تدخل سندات الخزانة الأميركية ذات أجل الـ30 عامًا شهر أيلول وهي تسجل أطول وأسوأ سلسلة خسائر وارتفاع في العوائد منذ عام 2006.
ويأتي هذا التراجع في ظل قلق متزايد لدى المستثمرين في أسواق الدين العالمية نتيجة اتساع عجز الموازنة الفيدرالية الأمريكية، واستمرار موجات الإصدارات الجديدة من السندات الحكومية وسندات الشركات، إلى جانب حالة عدم اليقين التي تسبق اجتماع السياسة النقدية المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
عوائد تاريخية
وشهدت الأسواق المالية تحركات حادة خلال الفترة الأخيرة؛ حيث ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا لفترة وجيزة في منتصف شهر آب ليبلغ مستوى 5.34%.
ويُعد هذا المستوى الأعلى الذي تسجله هذه السندات منذ عام 2007، متخلفًا بمقدار 10 نقاط أساس فقط (0.10%) عن أعلى مستوى لها خلال الـ 22 عامًا الماضية.
وفقًا للبيانات والأرقام المسجلة حتى نهاية آب، أغلقت عوائد السندات لأجل 30 عامًا فوق مستوى 5% خلال 55 يومًا هذا العام، وهو أعلى عدد أيام تتداول فيها السندات فوق هذا التراجع الممتد منذ عام 2006.
وفي تداولات بداية أيلول، استقرت العوائد بالقرب من مستوى 5.27%.

عجز الموازنة وموجة الإصدارات
وتتعدد الأسباب التي أدّت إلى استمرار الضغوط على السندات طويلة الأجل، وفي مقدمتها الضغوط الماليّة الناجمة عن العجز الكبيرة في الميزانية الأميركية.
وعلى الرغم من إعلان وزارة الخزانة الأميركية عن توسيع عمليات إعادة شراء السندات بهدف كبح العوائد طويلة الأجل، إلا أن المتعاملين في السوق يعتبرون أن هذه الخطوات ذات تأثير محدود مقارنة بالحجم الضخم للدين العام.
من جانب آخر، تساهم الغزارة في إصدارات السندات الجديدة في إرهاق السوق؛ إذ شهد آب إصدار حجم قياسي من سندات الشركات، ومن المتوقع طرح سندات شركات جديدة بقيمة تقارب 215 مليار دولار خلال أيلول مما يخلق منافسة قوية للديون الحكومية.
ترقب اجتماع “الفيدرالي”

وتتجه أنظار الأسواق نحو اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) المخطط انعقاده في وقت لاحق هذا الشهر.
وعقب الرسائل الحاسمة التي ألقاها مسؤولو الفيدرالي في منتدى جاكسون هول الاقتصادي، بدأت الأسواق تسعير احتمالية قيام البنك المركزي بتشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وتُعد السندات طويلة الأجل حساسة بشكل خاص لتوقعات التضخم؛ وتتجه الأنظار نحو تقارير الوظائف والتضخم المرتقبة.
وإذا استمرت الضغوط التضخمية دون تدخل خافض لمستويات الفائدة، قد تتزايد عمليات البيع على السندات طويلة الأجل، حيث أظهرت التداولات في سوق خيارات السندات رهانات تتوقع صعود عائد سندات الـ 30 عامًا إلى مستويات قد تصل إلى 5.7% بحلول تشرين الثاني.




