أخبار اقتصادية

أبيل يفتح خزائن بافيت.. شركة “بيركشاير هاثاواي” تبدأ عصراً استثمارياً جديداً

أصبحت الجيوب العميقة للغاية لشركة بيركشاير هاثاواي أقل عمقًا في ظل رئيسها التنفيذي الجديد، غريغ أبيل خليفة الملياردير وارن بافيت.

ففي أحدث تقرير لأرباحها، قالت الشركة إنها أنهت شهر حزيران مع 365.5 مليار دولار نقدًا وأذون خزانة، وهو انخفاض ملحوظ عن 397.4 مليار دولار المسجلة في نهاية آذار. وفي الوقت نفسه، بلغ صافي دخل الشركة 25.6 مليار دولار، أي أكثر من ضعف مبلغ 12.3 مليار دولار المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي.

وقالت الشركة إن الأموال النقدية ذهبت نحو إعادة شراء أسهمها الخاصة وشراء الأسهم. وكانت آخر مرة اشترت فيها بيركشاير هاثاواي أسهمًا أكثر مما باعت في عام 2022.

وتُعد شركة كوكاكولا، وأميركان إكسبريس، وبنك أوف أميركا، وألفابت، وأبل من بين أكبر حيازاتها. كما أكملت الشركة استحواذها على شركة تايلور موريسون هوم في 24 تموز، لكنها لم تقدم تقييمًا في التقرير.

قطيعة مع نهج بافيت

ويمثل قرار بيركشاير هاثاواي سحب الأموال من مخزونها النقدي الضخم فصلًا جديدًا للشركة، التي كانت قد راكمت النقد في السنوات التي سبقت تقاعد الرئيس التنفيذي السابق بافيت في كانون الأول الماضي.

وتولى أبيل رسميًا زمام القيادة في كانون الثاني. وفي رسالة إلى المساهمين في شباط، قال أبيل إن بيركشاير هاثاواي تستخدم رأس مال المساهمين في الفرص التي يتناسب فيها العائد مع المخاطر.

أبيل يفتح خزائن بافيت.. «هاثاواي» تبدأ عصرًا استثماريًا جديدًا - صورة 1

وحتى مارس/أذار الماضي، كشفت محفظة «بيركشاير هاثاواي» عن استمرار فلسفة بافيت الاستثمارية القائمة على التركيز الشديد بدلًا من تشتيت رأس المال بين عدد كبير من الشركات. وتتلخص قناعة بافيت بأن الاستثمار في شركات ذات نماذج أعمال مفهومة، وعلامات تجارية قوية، وقدرة مستمرة على توليد الأرباح، قد يكون أقل مخاطرة من امتلاك مئات الأسهم التي لا يعرف المستثمر تفاصيلها. ومع ذلك، فوفا لتقرير نشرته فايننشال تايمز، يمثل الربع الثاني نقطة تحول واضحة في استراتيجية الشركة في ظل قيادة أبيل؛ إذ استثمرت الشركة صافي 19.8 مليار دولار في سوق الأسهم، منه نحو 23 مليار دولار مشتريات لأسهم مدرجة، مقابل بيع أسهم بقيمة 3.7 مليار دولار فقط، وهو أدنى مستوى للمبيعات منذ عام 2022. وبذلك أنهى أبيل عمليًا سلسلة بيع استمرت أكثر من ثلاثة أعوام في عهد بافيت.

أبيل يفتح خزائن بافيت.. «هاثاواي» تبدأ عصرًا استثماريًا جديدًا - صورة 2

والأهمية الحقيقية لهذه الخطوة تتجاوز حجم الأموال المستثمرة. فقد ظل بافيت لسنوات يحتفظ بسيولة ضخمة ويقلص محفظة الأسهم، في إشارة فُهمت على نطاق واسع باعتبارها انعكاسًا لتقييماته المرتفعة للسوق. أما أبيل، فقد اختار التحرك في وقت تقف فيه الأسهم الأمريكية قرب مستويات قياسية، ما يعكس استعدادًا أكبر لتحمل مخاطر السوق وتوظيف رأس المال بدلًا من إبقائه معطلًا.

ويبرز استثمار نحو 10 مليارات دولار في «ألفابت» كأوضح تعبير عن النهج الجديد، إلى جانب إنفاق 4.5 مليار دولار على أسهم «بيركشاير» نفسها. كما أظهرت صفقة الاستحواذ على شركة بناء المنازل «تايلور موريسون» بقيمة منشأة تبلغ 8.5 مليار دولار أن أبيل لا يريد الاكتفاء بإدارة إرث بافيت، بل يسعى إلى بناء بصمته الاستثمارية الخاصة.

ومع ذلك، فإن انخفاض السيولة بنحو 15 مليار دولار خلال الربع، إلى نحو 366 مليار دولار، لا يعني تخلي «بيركشاير» عن سياسة التحوط. فالشركة لا تزال تتمتع بوسادة نقدية هائلة وشركات تشغيلية قوية. لكن الرسالة الأهم للمستثمرين هي أن عصر الانتظار الطويل يبدو في طريقه إلى النهاية، وأن أبيل بدأ بالفعل تحويل «بيركشاير» من شركة تراكم السيولة إلى شركة أكثر نشاطًا في تخصيص رأس المال.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *