أكد تقرير حديث صادر عن شركة مارش العالمية لوساطة إعادة التأمين، أن مشروعات إعادة تجهيز مراكز البيانات أو ترحيلها أو إنهاء تشغيلها أو نقلها أو دمجها لا تقتصر آثارها على تغيير البنية التحتية للأصل، وإنما تؤدي إلى تغير جوهري في ملف المخاطر المرتبط به، ما يستلزم مراجعة برامج التأمين للتأكد من توافقها مع طبيعة التعرضات الجديدة.
وأوضح التقرير أن التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأحمال العمل عالية الأداء يدفع العديد من مراكز البيانات القائمة إلى العمل بمستويات تتجاوز معايير الطاقة والتبريد والتجهيزات التي صُممت على أساسها، الأمر الذي يتطلب تنفيذ تحديثات لأنظمة التبريد والطاقة والمعدات داخل المواقع القائمة.
وأشار إلى أن هذه التغييرات قد ترفع احتمالات ظهور فجوات في التغطية التأمينية إذا لم يتم تحديث البرامج الحالية بما يتناسب مع المخاطر المتغيرة، لافتًا إلى أن التعرضات تكون أكثر وضوحًا خلال الفترات الانتقالية التي لا يكون فيها المركز تحت الإنشاء بالكامل أو في حالة تشغيل كاملة.
زيادة كثافة المعدات ترفع حجم التعرضات
وأوضح تقرير مارش أن إعادة تجهيز مركز البيانات لمواكبة الطلب الحالي غالبًا ما تتضمن تنفيذ عدة تغييرات في الوقت نفسه، بينما يظل الموقع مشغولًا ويواصل تحقيق إيرادات، ما يؤدي إلى تغير طبيعة المخاطر بصورة ملموسة.
وأضاف أن زيادة كثافة التشغيل قد تعني وضع معدات مرتفعة القيمة في مساحة أصغر، ورفع الأحمال الحرارية، وتغيير الاعتماديات الكهربائية، إلى جانب زيادة حجم الخسائر المحتملة حال وقوع حادث كبير.
ولفت إلى أن التغيير في التعرضات لا يتطلب بالضرورة تغيير المبنى نفسه، إذ يمكن أن تتغير طبيعة المخاطر داخل المنشأة نتيجة تحديث المعدات والأنظمة، وهو ما قد يصعب اكتشافه في بعض المؤسسات التي لا تمتلك وظيفة متخصصة لإدارة المخاطر إلا بعد تحول التعرض إلى خسارة فعلية.
المرحلة الانتقالية تمثل نقطة ضغط رئيسية
وأشار التقرير إلى أن فترة الانتقال تعد من أكثر المراحل تعقيدًا في مشروعات إعادة تجهيز مراكز البيانات، إذ لا يكون الموقع خلالها تحت الإنشاء بالكامل ولا يعمل بصورة طبيعية في الوقت نفسه.
وأوضح أن مشروعات إعادة التجهيز أو الترحيل لا تسير عادة في مراحل منفصلة بشكل كامل، إذ قد يستمر تشغيل جزء من المنشأة بالتزامن مع تعديل جزء آخر، مع وجود مقاولين وموردين متخصصين إلى جانب فرق التشغيل.
وأضاف أن المعدات الجديدة قد تحتاج إلى التركيب والاختبار قبل إخراج الأنظمة القديمة من الخدمة، بينما يظل بعض المستأجرين داخل المركز خلال تنفيذ أعمال التحديث، وهو ما يخلق مجموعة من التعرضات التشغيلية والتعاقدية المتداخلة.
وأكد أن بعض هياكل التأمين قد تفترض انتقالًا أكثر وضوحًا بين مرحلة الإنشاء والتشغيل مما تسمح به طبيعة هذه المشروعات، لافتًا إلى أن التنفيذ على مراحل واستخدام أنظمة مؤقتة أو التشغيل الجزئي قد يجعل الفترة الانتقالية تعرضًا مستقلًا يحتاج إلى معالجة تأمينية.
الترحيل وإنهاء التشغيل يضيفان مخاطر جديدة
وبيّن تقرير مارش أن عمليات ترحيل مراكز البيانات أو إنهاء تشغيلها أو نقلها أو دمجها يتم التخطيط لها عادةً من منظور فني، بما يشمل نقل أحمال العمل وإخراج المعدات من الخدمة وإعادة تنظيم الاعتماديات مع الحفاظ على استمرارية الخدمات.
وأشار إلى أن هذه العمليات تضيف طبقة أخرى من المخاطر، نتيجة إخراج المعدات من البيئات الخاضعة للسيطرة ونقلها أو تخزينها مؤقتًا أو إعادة تركيبها أو التخلص منها، فضلًا عن انتقال المسؤوليات بين أطراف متعددة.
وأوضح أن التزامات استمرارية الخدمة والاشتراطات التعاقدية والمسؤوليات القانونية قد تظل قائمة بالتزامن مع تنفيذ عمليات النقل أو إعادة التجهيز، ما يؤدي إلى ملف مخاطر أكثر تعقيدًا مما قد يظهر في خطة المشروع الفنية وحدها.
أضرار النقل وانقطاع الخدمة أبرز التعرضات
ولفت التقرير إلى أن المعدات قد تتعرض لأضرار مادية خلال عمليات التغليف والنقل والتخزين المؤقت وإعادة التركيب، كما يمكن أن تؤدي عمليات التحويل بين الأنظمة وتغيير تسلسل التشغيل أو الإيقاف الجزئي والتأخير إلى مخاطر مرتبطة بانقطاع الأعمال.
وأضاف أن تعدد المقاولين والأطراف المشاركة في المشروع قد يؤدي إلى تداخل المسؤوليات، بما يفرض ضرورة تحديد المسؤولية التأمينية والقانونية لكل طرف بصورة واضحة.
كما أشار إلى وجود مخاطر بيئية محتملة خلال عمليات إنهاء التشغيل، خاصة عند استبدال المعدات التي تعمل بالبطاريات أو الأنظمة المرتبطة بالوقود أو البنية التحتية للتبريد وغيرها من المواد التي تتطلب التعامل معها والتخلص منها وفق المتطلبات التنظيمية وتوثيق عمليات التخلص.
وأوضح أن مستندات المشروع واتفاقيات الموردين وبرامج التأمين القائمة قد لا تتوافق دائمًا بصورة كاملة فيما يتعلق ببنود المسؤولية ومتطلبات التأمين والسيطرة الفعلية على الأعمال، وهو ما قد يؤدي إلى فجوات في الحماية.
وشدد تقرير مارش على ضرورة تقييم هذه التعرضات بالتوازي مع المخاطر التشغيلية القائمة في مركز البيانات، مع مراجعة برنامج التأمين للتأكد من استمرار ملاءمته لطبيعة الأصل خلال مرحلة التحول والتحديث أو الترحيل وإنهاء التشغيل.



