صحة

ارتفاع ضغط الدم.. كيف نحمي القلب والشرايين من “القاتل الصامت”؟

يعد ارتفاع ضغط الدم أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً وخطورة؛ إذ يمكنه إتلاف الشرايين والقلب والدماغ والكليتين والعينين بهدوء بمرور الوقت.

وقد يعيش الإنسان وهو مصاب بالضغط المرتفع دون صداع، أو دوار، أو أي علامة تحذيرية، ثم تكون أولى مظاهر المرض سكتة دماغية، أو جلطة قلبية، أو قصوراً في الكلى، وهو ما يفسر وصفه الشائع بـ”القاتل الصامت”.

ومع أن العمر، والعوامل الوراثية، والتاريخ العائلي لا يمكن تغييرها، فإن نسبة كبيرة من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ترتبط بعوامل يمكن التحكم فيها، مثل كثرة الملح، وزيادة الوزن، وقلة الحركة، وسوء التغذية، والتدخين، والكحول، واضطرابات النوم، وبعض الأدوية.

لذلك، لا تقتصر الوقاية من ارتفاع ضغط الدم على الامتناع عن إضافة الملح إلى الطعام، بل تعتمد على مجموعة مترابطة من العادات تبدأ بقياس الضغط بصورة صحيحة، وتمتد إلى الغذاء، والنشاط العام للجسم.

article image

أعادت دراسة طبية تسليط الضوء على وفيات مفاجئة لأشخاص بدوا بصحة جيدة، وسط تأكيدات طبية بأن ارتفاع ضغط الدم لا يزال السبب الرئيسي لجلطات القلب عالمياً.

متى يكون ضغط الدم مرتفعاً؟

لا ينتقل الإنسان عادة من ضغط طبيعي تماماً إلى ارتفاع شديد خلال يوم واحد، بل يرتفع الضغط تدريجياً مع تقدم العمر، وتراكم عوامل الخطر، وقد تبدأ المرحلة الأولى بقراءات أعلى قليلاً من المستوى المثالي، ثم تتحول بمرور الوقت إلى ارتفاع مستمر يحتاج إلى علاج.

وتعتبر منظمة الصحة العالمية ضغط الدم مرتفعاً عندما تبلغ القراءة في العيادة 140/90 مليمتر زئبق أو أكثر، في قياسات متكررة خلال أيام مختلفة، أما الإرشادات الأميركية فتبدأ تصنيف المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط عند 130/80 مليمتر زئبق، ولا يعني هذا الاختلاف أن إحدى القراءتين آمنة تماماً والأخرى خطرة فجأة؛ فالعلاقة بين الضغط، وأمراض القلب، والدماغ علاقة تدريجية، ويزداد الخطر كلما ارتفعت القراءة واستمر ارتفاعها.

ولهذا، فإن الوقاية ينبغي أن تبدأ قبل الوصول إلى الحدود التشخيصية، خصوصاً من لديهم تاريخ عائلي للمرض، أو زيادة في الوزن، أو السكري، أو أمراض الكلى، أو ارتفاع الكوليسترول، أو من تجاوزوا سن الأربعين.

كيفية قياس ضغط الدم

توصي فرقة الخدمات الوقائية الأميركية بفحص ضغط الدم لجميع البالغين بدءاً من سن 18 عاماً، مع تأكيد التشخيص بقياسات خارج العيادة قبل بدء العلاج، كلما كان ذلك ممكناً.

ويزداد الاحتياج إلى القياس المنتظم مع التقدم في العمر.

ولا ينبغي الاعتماد على قراءة واحدة؛ فالضغط يتغير خلال اليوم بحسب النشاط، والانفعال، والنوم، والألم، والكافيين، والتدخين، وامتلاء المثانة، وقد يرتفع لدى بعض الأشخاص داخل العيادة بسبب التوتر.

article image

نصائح قبل قياس ضغط الدم

ربما يؤدي استخدام جهاز غير دقيق لقياس ضغط الدم، أو رباط غير مناسب لحجم الذراع، أو وضعية جلوس خاطئة إلى قراءة أعلى أو أقل من الحقيقة.

وللقياس المنزلي الأفضل، ينبغي استخدام جهاز إلكتروني موثوق، يوضع رباطه حول أعلى الذراع، وليس جهازاً يعتمد على الإصبع، وقد تكون أجهزة المعصم مفيدة في حالات محددة، لكنها أكثر حساسية لوضعية اليد، وأقل ملاءمة للاستخدام العام.

وقبل قياس ضغط الدم، يفضل تجنب التدخين والكافيين والرياضة والكحول لمدة 30 دقيقة، وإفراغ المثانة، ثم الجلوس بهدوء لمدة 5 دقائق، مع إسناد الظهر إلى أريكة، والقدمان على الأرض دون تقاطع الساقين، وأن توضع الذراع على سطح ثابت في مستوى القلب، مع تثبيت الرباط فوق جلد مكشوف وليس فوق الملابس.

ويفضل تسجيل قراءتين تفصل بينهما دقيقة على أن يتم احتساب المتوسط، وعند الاشتباه في ارتفاع ضغط الدم، قد يطلب الطبيب قياسات صباحية ومسائية لعدة أيام، أو جهازاً متنقلاً يسجل الضغط طوال 24 ساعة.

ولا ينبغي اعتبار الصداع، أو احمرار الوجه، أو الدوار علامة على ارتفاع الضغط؛ فقد يكون الضغط مرتفعاً جداً دون ظهور أعراض، وقد يشعر الإنسان بصداع مع أن الضغط طبيعي.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *