أعادت السنوات العشر الماضية تشكيل صناعة السيارات العالمية، مع صعود الشركات الصينية إلى مراكز متقدمة في المبيعات مستفيدة من طفرة السيارات الكهربائية، بينما لجأت شركات تقليدية إلى الاندماجات الكبرى للحفاظ على قدرتها التنافسية.
وحافظت “تويوتا” و”فولكسفاغن” على صدارة مبيعات السيارات عالمياً في 2025، بعدما باعتا نحو 11.3 مليون و9 ملايين سيارة على التوالي. كما عززت “هيونداي” و”كيا” مكانة كوريا الجنوبية بين كبار المصنعين بإجمالي مبيعات بلغ 7.3 مليون سيارة.
في المقابل، اقتربت شركة “BYD” الصينية من مزاحمة عمالقة الصناعة التقليديين بعد أن سجلت مبيعات بلغت 4.6 مليون سيارة، وهو مستوى يكاد يعادل مبيعات فورد العالمية.
تضاؤل الفجوة بين “BYD” وفورد
أظهرت أرقام المبيعات حجم التحول الذي شهدته الصناعة خلال العقد الماضي، إذ لم يتجاوز الفارق بين “BYD” وفورد نحو 50 ألف سيارة، ما وضع الشركة الصينية على مسافة قريبة من إحدى أعرق شركات السيارات الأميركية.
ولم يقتصر التقدم الصيني على “BYD”، إذ تجاوزت مبيعات كل من جيلي وتشانغان 2.9 مليون سيارة خلال 2025، في دلالة على أن صعود الصين لم يعد رهناً بشركة واحدة، بل أصبح اتجاهاً واسع النطاق يشمل عدداً متزايداً من المصنعين المحليين.
استفادت الصين من ثورة السيارات الكهربائية
استفادت الشركات الصينية من التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية، خاصة بعد جائحة كورونا، لتوسيع حصتها السوقية بوتيرة متسارعة.
واستحوذت الشركات الصينية في 2025 على نحو 60% من مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً، بما يشمل السيارات الكهربائية بالكامل والهجينة القابلة للشحن. كما شكلت هذه الفئة نحو 55% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة داخل الصين، ما وفر للمصنعين المحليين سوقاً ضخمة دعمت نموهم السريع.
وساعدت الأسعار التنافسية على تسريع هذا التوسع، إذ بيعت نحو 70% من السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات في الصين بأسعار تقل عن متوسط سعر السيارات التقليدية. كذلك استحوذت البلاد على أكثر من 80% من إنتاج خلايا البطاريات عالمياً، ما عزز هيمنتها على أحد أهم مكونات سلسلة التوريد.
توسع متسارع خارج السوق المحلية
دفعت المنافسة الشديدة وتراجع هوامش الربحية داخل السوق الصينية الشركات المحلية إلى التوسع خارجياً بحثاً عن أسواق جديدة.
وضاعفت الصين صادراتها من السيارات الكهربائية إلى أكثر من 2.5 مليون سيارة خلال 2025، فيما استحوذت العلامات التجارية الصينية على أكثر من نصف مبيعات السيارات الكهربائية في جنوب شرق آسيا.
وأكد هذا التوسع أن المنافسة الصينية باتت تتجاوز حدود السوق المحلية لتضغط بشكل متزايد على الشركات التقليدية في الأسواق العالمية.
دفعت الاندماجات نحو أحجام أكبر
لم يكن صعود الصين العامل الوحيد وراء إعادة ترتيب موازين الصناعة، إذ لعبت الاندماجات دوراً محورياً في إعادة تشكيل القطاع.
وأتمت “فيات كرايسلر” ومجموعة “PSA” اندماجهما مطلع 2021 لتأسيس مجموعة “ستيلانتيس”، التي تضم علامات بارزة مثل “جيب” و”رام” و”دودج” و”فيات” و”بيجو” و”ستروين” و”أوبل”.
وكانت الشركتان تحتلان مركزين متقدمين بشكل منفصل قبل الاندماج، إذ جاءت “فيات كرايسلر” في المرتبة السابعة عالمياً عام 2015، بينما حلت “PSA” في المركز الحادي عشر.
واعتمدت استراتيجية الاندماج على تحقيق وفورات الحجم، في ظل ارتفاع تكاليف تطوير المركبات وشراء المكونات وتمويل التقنيات الجديدة. وأتاح توحيد العمليات توزيع هذه التكاليف على عدد أكبر من السيارات والعلامات التجارية، وإن ظل تحقيق الوفورات المستهدفة مرتبطاً بمدى نجاح عملية الدمج.
خريطة جديدة لصناعة السيارات
عكست التطورات التي شهدها القطاع خلال العقد الماضي مسارين رئيسيين: صعود الشركات الصينية بقيادة “BYD” مستفيدة من الطفرة الكهربائية وتكامل سلاسل الإمداد، وموجة الاندماجات التي دفعت الشركات التقليدية إلى البحث عن أحجام أكبر لخفض التكاليف ومواجهة المنافسة المتزايدة.
ورغم احتفاظ “تويوتا” و”فولكسفاغن” بموقعيهما في الصدارة، فإن أرقام المبيعات تشير إلى أن هيمنة الأسماء التقليدية لم تعد مضمونة كما كانت في السابق، مع اقتراب شركات صينية حديثة نسبياً من منافسة علامات صنعت تاريخ صناعة السيارات على مدى عقود.




