أخبار اقتصادية

انتخابات أميركا النصفية تربك وول ستريت.. 3 سيناريوهات ترسم مصير الأسواق

غالباً ما تجلب الانتخابات معها أمراً يكرهه السوق: حالة عدم اليقين. وهذا ما يحصل الآن وسط الحروب التي تخوضها الإدارة الأميركيىة عسكرياً وسياسياً وتجارياً، مما يجعل من الصعب التنبؤ بأحوال عالم الاقتصاد والمال، الأمر الذي يُخيف المستثمرين.

في غضون ما يزيد قليلاً عن شهر، سيدلي الأميركيون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، ليحددوا الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس لما تبقى من ولاية دونالد ترامب.

ونظراً لتقلبات السياسات الحادة التي ميزت فترة ولاية الرئيس ترامب الثانية حتى الآن، فإن وول ستريت تتابع عن كثب وبتركيز شديد نتائج هذه الانتخابات وتداعياتها المحتملة.

تاريخياً، غالباً ما تؤدي انتخابات التجديد النصفي إلى حالة من الجمود السياسي، حيث يسيطر كل حزب على أحد مجلسي الكونغرس. وعادة ما يُنظر إلى هذه النتيجة بإيجابية في وول ستريت، إذ تدفع المستثمرين نحو استراتيجيات تراهن على استمرار الوضع القائم، حيث يتدفقون بكثافة نحو الاستثمارات التي أثبتت نجاحها بالفعل.

ورغم أن بنك جيه بي مورغان JPMorgan يرى هذا السيناريو محتملاً، إلا أن استراتيجييه يضعون في الحسبان نتيجتين أخريين، تنطوي كلتاهما على تداعيات كبيرة بالنسبة للأسواق، بحسب ما أورد موقع بزنس إنسايدر.

وفي هذا الصدد، كتب الاستراتيجي دوبرافكو لاكوس بوغاس في مذكرة للمستثمرين: “في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، كان من الأسهل تحديد تأثير السياسات المحتملة على الأسهم عبر مختلف القطاعات والصناعات والتوجهات وعوامل السوق. أما في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، فمن المرجح أن يكون التأثير على الأسهم أكثر تعقيداً وتفاوتاً بحسب سيناريوهات النتائج، مما يجعل استراتيجية الانتقاء الدقيق للأسهم (stock picking) هي الأرجح نجاحاً”.

فيما يلي السيناريوهات المتوقعة لثلاث نتائج انتخابية يراقبها لاكوس-بوغاس وفريقه عن كثب.

السيناريو الأول: حالة الجمود السياسي

عادةً ما يُعتبر استمرار الوضع الراهن نتيجةً إيجابية للمستثمرين.

فاحتمالية انقسام السيطرة بين الحزبين في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ ستجعل من الصعب للغاية على البيت الأبيض تمرير معظم التشريعات. ويُعد هذا نبأً ساراً لأي شخص يشعر بالقلق إزاء الإنفاق الحكومي المفرط، أو اللوائح التنظيمية الأكثر صرامة، أو الزيادات الحادة في الضرائب.

وأشار “لاكوس-بوغاس” إلى أن “حالة الجمود في الكونغرس ارتبطت بعوائد إيجابية لمؤشر S&P 500 منذ عام 1950، سواء عند القياس بناءً على موعد الانتخابات (حيث بلغت العوائد +21% في حالات الجمود مقابل +18% في حالات سيطرة حزب واحد على مدار فترة ولاية الكونغرس التي تمتد لعامين) أو عند القياس من تاريخ بدء عمل الكونغرس الجديد (+25% في حالات الجمود مقابل +18% في حالات سيطرة حزب واحد)”.

ويرى فريقه أن أكبر المستفيدين من هذا الوضع هم شركات المقاولات الدفاعية، وشركات الرعاية الصحية، وبعض أسهم التكنولوجيا التي لا تعتمد بشكل كبير على مشاريع إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (والتي قد تتعطل إذا سيطر الديمقراطيون على أي من المجلسين).

وتشمل قائمة الشركات البارزة التي يضمها البنك ضمن “سلة الجمود السياسي” ما يلي: إكسون موبيل Exxon Mobil، هوم ديبوت Home Depot، فورد Ford، ألفابت Alphabet وسبيس إكس SpaceX.

السيناريو الثاني: اكتساح الديمقراطيين

ترجّح أسواق التنبؤات بقوة احتمالية اكتساح الديمقراطيين في انتخابات نوفمبر، حيث تقترب احتمالات ذلك حالياً من 88% على منصة بولي ماركت، التي تُعرّف الاكتساح الديمقراطي بأنه فوز الديمقراطيين بأكثر من 218 مقعداً في مجلس النواب وأكثر من 49 مقعدًا في مجلس الشيوخ.

ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة تغييراً جذرياً في السياسات، وفقاً لما ذكره البنك.

وصرح لاكوس-بوغاس قائلًا: “بدلًا من تمكين أجندة ديمقراطية واسعة النطاق، من المرجح أن يُحدث الاكتساح الديمقراطي تغييراً طفيفاً في المشهد السياسي من خلال مفاوضات التمويل والرقابة وجهود الحفاظ على السياسات القائمة أو إلغائها”.

ومع ذلك، يتوقع فريقه استفادة أسهم قطاع الرعاية الصحية، إذ يُمكن للكونغرس ذي الأغلبية الديمقراطية إلغاء تخفيضات برنامج ميديكيد الواردة في قانون ترامب “قانون واحد كبير وجميل” One Beautiful Big Bill. كما يرون في الاكتساح الديمقراطي مؤشراً إيجابياً لقطاع الطاقة النظيفة، وتحديداً موارد الطاقة المتجددة.

فيما يلي بعض الأسهم التي يسلط المحللون الضوء عليها في توقعاتهم للموجة الزرقاء:سايلزفورس Salesforce، كارفانا Carvana، نكستا إنرجي NextEra Energy، إكسل إنرجي Xcel Energy وCECO Environmental.

السيناريو الثالث: “الجدار الأحمر” (سيطرة الجمهوريين)

يرى لاكوسبوغاس” وفريقه أن احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس يمثل السيناريو الأكثر إيجابية لأسهم شركات التكنولوجيا. ومن المرجح أن تؤدي هذه النتيجة إلى تقليل العقبات التي تعترض إنشاء مراكز البيانات، وهي قضية مثيرة للجدل في الانتخابات عارضها العديد من المرشحين الديمقراطيين في حملاتهم الانتخابية.

وأضاف قائلاً: “إذا حافظ الجمهوريون على سيطرتهم على الكونغرس، فمن المرجح أن يوفر ذلك بيئة سياسات فيدرالية داعمة للغاية لتطوير البنية التحتية والذكاء الاصطناعي، وذلك بفضل استمرارية السياسات، واحتمالية التوسع المالي، وتخفيف القيود التنظيمية، وتسريع وتيرة إصدار التصاريح الفدرالية”.

ومع ذلك، يتوقع المحللون أيضاً فوائد كبيرة للشركات التي قد تستفيد من بيئة تنظيمية أقل صرامة؛ حيث أشاروا إلى أن استمرار سيطرة الجمهوريين من شأنه أن يعود بالنفع على قطاعات تشمل الطاقة التقليدية والطاقة النووية، والخدمات المالية، والدفاع.

وفيما يلي بعض الأسهم البارزة ضمن سلة “الجدار الأحمر”: بلوم إنيرجي Bloom Energy ويونايتد هيلث United Health، ولوكهيد مارتن Lockheed Martin، بنك أوف أميركا Bank of America وكورويف CoreWeave.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *