حول أوين أخيبي هيريرا، البالغ من العمر 27 عاماً، شغفه بالجري والتواصل الاجتماعي إلى مشروع جانبي يحقق إيرادات سنوية تجاوزت 640 ألف دولار، بعدما أسس مجموعة اللياقة الاجتماعية “بيك آند بيس” في مدينة نيويورك بهدف تكوين صداقات جديدة وبناء مجتمع خارج أجواء الحياة الليلية التقليدية.
وواجه هيريرا في أيلول 2025 أحد أكبر التحديات التي اعترضت مشروعه، حين تعطل القارب المخصص لنقل المعدات إلى جزيرة غفرنرز قبيل ساعات من انطلاق سباق للجري بطول 5 كيلومترات وحفل مصاحب له. وهددت الأزمة بإفساد فعالية حضرها نحو ألفي شخص، بعدما علقت الشاحنات المحملة بالمستلزمات في منطقة وول ستريت.
ونجح بعد ساعات من الاتصالات والتنسيق مع مسؤولي الجزيرة في تأمين وسيلة نقل بديلة، لتصل آخر المعدات المطلوبة مع بدء وصول المشاركين. وقال إن رؤية أحد أعضاء النادي وهو يضع ميدالية الفوز حول عنق مشارك أكبر سناً جعلت كل الجهد المبذول يستحق العناء، وفقاً لما ذكره لشبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وأطلق هيريرا نادي “بيك آند بيس” في عام 2024 أثناء عمله في قسم مبيعات التداول الخوارزمي لدى بنك جي بي مورغان. ورغم أن المشاركة في جولات الجري بقيت مجانية، اعتمد نموذج الأعمال على تنظيم حفلات وفعاليات مدفوعة تتراوح قيمة تذاكرها بين 15 و25 دولاراً.
وحققت الشركة معظم إيراداتها من تلك الفعاليات، فيما بلغ هامش الربح نحو 15%. وقال هيريرا إنه يعيد استثمار الأرباح في توسيع المشروع بدلاً من سحب راتب إضافي منه، إلى جانب عمله الحالي مديراً للشراكات في مختبر للروبوتات والذكاء الاصطناعي في سان فرانسيسكو.
وجاء نمو المشروع في وقت شهدت فيه نوادي الجري انتشاراً واسعاً، خصوصاً بين أبناء “الجيل زد” الباحثين عن تكوين صداقات ومجتمعات جديدة بعد الانتقال إلى مدن مختلفة للعمل. وأوضح هيريرا أنه كان واحداً من هؤلاء بعدما انتقل من لندن إلى نيويورك، ما دفعه إلى إنشاء النادي لبناء شبكة اجتماعية له ولغيره.
ويعتمد منذ البداية على النشر اليومي عبر منصات التواصل الاجتماعي لجذب المشاركين، ما رفع عدد العدائين إلى نحو 150 شخصاً بحلول اللقاء الخامس. وبعدها بدأ بتنظيم حفلات داخل الحانات في مانهاتن، قبل أن تتوسع الفعاليات لتشمل منسقي موسيقى وباعة طعام ورحلات للمشي والتزلج خارج المدينة.
وتحول المشروع تدريجياً إلى ما يشبه وظيفة ثانية بدوام كامل، إذ قال هيريرا إنه كان يعمل قرابة 18 ساعة يومياً لمدة عام تقريباً بين وظيفته الأساسية وإدارة النادي، معتبراً أن الحفاظ على التوازن الذهني كان التحدي الأصعب خلال تلك الفترة.
واجتذبت فعاليات “بيك آند بيس” أكثر من 30 ألف مشارك خلال عام 2025، وهو ما دفع مؤسسها إلى إدراك صعوبة الاستمرار في إدارتها منفرداً إلى جانب عمله الرئيسي. وتزامن ذلك مع انتقاله إلى سان فرانسيسكو مطلع العام الحالي لتولي منصبه الجديد.
واعتمد النادي حالياً على فريق يضم تسعة متعاقدين لإدارة الفعاليات بصورة شبه مستقلة، بينما يواصل هيريرا متابعة الأعمال عبر زيارات شهرية إلى نيويورك، ويبحث عن مدير للعمليات يتولى مسؤولية الإدارة اليومية.
وأكد هيريرا أن أبرز ما تعلمه من تجربته يتمثل في أهمية الصبر وفهم الآخرين، مشيراً إلى أن التعامل المستمر مع المشاركين وتنظيم الفعاليات ساعده على بناء علاقات جديدة والتكيف بسهولة أكبر مع البيئات المختلفة.





