أخبار اقتصادية

صدمة في أسهم التكنولوجيا بعد نشر نموذج صيني جديد للذكاء الاصطناعي

تسبب النجاح الكبير والمفاجئ الذي حققته شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة “مون شوت” (Moonshot) في موجة صدمات بالأسواق العالمية يوم الجمعة، حيث تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات بشكل حاد، وقارن المستثمرون ذلك مع ما عُرف العام الماضي بـ”لحظة ديب سيك”، وبدأوا يتساءلون عما إذا كانت موجة الإنفاق الضخمة في القطاع أصبحت أكثر صعوبة من حيث التبرير الاقتصادي.

وجاءت الشرارة مع إطلاق “مون شوت” نموذجها الجديد “كيمي كيه 3” (Kimi K3)، الذي قالت إنه يضاهي أقوى النماذج التي طورتها شركتا “أوبن إيه آي” (OpenAI) و”أنثروبيك” (Anthropic PBC).

وسرعان ما أطلق المستثمرون على هذا التطور اسم “لحظة كيمي”، في إشارة إلى الصدمة التي أحدثها الاختراق الذي حققته شركة “ديب سيك” الصينية الناشئة العام الماضي.

انخفضت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 1.6%، بعد أن تراجع المؤشر إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهر. وتراجعت العقود المماثلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.8%. وانخفض مؤشر “إم إس سي آي” لآسيا والمحيط الهادئ 2.7%، بعد أن دفعه تراجع المؤشرات الزاخرة بأسهم شركات التكنولوجيا إلى أدنى مستوى منذ مايو. فيما لنخفضت الأسهم المرتبطة بالرقائق في أوروبا، مثل “إيه إس إم إنترناشيونال” (ASM International) و”إيكسترون” (Aixtron)، بأكثر من 4%، ليتراجع مؤشر “ستوكس 600” بنسبة 0.4%.

ضغوط على أسهم التكنولوجيا

تواجه أسهم شركات الرقائق تدقيقاً متزايداً فيما إذا كانت المكاسب الضخمة التي تحققت بدعم من تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تجاوزت الحد الكافي لتبرير التقييمات المرتفعة. ويتمحور الأمر حول ما إذا كان إنفاق كبرى شركات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي مئات مليارات الدولارات سيحقق عوائداً مجزية، وسيدعم استمرار الطلب الاستثنائي على الرقائق.

وقال غوييرمو هرنانديز سامبيري، مدير التداول لدى “إم بي بي إم” (MPPM)، لـ”بلومبرغ”: “عندما تحدث حالة ذعر، لا يرغب أحد في أن يكون آخر من يبيع، لذا تتزايد الضغوط البيعية”، وأضاف: “تأكدت الشكوك بشأن المبالغة في التقييمات مع بدء موسم النتائج المالية، وسيستمر ذلك لبعض الوقت”.

وبشكل عام، تعرضت أسهم التكنولوجيا للضغوط خلال الأسابيع الماضية، مع تزايد تساؤلات المستثمرين عما إذا كانت موجة الصعود القوية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي هذا العام قد ذهبت أبعد مما ينبغي وبسرعة كبيرة.

في حين خفف التضخم الأميركي الأضعف التوقعات برفع فوري لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وتواصل التوترات في الشرق الأوسط دفع أسعار النفط، يظل التركيز منصباً على أرباح شركات الذكاء الاصطناعي بحثاً عن أدلة على أن إنفاق مليارات الدولارات سيتحول إلى عوائد.

قال فابيان ييب، محلل الأسواق لدى “آي جي إنترناشونال” (IG International)، لـ”بلومبرغ”: “تعود توجيهات الإنفاق الرأسمالي إلى دائرة التركيز، مع تزايد تشكك المستثمرين في إمكان تحقيق النمو بصورة مستدامة مع الحفاظ على ميزانية عمومية سليمة”.

وأضاف: “نتوقع أن تواصل السوق التعرض للتقلبات خلال موسم الأرباح، لكن من غير المرجح أن تكون هذه نهاية قصة الذكاء الاصطناعي”.

التركيز ينصب على قطاع أشباه الموصلات

ظل الاهتمام منصباً بقوة على قطاع أشباه الموصلات، مع تساؤل المستثمرين عما إذا كانت تقييمات أسهم التكنولوجيا قد أصبحت مرتفعة أكثر مما ينبغي. وهبطت أسهم “ألفابت” بنسبة 4.4% يوم الخميس، بعدما قيل إن “جوجل” متأخرة عدة أشهر عن الجدول الزمني لتسليم نموذجها الرئيسي للذكاء الاصطناعي.

ويحاول المتعاملون تحديد ما إذا كان الإنفاق الذي يُتوقع أن يتجاوز 725 مليار دولار من جانب أكبر أربع شركات أميركية مشغلة للذكاء الاصطناعي هذا العام سيتحول إلى عوائد.

قال مات مالي، كبير استراتيجيي الأسواق لدى “ميلر تاباك” (Miller Tabak)، لـ”بلومبرغ”: “لا تزال تحركات أسهم الرقائق في الفترة المقبلة القضية الأكثر أهمية لسوق الأسهم”. وأضاف: “إنها تُظهر بالتأكيد بعض التصدعات الكبيرة، لذلك سيتعين عليها أن تشهد انتعاشاً قوياً ومستداماً قريباً، وإلا فإن ذلك سيثير بعض إشارات التحذير الحقيقية”.

ضربة أخرى للأسهم من تطورات حرب إيران

كما تأثرت المعنويات بفعل يوم آخر من الهجمات والضربات المضادة في الشرق الأوسط، إذ يتجه سعر مزيج “برنت” لتسجيل أكبر ارتفاع أسبوعي منذ أبريل، مع تداول الخام القياسي العالمي أدنى قليلاً من 85 دولاراً للبرميل.

ولاقت سندات الخزانة الأميركية طلباً رغم تزايد الضغوط التضخمية، فتراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس إلى 4.53%.

وبينما تذبذب الدولار الأميركي، ارتفع الذهب بعد أن وصل إلى أدنى مستوى له في شهر، فزاد السعر الفوري للمعدن النفيس 0.5% إلى3998 دولاراً للأونصة، كما لامست بتكوين أدنى مستوى لها منذ يوليو، إذ انخفضت 1.8% إلى 62905 دولارات.

من جهة أخرى، ارتفع الين الياباني 0.1% مقابل العملة الأميركية ليبلغ 162.21 ين للدولار الواحد.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *