أخبار اقتصادية

مجموعة NNS التابعة للملياردير المصري ناصف ساويرس تصفي أعمالها نهائيًا في بريطانيا

أعلنت مجموعة NNS، التابعة للملياردير المصري ناصف ساويرس، تصفية أعمالها نهائيًا في العاصمة البريطانية لندن بنهاية الشهر الجاري، في مؤشر على تغير أعمق في خريطة الثروة العالمية.

وينضم أغنى شخص في مصر بذلك إلى رجال الأعمال الذين غادروا بريطانيا نحو الخليج، خلال الفترة الأخيرة.

وتكتسب الخطوة دلالة إضافية لأن وجهة الانتقال ليست مجرد ملاذ ضريبي بديل، بل أبوظبي التي تتحول تدريجيًا إلى مركز منافس لإدارة الثروات والمكاتب العائلية.

ونقل الملياردير، الذي حل في المرتبة الرابعة ضمن قائمة فوربس الشرق الأوسط للأثرياء العرب لعام 2026 والأول في مصر بثروة تقترب من 20 مليار دولار، مقر شركته الرئيسي إلى أبوظبي، كما بات مقيمًا بين أبوظبي وإيطاليا، ضمن إعادة تموضع المجموعة من العاصمة الإماراتية، في وقت يواصل فيه إعادة ترتيب هيكل أصوله وشركاته المدرجة.

تكمن أهمية الخطوة في أن ساويرس من بين أكثر رجال الأعمال العرب ارتباطًا بالدوائر المالية الأوروبية، كما أن اسمه ارتبط باستثمار بارز في السوق البريطانية عبر نادي أستون فيلا، بينما بنت عائلته ثروتها على مدى عقود من خلال أوراسكوم ثم OCI، قبل أن يبدأ في السنوات الأخيرة إعادة هندسة إمبراطوريته الاستثمارية.

تأسس مكتب عائلة ساويرس في لندن في عام 2016، قبل أن يوسع استثماراته في بريطانيا في 2018 بشراء نادي أستون فيلا لكرة القدم مع ويس إدنز.

موجة خروج

ولا يخص هذا التحول ساويرس وحده، فقد خرجت أسماء أخرى خلال الأشهر الماضية من بريطانيا بعد التغييرات الضريبية، من بينها مؤسس “ريفولوت” نيك ستورونسكي، إلى جانب أسماء أخرى من عالم المليارديرات والمستثمرين.

تدعم الأرقام هذا التحول، فقد خسرت بريطانيا أكثر من 16 ألف مليونير في 2025، فيما تراجع عدد أصحاب الثروات فيها 9% بين 2014 و2024، في حين برزت الإمارات وإيطاليا وسويسرا والولايات المتحدة والسعودية بين أبرز الوجهات المستفيدة من هذه التحركات.

ثقل أبوظبي

لم يأت تخارج ساويرس من بريطانيا بسبب تغير المعاملة الضريبية فقط، فالأهم ربما أن مركز ثقله الاستثماري نفسه نحو أبوظبي مركز قيادة فعليًا لرأس ماله.

تتضح هذه النقلة أكثر عند النظر إلى شركاته الأساسية، ففي الشهر الماضي، أعلنت أوراسكوم للإنشاءات وOCI Global اعتزامهما الاندماج لتشكيل منصة استثمار وبنية تحتية مقرها أبوظبي، وفق إفصاح في سوق أبوظبي للأوراق المالية.

وتسعى أوراسكوم للإنشاءات إلى نقل إدراجها الرئيسي إلى سوق أبوظبي، ما يعزز اتجاه ساويرس إلى ربط أعماله بالمنطقة بوصفها قاعدة تمويل وإدراج وشراكة وتنفيذ.

كما أن أوراسكوم للإنشاءات مدرجة أصلًا في أبوظبي، بينما سبق لـOCI أن باعت في 2024 حصتها في “فيرتيغلوب” إلى “أدنوك” مقابل 3.62 مليارات دولار، في تحركات متتالية من شأنها ربط الأعمال بالمنطقة بوصفها قاعدة تمويل وإدراج وشراكة وتنفيذ.

وتظهر هذه القرارات أن التحول إلى الخليج لم يعد مرتبطًا بالإقامة فقط، بل بإعادة تمركز الأعمال نفسها داخل المنظومة المالية والاستثمارية للإمارات.

وصار خروج الأثرياء من لندن يعني الانتقال إلى بيئات منافسة لإدارة الثروات، واستقطاب المكاتب العائلية، وتوفير البنية المالية، وربط ذلك بفرص استثمارية قريبة من النمو الفعلي.

في هذا السياق، لا تتحرك أبوظبي على مستوى الخطاب فقط، بل تبني منظومة جذب منظمة للمكاتب العائلية والأفراد فاحشي الثراء، سواء عبر الشراكات المؤسسية أو عبر استقطاب أسماء دولية جديدة إلى مركزها المالي.

يشار إلى أن أبوظبي وقعت اتفاقًا مع “جمعية المكاتب العائلية الإماراتية” في يوليو/تموز الماضي في إطار مسعى أوسع لجعل الإمارة مركزًا عالميًا للمكاتب العائلية والمستثمرين فاحشي الثراء.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *