موجة استثمارات ضخمة في التصنيع والبحث والتطوير، في ظل تغيرات متوقعة في البيئة التجارية الأميركية.
وأعلنت شركات كبرى، من بينها “إيلي ليلي” و”فايزر” و”روش” و”أسترازينيكا” عن استثمارات تقترب قيمتها الإجمالية من 500 مليار دولار، بهدف توسيع الطاقة الإنتاجية، وتقليص مخاطر سلاسل الإمداد، وتعزيز التصنيع المحلي.
وقال الباحث والخبير في سوق الدواء والرعاية الصحية، الدكتور محمد توفيق، إن شركات الأدوية وجدت أنها ستخسر كثيراً إذا ابتعدت عن السوق الأميركية، ولم تجد مفراً من عودة الاستثمارات إلى الداخل الأميركي.
وأضاف توفيق، في مقابلة مع “العربية Business”، أن شركة “فايزر” تعهدت باستثمار 70 مليار دولار مقابل الحصول على إعفاء من الرسوم لمدة 3 سنوات، كما تعهدت شركة “إيلي ليلي” بإنشاء 4 مصانع في أميركا، وبعدها أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن العدد سيصل إلى 6 مصانع.
وتابع توفيق: “لكن الملفت للنظر أن الاستثمارات الجديدة لا تقتصر فقط على الشركات الأميركية، ولكن هناك شركات أجنبية تعهدت بالاستثمار في أميركا ومنها شركة جلاكسو سميثكلاين التي تخطط لاستثمار 30 مليار دولار على مدار 5 سنوات”.
وقال إن شركات الأدوية وجدت أن الاستثمار داخل أميركا أفضل من الناحية الاقتصادية والجيوسياسية أيضاً، لأنها ستتجنب مشاكل الرسوم الجمركية وتمنح الثقة للمستثمرين.
وأوضح أن هناك ثغرة ما زالت موجودة في سوق التصنيع الدوائي الأميركية حيث يتم استيراد المواد الفعالة من الخارج وخاصة من الصين.
وأشار إلى أن القرار الذي اتخذته الشركات الكبرى بنقل استثماراتها إلى السوق الأميركية قد يعيد تشكيل خارطة الاستثمار الدوائي عالمياً، لأن السيولة التي ستنقل إلى أميركا ستخلف فراغاً في الأسواق الأخرى، ما يمنح الشركات المحلية لزيادة استثماراتها.






