قفز سهم شركة أوراكل لأعلى مستوى له خلال التعاملات اليومية، مواصلًا موجة الصعود القوية التي بدأها في أواخر أيار الماضي.
ويعيد هذا الارتفاع صياغة مكانة الشركة الرائدة في مجال قواعد البيانات كلاعب رئيسي في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، وهو ما انعكس إيجابًا على ثروة المؤسس المشارك، لاري إليسون، الذي يمتلك نحو 40% من أسهم الشركة.
ونتيجة لذلك، نجح إليسون في تجاوز كل من مؤسس أمازون، جيف بيزوس، والمؤسس المشارك لغوغل، سيرجي برين، ليصبح ثالث أغنى شخص بقائمة أثرياء العالم.
أقوى أداء شهري
وصل سعر سهم أوراكل في تداولات الإثنين إلى 244 دولار، بعد أن قفز بنحو 11% يوم الجمعة الماضي، ليختتم أقوى أداء شهري له منذ 2001.
يأتي هذا التحول بعد أن نجح السهم في الانتقال بالشركة من مجرد مورد برمجيات ناضج إلى لاعب محوري في طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية، من خلال تأجير قدرات الحوسبة لأكبر مطوري الذكاء الاصطناعي في العالم، بما في ذلك شركة “أوبن إيه آي”.
ويُعد هذا الصعود جزءً من مرحلة تعافٍ للسهم، بعد هبوطه بنحو 35% من ذروته المسجلة في أواخر تشرين الأول الماضي؛ مدفوعًا بخطة تبلغ قيمتها 50 مليار دولار لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي للشركة، فضلًا عن تسجيل إيرادات دون التوقعات، وتقارير تفيد بتعثر التمويل وتأخر الجداول الزمنية لبناء مركز بيانات “أوبن إيه آي”.
في غضون ذلك، قدمت “وول ستريت” دعمًا قويًا للسهم في الأيام الأخيرة، حيث رفعت شركات أبحاث واستشارات كبرى مثل Wedbush وArete وOppenheimer مستهدفاتها السعرية لسهم أوراكل، مستندة في ذلك إلى عقود الشركة المضمونة مع العملاء، ودورها المتنامي في تشغيل عمليات عملاء بارزين مثل أوبن إيه آي وميكروسوفت وإنفيديا وميتا.
ويتزامن هذا الارتفاع مع موجة صعود شاملة اجتاحت القطاع؛ إذ ارتفع صندوق المؤشرات المتداولة لقطاع البرمجيات ” iShares” بنحو 21% في أيار الماضي، مسجلاً أكبر مكاسب له في 25 عامًا، بدفعٍ من تبدد المخاوف السابقة بأن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تقوض نماذج الأعمال التقليدية لشركات البرمجيات.
إمبراطورية لاري إليسون
شارك لاري إليسون في تأسيس شركة أوراكل عام 1977، ونجح في تحويلها من شركة ناشئة في مجال قواعد البيانات إلى واحدة من أعلى شركات البرمجيات قيمة في العالم. ومع ذلك، لم تعد ثروته مجرد قصة نجاح تكنولوجي بحتة، بل امتدت لتشمل قطاعات استراتيجية أخرى.
ففي قطاع الإعلام والترفيه، يقود نجله ديفيد إليسون شركة باراماونت سكاي دانس، والتي قدمت عرضًا بقيمة تقارب 110 مليارات دولار للاستحواذ على شركة وارنر براذرز ديسكفري. ويحظى هذا العرض بدعم استثماري ملتزم من عائلة إليسون وشركة ريد بيرد كابيتال، ومن شأنه أن يدمج سلاسل إنتاجية كبرى تتراوح من هاري بوتر إلى عالم دي سي يونيفرس، إلى جانب قنوات سي بي إس، وسي إن إن، وإتش بي أو، تحت مظلة مدعومة من عائلة إليسون.
وعلى صعيد آخر، ترتبط حصة أوراكل البالغة نحو 15% في أعمال منصة تيك توك داخل الولايات المتحدة بإليسون الأب مباشرة، مما يجعله شريكًا في منصة مقاطع الفيديو القصيرة المهيمنة بالبلاد. وقد سحبت هذه الاستثمارات المجتمعة العائلة إلى نقاش أوسع نطاقًا حول اندماج وسائل الإعلام، والاستثمارات الأجنبية، والنفوذ السياسي لرجال الأعمال المليارديرات.
وبالإضافة إلى حيازته لأسهم شركتي أوراكل وتيسلا، يمتلك إليسون أيضًا بطولة إنديان ويلز للتنس، ونحو 98% من مساحة جزيرة لاناي التابعة لولاية هاواي الأميركية.
أكبر زيادة يومية
بلغت قيمة المكاسب التي أضافها إليسون إلى ثروته في يوم واحد فقط نحو 100 مليار دولار، وذلك خلال الطفرة القياسية لأسهم أوراكل في أيلول 2025. وتعد هذه القفزة أكبر زيادة يومية في صافي الثروة الشخصية تُسجل على الإطلاق، لتتجاوز ثروته الإجمالية حاجز 400 مليار دولار.



