صحة

يحمي الدماغ.. فائدة غير متوقعة للقاح “الحزام الناري” ضد الخرف

يشهد الإقبال على تلقي لقاح الهربس النطاقي “الحزام الناري” ارتفاعًا لافتًا في بريطانيا وعدة دول، حيث أظهرت بيانات صيدليات كبرى مثل “بوتس” و”سوبردراغ” تضاعف حجوزات اللقاح بنسب قياسية.

ورغم أن اللقاح مخصص أساساً للوقاية من الطفح الجلدي المؤلم الناجم عن إعادة تنشيط فيروس جدري الماء الكامن في الجهاز العصبي، فإن دافع الفئات العمرية الشابة وكبار السن بات يرتبط برغبة لدرء خطر مرض الخرف والزهايمر.

تقليل خطر الخرف
وتأتي هذه الطفرة عقب سيل من الأبحاث العلمية الواعدة، حيث كشفت دراسة أجراها باحثون بجامعة ستانفورد في دورية “نيتشر”، استندت إلى بيانات برنامج التطعيم بلقاح “زوستافاكس” في ويلز، عن انخفاض معدلات الخرف بنسبة 8.5% لدى المجموعة المؤهلة للتطعيم، مع استنتاج خفض إجمالي للخطر بنسبة 20%، وكانت التأثيرات الأقوى لدى النساء.

وفي عام 2024، أظهرت دراسة أجرتها جامعة أكسفورد على أكثر من 200 ألف شخص تلقوا لقاح “شينغريكس” الذي يحتوي على مادة مساعدة”، أن حالات الخرف انخفضت بنسبة 17% مقارنة بـ”زوستافاكس”.

فيما بلغت نسبة الانخفاض لدى النساء 22% مقابل 13% للرجال، ما منح الملقحين معدل 164 يومًا إضافيًا دون إصابة.

كما ألمحت أبحاث أحدث لأكسفورد و”كايزر بيرماننتي” إلى دور اللقاح في خفض مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

كيف يؤثر على الدماغ؟
تتركز الشكوك العلمية حول فيروس الحماق النطاقي، المسبب لجدري الماء والحزام الناري، حيث يظل كامنًا في الخلايا العصبية، ومع تقدم العمر وضعف المناعة، قد يعاود النشاط محفزًا الالتهابات، وإجهاد الخلايا العصبية، وتراكم بروتينات “الأميلويد” و”تاو” المسؤولة عن الزهايمر.

ويعتقد العلماء أن اللقاح، وخاصة المادة المساعدة الموجودة في “شينغريكس”، يعزز الاستجابة المناعية والخلايا التائية، مما يمنح الجهاز المناعي القدرة على “تنظيف الفضلات الضارة” والحد من التهابات الدماغ، إلى جانب منع إعادة تنشيط فيروسات أخرى كامنة مثل الهربس البسيط.

توصيات الخبراء
رغم تقديم اللقاح مجانًا لكبار السن فوق 65 عامًا ضمن هيئة الخدمات الصحية البريطانية، يدفع معظم من هم دون هذه السن نحو 450 جنيهًا إسترلينيًا مقابل الجرعتين.

وفيما تنتظر الأوساط العلمية نتائج تجارب سريرية موسعة في فنلندا والدنمارك لحسم العلاقة بين اللقاح والوقاية من الخرف، تؤكد جمعية “أبحاث الزهايمر في بريطانيا” أنه لا توجد حتى الآن أدلة قاطعة لإثبات علاقة سبب ونتيجة مباشرة تدعو للتوصية باللقاح لهذا الغرض، مشددة على أهمية اتباع العادات الصحية الأساسية مثل ممارسة الرياضة، والنظام الغذائي المتوازن، وتحفيز الدماغ.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *