صحة

تنظف الدماغ من “الفضلات”.. فائدة مفاجئة لحركة الجسم والتنفس

كشفت دراسة حديثة أجرها باحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا ونشرت في مجلة “نيتشر لعلوم الأعصاب”، أن الأنشطة البدنية اليومية تتعدى فائدتها الجسدية المباشرة، حيث تسهم بشكل فعال في تنظيف الدماغ من الفضلات الخلوية والبروتينات الضارة المتراكمة طوال اليوم.

وأوضحت الدراسة أن تراكم هذه النفايات الخلوية الناتجة عن العمليات الطبيعية للدماغ وعدم التخلص منها بشكل سليم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية، وفي مقدمتها مرض ألزهايمر.

ورغم الاعتماد التاريخي على النوم كدورة تنظيف ليلية أساسية للدماغ، أثبتت الأبحاث أن الأنشطة البدنية تمثل أداة صيانة أخرى لا تقل أهمية.

ميكانيكية “عصر الإسفنجة”

وفسر الباحثون العملية البيولوجية بتشابه الجسد مع نظام تصريف حركي، فعند انقباض وتشغيل عضلات البطن والجذع تلقائيًا في أثناء المشي، والوقوف، والتمدد، أو أداء تمارين البطن، ينشأ ضغط يتسبب في دفع الدم عبر الأوردة المتصلة بالعمود الفقري والدماغ.

ويعمل هذا الضغط المتولد كتيار ماء قوي يتسبب في تحريك الدماغ بدقة داخل الجمجمة، مما يؤدي إلى دفع وتدوير “السائل الدماغي الشوكي” عبر الأنسجة بطريقة تشبه “عصر إسفنجة متسخة”، لطرد الشوائب والتراكمات الحيوية إلى الخارج. 

تكامل مع دور النوم

واستعان الفريق العلمي بالمجهر ثنائي الفوتون والتصوير المقطعي المحوسب لمراقبة الآلية في الزمن الحقيقي لدى فئران تتدرب على أجهزة المشي، قبل إجراء محاكاة حاسوبية أظهرت الفارق الوظيفي بين اليقظة والنوم، حيث يتدفق السائل الدماغي الشوكي لأعماق الدماغ أثناء النوم، بينما تقوم الحركة الجسدية بدفعه وإخراجه حاملًا معه الفضلات في أثناء النشاط.

ورغم تأكيد الباحثين على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث للتثبت الكامل من انطباق الآلية على البشر وتجنب الجزم الفوري بالسببية المطلقة، فإن النتائج تفتح آفاقًا جديدة حول كون التمارين وحركة الجذع بمثابة مضخة حيوية تطرد الرواسب الضارة وتحمي وظائف الدماغ على المدى الطويل. 

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *