جوزف فرح
في خضم الأزمات التي يعاني منها لبنان يواجه قطاع السياحة والسفر السياحي أصعب التحديات حتى أنه يعيش ظروفا كارثية تجعله يئن توجعا وألما وهذا الألم اليوم ليس باليسير في ظل ظروف حرب يعيشها الوطن وتترك اثرها البالغ على كل قطاعات اقتصاده.
نقيب أصحاب مكاتب السفر والسياحة جان عبود ليس بعيدا عن الواقع السوداوي الذي تعيشه مكاتب السفر والسياحة في لبنان فاي سفر واي سياحة يتم لكلام عنها في ظل واقع الحرب الذي يهيمن على لبنان؟! لكن في كل الأحوال كيف يرى النقيب هذا الواقع وكيف يفسر احواله الحالية خصوصا انه اطلق منذ يومين نداء استغاثة حول مصير هذا القطاع في ظل تراجع حركة المطار الى حوالي ١٠ في المئة والاتكال فقط على شركة طيران الشرق الاوسط فيقول :
أن قطاعنا مثله مثل كل القطاعات الموجودة في البلاد تعاني كثيرا وقد قرأت مؤخرا تصريحا لنقيب تجمع الشركات الخاصة ضمن هذا الإتجاه والوصف للمعاناة لكن المشكلة الكبرى هي اذا استمرت الأحداث لمزيد من الوقت فبطبيعة الحال ستتأثر كل الشركات الخاصة أكثر وبنوع خاص على صعيد أجور الموظفين . على صعيد شخصي استطيع القول أن إنتاجية شركتي خلال الشهر الماضي كانت شبه معدمةواذا استمر الحال على ما هو عليه لمدة شهرين أو أكثر سنواجه مشكلة ماديه ستنعكس حتما وبشكل سلبي على الموظفين اي اذا استمرت الحال على ما هي عليه ستتاثر سلبا كل الشركات الخاصة وبشكل خاص شركات القطاع السياحي . لكن اليوم استجد شيء إيجابي في المطار حيث عاد الطيران القطري وطيران دبي ليحط فيه وقد أعلنت شركات أخرى عن نيتها تسيير رحلاتها مجددا إلى مطار بيروت ابتداءا من نهاية هذا الشهر.
ما الذي تغير على أرض الواقع اذن؟
قدر ما نذهب باتجاه الاستقرار والأمن ستعود الشركات لتفعيل رحلاتها إلى مطار بيروت . في الحقيقة ما يقيم عملنا ويحركه ويفعله هو حركةالمطار وعودةشركات الطيران اليه ان على صعيد تذاكر السفر او السياحة الصادرةوانا هنا لن اتكلم عن السياحة الواردة لأنها معدومة منذ العام ٢٠٢٣ . لقد كانت السياحة الصادرة تشكل مدخولا لا بأس لنا ففي الأيام العادية كنا نسجل من ٢٥٠٠الى ٤٠٠٠حالة حجز في فنادق الخارج للبنانيين المسافرين إلى الخارج لذا قدر ما يستتب الأمن نعود نحن لمزاولة عملنا بشكل اعتيادي . إن الخطورة الواقعة هي باستمرار الأحداث لكن إذا اقترب الحل وأصبح مستداما سنعود للعمل ونحافظ على استمراريته. وهذا ينطبق على كل القطاعات بمافيها السياحية.
من الملاحظ أن عددا كبيرا من اللبنانيين سافر إلى الخارج لتمضية العطلات فكيف تقيم الأمر؟
لا لا يوجد رحلات فكلها متوقفة . كل من يخرج فهو يخرج مضطرا. انها رحلات عادية ولا يوجد رحلات سياحية . يوجد ٢٣رحلة تخرج من مطار بيروت يوميا ومثلها يعود . أن نسبة الملاءة للرحلات في بداية الأزمة كانت ما بين ٩٠%و ٩٥%وقد تراجعت هذه النسبة حاليا لتصل إلى ٦٥% اما نسبة ملاءة العودة إلى لبنان فتبلغ ١٠% . بالخلاصة نقول ان الخط ما بين الذهاب والعودة بهذه الملاءة هو خاسر إذ أن التكلفة زادت وكل شيء من المسارات إلى التأمين والطاقة. لا بد أن نستعيد عافيتنا في حال حدوث هدنة مستدامة .ربما يتأثر القطاع الفندقي بشكل أكبر من قطاعنا لأن الإستثمار فيه يتطلب اموالا أكثر كما أن مصاريفه أكبر وكذلك قطاع المطاعم والسيارات بينما قطاعنا لا يحتاج الا لهدوء مستدام بحيث يستعيد عافيته بالسرعة المطلوبة.
خسائر كبيرة لشركات طيران الخليج
ألم تؤثر الحركة في مطار بيروت على عملكم؟
بالطبع . لقد كانت شركات الطيران العربية والخليجية معنية بالأحداث وقد تكبدت الكثير من الخسائر حتى أنه خلال فترة الأحداث تلك تم الغاء ٢٦٠٠٠رحلة مما يعني كعدد ركاب ومقاعد ٥ ملايين راكب . هذه الخسائر وقعت بشكل خاص على الشركات الإماراتية والقطرية والسعودية التي كانت تغطي مساحة واسعة من العالم وبشكل خاص منطقة آسيا وقد كانت نقطة وصل بين آسيا وأوروبا. حاليا اذا استمرت الأحداث فإن شركات الطيران ستسجل المزيد من الخسائر الكبرى إذ حسب الدراسات كل يوم لا تعمل فيه الطائرة ولا تسجل ١٨ساعة طيران فمعنى هذا أن شركة الطيران تسجل الخسائر .ان معدل ٩٩%من طائرات هذه الشركات متوقفة ولا تعمل منذ ٤٠يوما وهي بالنتيجة تراكم الخسائر.
من يريد شراء تذكرة سفر حاليا هل يلجأ إلى شركات السفر ام إلى شركة طيران الشرق الأوسط مباشرة؟
اننا همزة الوصل بين الراكب وشركات الطيران. لقد أصبحت الناس تفضل شركات السفر على الحجز اونلاين بسبب تكرار الأزمات والمشاكل المفاجئة . اننا همزة الوصل وباستطاعتنا تأمين الخدمات المطلوبة للزبون بشكل أفضل من وسيلة الاونلاين
.
القدرة على الصمود
في ظل استمرار التوتر في لبنان ما مدى قدرتكم على الصمود والإستمرار؟
ليس أكثر من ثلاثة أشهر وهذا حسب الوضع المالي لكل شركة . لقد دفعنا في الشهر الماضي كامل الرواتب للموظفين بينما في هذا الشهر ستدفع بعض الشركات ٧٠%من الراتب وربما في الشهر المقبل نصف الراتب وبعده ربما الأقفال النهائي.
كم عدد مكاتب السفر حاليا؟
عدد المكاتب الموجودة ضمن النقابة هو ٣٨٠. يوجد قسمان في وكالات السياحة والسفر الأول هو اياتا الداخل ضمن منظمة الطيران الدولي وله الحق بتصدير التذاكر على كل شركات الطيران والعدد هنا هو بحدود ٢٧٠مكتب في كل لبنان . ويوجد ما يوازي ٣٥٠مكتبا خارج اياتا والنقابة . أن المجموع هو ٦٥٠ وكيل سفر.
وهل يتحمل السوق هذا العدد؟
يوجد تخمة في العدد . يوجد في لبنان بعدد سكان ٥ملايين نسمة ٧٠٠وكالة سفر وهذا عدد كبير جدا .لقد كنا نطالب وزارة السياحة وضع نسبة معينة سنويا للترخيص لا ان تبقى مفتوحة وكل وزير سياحة يعطي التراخيص بشكل مفتوح ودون خبرة لقد كان يوجد سابقا في السوق مهنية جيدة وضمانات مطلوبة بشكل أكبر مما عليه حاليا .
كنتم تعدون لمشاريع سياحية
فهل لا زلتم تحضرون لها؟
لقد كنا قبل الأحداث نحضر لذلك مع بعض شركات الطيران مثل طيران الشرق الأوسط والطيران التركي للسياحة الصيفية على الشاطيء التركي او اليوناني لكننا مع بداية الأحداث تراجعنا قليلا وقمنا بتأجيل المشروع لكنني مؤخرا عدت وابرمت عقدا مع الطيران التركي لتغطية الصيف كله.
الا تعتبر ذلك مغامرة منك في هذه الظروف؟
أن تصنيف السوق اللبناني عالميا هو سوق مصدر للسواح . في العام ٢٠١٨سافر ٥٥٠٠٠٠لبناني إلى الخارج للسياحةوقد بلغت نسبة انفاقهم ٥،٥مليار دولار حسب المراجع الموثوقة.
من هي الشركات التي ستعود إلى مطار بيروت ؟
بالإضافة إلى طيران الإمارات وقطر يوجد العديد من الشركات التي تتهيأ لذلك واذا حصل تأخير ما فيعود ذلك إلى تغيير مسارات بعض الشركات .أن السوق اللبناني مهم تجاريا وسياسيا.اننا نريد استقرارا مستداما مهما كان شكله لكي نستعيد عافيتنا الإقتصاديه.



