أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الأسبوعية، أن أهمية التأمين في مشروعات البنية التحتية والمشروعات القومية الكبرى لم تعد تقتصر على توفير الحماية ضد الخسائر، بل أصبحت تمتد لتشمل دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي، باعتباره أحد المحركات الرئيسية لاستدامة الاستثمارات الكبرى وتحفيز النمو الاقتصادي.
وأوضح الاتحاد أن مشروعات البنية التحتية تتطلب استثمارات ورؤوس أموال ضخمة، الأمر الذي يجعل أي خسائر غير مؤمن عليها تمثل تهديدًا مباشرًا للمقاولين والمستثمرين، وقد تمتد آثارها لتؤثر على الاقتصاد الوطني بأكمله، وهو ما يعزز أهمية وجود منظومة تأمينية متكاملة قادرة على إدارة الأخطار المختلفة المرتبطة بهذه المشروعات.
وأشار الاتحاد إلى أن التأمين يلعب دورًا محوريًا في حماية رؤوس الأموال الضخمة من خلال توفير شبكة أمان مالية تحافظ على استقرار الميزانيات المخصصة للمشروعات وتحد من احتمالات توقفها نتيجة الأحداث غير المتوقعة، بما يسهم في استمرار تنفيذ المشروعات الحيوية وفق الخطط الزمنية المحددة.
وأضاف أن التأمين يسهم كذلك في تعزيز الجدارة الائتمانية للمشروعات وتسهيل الحصول على التمويل، لافتًا إلى أن المؤسسات المالية والبنوك تشترط وجود وثائق تأمين شاملة قبل منح القروض طويلة الأجل لمشروعات البنية التحتية، نظرًا لما يوفره التأمين من تقليل لأخطار الإقراض وتحسين فرص التمويل بشروط أفضل وخفض التكلفة الإجمالية للاقتراض.
وأكد الاتحاد أن وجود حماية تأمينية قوية يمثل عنصرًا جاذبًا للاستثمارات المحلية والأجنبية، حيث تمنح التغطيات التأمينية المستثمرين ثقة أكبر في قدرة المشروعات على مواجهة الأخطار المحتملة، بما يدعم مشاركة القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ المشروعات القومية ويسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن التأمين يؤدي دورًا مهمًا في دعم مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتي أصبحت من أبرز النماذج المستخدمة في تمويل وتنفيذ مشروعات البنية التحتية، موضحًا أن التأمين يساعد على توزيع الأخطار بين الأطراف المختلفة، ويعزز الالتزام التعاقدي، ويقلل من النزاعات المحتملة، إلى جانب توفير بدائل للضمانات البنكية التقليدية بما يساهم في تعزيز السيولة لدى المقاولين وتنفيذ المزيد من المشروعات.
وأوضح الاتحاد أن مشروعات البنية التحتية تواجه مجموعة معقدة من الأخطار تشمل الأخطار الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات والعواصف والانهيارات الأرضية، إلى جانب الأخطار البشرية مثل الحرائق والانفجارات والتخريب والسرقة وأخطاء التصميم والتنفيذ، فضلًا عن الأخطار التشغيلية المرتبطة بأعطال المعدات أو انهيار الهياكل وحوادث العمل، بالإضافة إلى الأخطار القانونية الناتجة عن مطالبات الأطراف الثالثة والتعويضات المرتبطة بالأضرار.
وأكد أن التأمين يمثل أداة رئيسية لإدارة هذه الأخطار من خلال توفير التعويضات المالية اللازمة عند وقوع الحوادث، بما يضمن استمرارية الأعمال ومنع توقف المشروعات الحيوية، خاصة تلك المرتبطة بالنقل والطاقة والمياه، والتي قد يترتب على تعطلها آثار اقتصادية ومجتمعية واسعة.
وأشار الاتحاد إلى أن غياب التأمين يؤدي في كثير من الأحيان إلى تحميل الموازنة العامة للدولة تكاليف إعادة الإعمار والإصلاح بعد الكوارث، وهو ما يستهلك الموارد المالية ويؤثر على أولويات التنمية، بينما يسهم التأمين في تخفيف هذه الأعباء وإتاحة الفرصة لتوجيه الموارد نحو مجالات تنموية أخرى بصورة أكثر كفاءة.
كما أوضح أن شركات التأمين تشجع على تطبيق أفضل معايير السلامة والجودة داخل المشروعات من خلال اشتراطات التغطية التأمينية، بما يعزز مستويات الأمان والاستدامة ويحد من احتمالات وقوع الحوادث والخسائر.
وأكد الاتحاد أن مشروعات البنية التحتية تُعد من أكثر المشروعات تعقيدًا من حيث حجم الاستثمارات وتعدد الأطراف وارتفاع مستويات الأخطار، مشيرًا إلى أن الدراسات العالمية توضح أن أكثر من نصف المشروعات الكبرى قد تواجه تغييرات جوهرية في نطاق العمل تؤدي إلى زيادات كبيرة في التكاليف، وهو ما يبرز أهمية وجود برامج تأمينية متكاملة ومبنية على أسس فنية سليمة لضمان استقرار المشروعات واستدامتها.


