يرى اتحاد شركات التأمين المصرية أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد المحركات الرئيسية لتطوير سوق التأمين البارامتري عالميًا، في ظل تزايد المخاطر المناخية والاقتصادية والتشغيلية، والحاجة إلى تصميم منتجات تأمينية أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتغيرات المتسارعة.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية بعنوان «إعادة تشكيل التأمين البارامتري باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات»، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أحدثت خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في العديد من جوانب التأمين البارامتري، بدءًا من تحليل البيانات وتقييم المخاطر، مرورًا بتطوير المؤشرات البارامترية، وصولًا إلى دعم اتخاذ القرار وتسريع تسوية التعويضات.
وأشار الاتحاد إلى أن أهمية الذكاء الاصطناعي في التأمين البارامتري ترتبط بطبيعة هذا النوع من التأمين، الذي يعتمد بصورة أساسية على البيانات والمؤشرات القابلة للقياس، موضحًا أن زيادة دقة البيانات المستخدمة في بناء المؤشرات تسهم في رفع كفاءة المنتجات التأمينية وتحسين قدرتها على عكس الواقع الفعلي للخطر المؤمن عليه.
ولفت إلى أن تقنيات تحليل البيانات والتعلم الآلي تتيح لشركات التأمين وإعادة التأمين الاستفادة بصورة أكبر من البيانات المناخية والجغرافية الضخمة، إلى جانب تحليل أنماط المخاطر واكتشاف العلاقات المعقدة بين المتغيرات المختلفة، بما يدعم تطوير حلول تأمينية أكثر دقة وتخصصًا.
وأضاف الاتحاد أن هذه التطبيقات أسهمت في توسيع نطاق استخدام التأمين البارامتري ليشمل قطاعات جديدة، من بينها الزراعة والطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد والبنية التحتية، في ظل قدرة النظم الذكية على التعامل مع مجموعة واسعة من البيانات والمؤشرات المرتبطة بالمخاطر.
ووفقًا لما استعرضه الاتحاد، ارتفع حجم سوق التأمين البارامتري عالميًا إلى نحو 23.85 مليار دولار خلال 2026، مع توقعات بنموه بمعدل سنوي مركب يتجاوز 12.8% خلال السنوات المقبلة، ليصل إلى نحو 38.68 مليار دولار بحلول 2030.
وأكد الاتحاد أن شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية تشهد سباقًا متزايدًا للاستثمار في الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن المنافسة لم تعد ترتبط فقط بحجم رأس المال أو شبكات التوزيع، وإنما أصبحت تعتمد أيضًا على القدرة على تحليل البيانات وتحويلها إلى رؤى تدعم بناء مؤشرات أكثر دقة وكفاءة.
وفي المقابل، أشار الاتحاد إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التأمين البارامتري يواجه عددًا من التحديات، يأتي في مقدمتها جودة البيانات وشفافية النماذج المستخدمة ومخاطر التحيز الخوارزمي، إلى جانب المتطلبات التنظيمية والرقابية المرتبطة باستخدام الأنظمة الذكية في اتخاذ القرارات التأمينية.
ويرى الاتحاد أن هذه التحديات لن تحد من انتشار التكنولوجيا، وإنما ستدفع شركات التأمين إلى تطوير أطر أكثر تقدمًا للحوكمة وإدارة البيانات، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على سلامة الأسواق التأمينية.
وعلى المستوى الإقليمي، أوضح الاتحاد أن استضافة مصر حاليًا رئاسة منظمة التأمين الأفريقية تعزز دوره في تبادل الخبرات المتعلقة بتطبيقات التأمين البارامتري، خاصة في ظل التحديات المناخية المشتركة التي تواجه الأسواق الأفريقية.
وأشار إلى أن هذا الدور يفتح آفاقًا أوسع للحوار المهني ونقل التجارب الناجحة ودعم بناء قدرات الأسواق الناشئة في القارة، بما يعزز قدرة الاتحاد على المساهمة في تطوير حلول تأمينية مبتكرة ومستدامة على المستوى الأفريقي.
وأكد الاتحاد أن الاستفادة الكاملة من إمكانات الذكاء الاصطناعي تتطلب توافر عدد من المقومات الأساسية، على رأسها تطوير البنية التكنولوجية اللازمة، وتعزيز جودة البيانات وتوافرها، والاستثمار في بناء القدرات الفنية للعاملين في القطاع، فضلًا عن دعم التعاون بين شركات التأمين وشركات التكنولوجيا ومقدمي البيانات والجهات البحثية المتخصصة.
وشدد الاتحاد على أهمية تحقيق التوازن بين التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والالتزام بمبادئ الشفافية والحوكمة وإدارة المخاطر، بما يسهم في تعزيز ثقة العملاء والحفاظ على سلامة الأسواق التأمينية في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع.
وتوقع الاتحاد أن يصبح الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة عنصرًا أساسيًا في منظومة التأمين البارامتري، ليس فقط كأداة لتحسين الكفاءة التشغيلية، وإنما كشريك رئيسي في تطوير المنتجات وإدارة المخاطر ودعم استدامة الأعمال، معتبرًا أن الاستثمار في هذه التقنيات يمثل فرصة لتعزيز قدرة سوق التأمين على مواكبة المخاطر المستقبلية وتوسيع نطاق الحماية التأمينية ودعم جهود التنمية الاقتصادية المستدامة.



