أخبار اقتصادية

التقرير الأسبوعي لـ”بنك عوده”: ترقب في الأسواق المالية اللبنانية للتطورات الجيوسياسية والمسار التفاوضي

وسط تقديرات أميركية بدخول اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران حالة “الإنعاش الشديد”، وفي ظل الجولة الثالثة من المفاوضات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، ومع عودة لبنان لتسجيل عجز مزدوج جراء تداعيات الحرب، شهدت الأسواق المالية اللبنانية هذا الأسبوع بعض عمليات البيع الصافية من قبل المتعاملين المحليين في سوق سندات اليوروبوندز، وواصلت سوق الأسهم مسلكها التنازلي، بينما حافظ سعر صرف الليرة على استقراره مقابل الدولار في السوق الموازية، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده.
في التفاصيل، شهدت سوق سندات اليوروبوندز هذا الأسبوع بعض البيوعات الصافية ولا سيما من قبل المتعاملين المحليين. ويأتي ذلك وسط مناخ من الترقب للتطورات الجيوسياسية في المنطقة ولما ستسفر عنه الجولة الثالثة من المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي. في هذ السياق، تراجعت أسعار سندات الدين الحكومية من 25.88-27.00 سنت للدولار في نهاية الأسبوع السابق إلى 25.13-26.88 سنت للدولار يوم الجمعة. وفي ما يخص سوق الأسهم، واصل مؤشر الأسعار تراجعه للأسبوع الثالث على التوالي بنسبة 2%، وتقلصت أحجام التداول بنسبة 50% مقارنة مع الأسبوع السابق لتبلغ زهاء 1.5 مليون دولار. وعلى صعيد السوق الموازية لتداول العملات، ظل سعر صرف الليرة مستقراً مقابل الدولار في محيط 89600-89700. ويأتي ذلك في حين تسود مخاوف من أن يؤدي العجز المزدوج على مستوى ميزان المدفوعات والمالية العامة إلى زعزعة الاستقرار النقدي ولا سيما في حال طال أمد الحرب. تجدر الإشارة هنا إلى أنّ السلطات النقدية اللبنانية كانت قد شرعت منذ نهاية شباط 2026 لامتصاص حجم النقد المتداول بالليرة تفادياً لأي عمليات مضاربة في سوق القطع.

الأسواق

في سوق النقد: انخفض معدل فائدة الانتربنك من 60%-100% في نهاية الأسبوع السابق إلى 30% يوم الجمعة، في إشارة إلى التوفر النسبي في السيولة بالليرة اللبنانية داخل سوق النقد. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 30 نيسان 2026 أن الودائع المصرفية المقيمة واصلت تقلصها بقيمة 622 مليار ليرة. ويعزى ذلك إلى انخفاض الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 316 مليار ليرة (أي ما يعادل 3.5 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.)، كما تراجعت الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بقيمة 306 مليار ليرة وسط تقلص في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 255 مليار ليرة وتراجع في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 51 مليار ليرة. في هذا السياق، تقلصت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) بقيمة 2405 مليار ليرة أسبوعياً وسط انخفاض في حجم النقد المتداول بقيمة 1785 مليار ليرة وارتفاع طفيف في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بنحو 2.5 مليار ليرة.

في سوق القطع: حافظ سعر صرف الليرة على استقراره مقابل الدولار خلال هذا الأسبوع، إذ ظل يتحرك ضمن هوامش ضيقة في محيط 89600 -89700. ويأتي ذلك تلازماً مع عودة لبنان لتسجيل عجز مزدوج خلال شهر آذار نتيجة تداعيات الحرب. إذ أظهرت آخر الإحصاءات الصادرة عن مصرف لبنان أنّ ميزان المدفوعات سجّل عجزاً حقيقياً قيمته 410 مليون دولار في آذار، في إشارةٍ إلى أنّ الأموال الخارجة من البلد فاقت تلك الداخلة إليه مع اندلاع الحرب. وهذا ناجم عن انخفاض التدفقات المالية الوافدة إلى لبنان في ظل التقلص في تحويلات المغتربين والصادرات والاستثمارات الأجنبية المباشرة والإنفاق السياحي. كذلك، سجّل لبنان عجزاً في المالية العامة خلال شهر آذار جراء ازدياد النفقات العامة بسبب التكاليف المرتبطة بتبعات الحرب، بالتزامن مع انكماش الإيرادات العامة نتيجة تقلص النشاط التجاري وتراجع الجباية الضريبية. هذا ويأتي الاستقرار في سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق الموازية متلازماً مع التدابير التي اتخذها مصرف لبنان لامتصاص الكتلة النقدية بالليرة منذ نهاية شباط 2026 تفادياً لأي عمليات مضاربة. إذ بلغ حجم النقد المتداول 62.3 تريليون ليرة في نهاية نيسان 2026 مقابل 69.5 تريليون ليرة في نهاية شباط 2026، أي بتقلص بمقدار 7.2 ترليون ليرة (ما يعادل 81 مليون دولار) خلال شهري الحرب في آذار ونيسان.

في سوق الأسهم: واصلت بورصة بيروت مسلكها التنازلي للأسبوع الثالث على التوالي، كما يستدل من خلال تراجع مؤشر الأسعار بنسبة 2.1%. فمن أصل 7 أسهم تم تداولها هذا الأسبوع، انخفضت أسعار 6 أسهم بينما ارتفع سعر سهم واحد. في التفاصيل، انخفضت أسعار أسهم “سوليدير أ” بنسبة 4.1% أسبوعياً لتبلغ 70.00 دولار. وتراجعت قليلاً أسعار أسهم “سوليدير ب” بنسبة 0.1% إلى 70.00 دولار. وفي ما يخص الأسهم المصرفية، انخفضت أسعار أسهم “بنك عوده العادية” بنسبة 7.8% إلى 1.89 دولار. وهبطت أسعار إيصالات إيداع “بنك عوده” بنسبة 11.0% إلى 2.18 دولار. كذلك، تراجعت أسعار أسهم “بنك لبنان والمهجر العادية” بنسبة 2.8% إلى 7.00 دولار. في المقابل، قفزت أسعار إيصالات إيداع “بنك لبنان والمهجر” بنسبة 14.5% إلى 6.30 دولار. وعلى صعيد الأسهم الصناعية، تراجعت قليلاً أسعار أسهم “شركة الترابة اللبنانية” بنسبة 0.1% إلى 62.00 دولار. أما أحجام التداول، فقد تقلصت بنسبة 50.5% أسبوعياً، من 3.0 مليون دولار في الأسبوع السابق إلى 1.5 مليون دولار هذا الأسبوع، علماً أن أسهم سوليدير استحوذت على 80% من النشاط، تلتها الأسهم المصرفية بنسبة 18%، فالأسهم الصناعية بنسبة 2% منه.

في سوق سندات اليوروبوندز: شهدت سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية هذا الأسبوع بعض عمليات البيع الصافية ولا سيما من قبل المتعاملين المحليين. ويأتي ذلك وسط ترقب لآخر التطورات في الملف الأميركي-الإيراني، ولمجريات الجولة الثالثة من المفاوضات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، مع ما يمكن أن يحمل ذلك من ارتدادات على الأجندة الاقتصادية والإصلاحية في لبنان. في هذا السياق، بلغت أسعار سندات الدين الحكومية 25.13-26.88 سنت للدولار يوم الجمعة مقابل 25.88-27.00 سنت للدولار في نهاية الأسبوع السابق، علماً أنها كانت بحدود 23.10 سنت في نهاية العام 2025 ووصلت إلى أدنى مستوى لها في 2 نيسان حيث بلغت 21.50 سنت.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *