تخضع شركة إنفيديا لتحقيق من جانب وزارة العدل الأميركية بشأن صفقة أبرمتها مع شركة غروك المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي.
يأتي هذا على خلفية تساؤلات حول ما إذا كانت الشركة العملاقة حاولت تجنب التدقيق المرتبط بقوانين مكافحة الاحتكار.ووفقا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فقد أفادت مصادر مطلعة على التحقيق أن وزارة العدل تبحث ما إذا كانت إنفيديا سعت إلى الالتفاف على المراجعة التنظيمية لصفقة أبرمتها مع غروك العام الماضي.
ولم يتحدد حتى الآن ما إذا كانت السلطات ستخلص إلى وجود مخالفة، إذ أكدت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً إلى سرية الإجراءات، أن التحقيق لا يزال مستمراً وقد ينتهي من دون العثور على أي مخالفات.
الصفقة
وكانت غروك قد وصفت الاتفاق عند الإعلان عنه بأنه «اتفاق ترخيص غير حصري» يمنح إنفيديا إمكانية الوصول إلى تقنياتها الخاصة بالرقائق المصممة لتشغيل عمليات استدلال الذكاء الاصطناعي. وبموجب الترتيب، انضم الرئيس التنفيذي لغروك جوناثان روس والرئيس التنفيذي للعمليات ساني مادرا إلى إنفيديا.
وتأسست غروك في عام 2016، وكانت آخر قيمة معلنة لها قبل صفقتها مع إنفيديا تبلغ 7 مليارات دولار وفقاً لبيانات «PitchBook». ويضم مستثمروها سامسونغ وبلاك روك و1789 كابيتال.
وتأتي القضية في ظل تزايد الصفقات داخل قطاع الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين ترخيص التكنولوجيا واستقطاب كبار الموظفين من شركات أخرى، من دون تنفيذ عملية استحواذ مباشرة. وهذه الترتيبات قد تتجنب المراجعات الحكومية التلقائية التي عادة ما تطبق على عمليات الاندماج والاستحواذ التقليدية لتحديد ما إذا كانت الصفقة يمكن أن تضر بالمنافسة.
تحقيق منذ ديسمبر
وبدأت وزارة العدل التحقيق في صفقة غروك بعد وقت قصير من الإعلان عنها في كانون الأول، وفقاً لأحد الأشخاص المطلعين على الأمر، كما أرسلت إلى إنفيديا طلباً رسمياً للحصول على معلومات بشأن الصفقة.
وفي حال خلصت الوزارة إلى وجود مشكلة في الطريقة التي تعاملت بها إنفيديا مع الاتفاق، فقد تفرض عليها غرامة مالية، لكن من المرجح ألا تطالب بإلغاء الصفقة نفسها، بحسب المصادر.
وقال جون ريزو، المتحدث باسم إنفيديا، إن صفقة غروك تمثل مثالاً على عمل النظام الأمريكي الذي يعزز الابتكار ويكافئ رواد الأعمال ويحقق فوائد للمستهلكين. وأضاف أن القانون مصمم لتشجيع منظومة الشركات الناشئة الأمريكية وحماية الحقوق الأساسية للمخترعين والعاملين في متابعة طموحاتهم.
ودعا عضوا مجس الشيوخ إليزابيث وارن من ماساتشوستس وريتشارد بلومنثال من كونيتيكت اللجنة ووزارة العدل إلى التحقيق في مثل هذه الصفقات. وقالا في رسالة إلى الجهات التنظيمية إن هذه الترتيبات «تعمل كعمليات اندماج فعلية»، بما يسمح للشركات بدمج المواهب والمعلومات والموارد، مع محاولة واضحة على ما يبدو لتجاوز التدقيق المعتاد على عمليات الاندماج والاستحواذ.
نفوذ إنفيديا
في بعض الحالات، تؤدي هذه الصفقات إلى سحب موارد أساسية من شركات صغيرة وتحويلها فعلياً إلى هياكل فارغة، بينما تستمر شركات أخرى في العمل والنمو. وتعد جروك مثالاً على الحالة الثانية، إذ لا تزال تبيع خدمات الحوسبة السحابية، وأعلنت في آب أنها تجمع 350 مليون دولار في جولة تمويل تخطط إنفيديا للمشاركة فيها.
ويأتي تحقيق وزارة العدل في وقت أصبحت فيه إنفيديا، التي تبلغ قيمتها السوقية 5.4 تريليون دولار، بمثابة «البنك المركزي» لوادي السيليكون، مستفيدة من مواردها المالية الضخمة لدعم الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي وتمويل عملائها.
ومع تحول إنفيديا إلى ركيزة أساسية لطفرة الذكاء الاصطناعي، طور رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ علاقة وثيقة مع الرئيس دونالد ترامب. وكان ترامب قد اصطحب هوانغ إلى قمة مع الزعيم الصيني في مايو/أيار، ووصفه بأنه «رجل مذهل»، بينما أشاد هوانغ بترامب بسبب تفكيكه اللوائح التنظيمية وتشجيعه الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
ولا تزال نتيجة التحقيق غير محسومة، فيما يسلط الملف الضوء على التحدي المتزايد أمام الجهات التنظيمية الأمريكية في التعامل مع الصفقات الجديدة التي تجمع بين التكنولوجيا والموظفين والاستثمارات، من دون أن تأخذ الشكل التقليدي لعمليات الاستحواذ والاندماج.




