راهنت الحكومة الأرجنتينية على زيادة تدفقات النقد الأجنبي من صادرات الطاقة والتعدين والزراعة لتأمين الموارد اللازمة لسداد ديونها لصندوق النقد الدولي، في ظل جدول استحقاقات يتضمن مدفوعات سنوية تتجاوز 8 مليارات دولار خلال السنوات الأكثر صعوبة.
وأشاد صندوق النقد الدولي بالأداء الاقتصادي للأرجنتين خلال اجتماعاته السنوية المنعقدة في تايلاند، مقدماً البلاد كنموذج لدول أخرى في المنطقة. ورغم ذلك، تبقى الأرجنتين أكبر مدين للصندوق، مع التزامات تتجاوز 70 مليار دولار واستحقاقات تمتد حتى عام 2046.
وأكدت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، أن الأرجنتين قد تسدد ديونها مبكراً على غرار اليونان، فيما شدد وزير الاقتصاد لويس كابوتو على أن الوفاء بهذه الالتزامات يمثل تحدياً كبيراً. كما جدد الرئيس خافيير ميلي تعهده بسداد جميع الديون المستحقة، وفقاً لما نقلته شبكة “TN”، واطلعت عليه “العربية Business”.
واستندت هذه التوقعات الإيجابية إلى الفائض التجاري المتنامي الذي حققته البلاد بدعم من صادرات الطاقة ومشروعات التعدين، إلى جانب القطاعات التقليدية المصدرة مثل الزراعة والخدمات القائمة على المعرفة، ما يوفر للحكومة مصدراً إضافياً للدولارات اللازمة لخدمة الدين.
وسددت الأرجنتين نحو 795 مليون دولار لصندوق النقد بنهاية سبتمبر، لكنها لا تزال مطالبة بدفع 881 مليون دولار في نوفمبر و340 مليون دولار في ديسمبر. وفي المقابل، يُتوقع أن يقتصر ما ستتلقاه من الصندوق خلال ما تبقى من عام 2026 على نحو 870 مليون دولار.
وبذلك تصل مدفوعات الأرجنتين للصندوق خلال العام إلى نحو 4.5 مليار دولار، فيما يتوقع أن ترتفع بصورة حادة اعتباراً من 2027 لتبلغ ذروتها في عام 2030.
سنوات الذروة
أظهرت بيانات صندوق النقد أن الفترة بين 2028 و2032 ستكون الأكثر ضغطاً على المالية العامة الأرجنتينية، إذ ستتجاوز المدفوعات السنوية خلالها 8 مليارات دولار.
- ومن المقرر أن تسدد الأرجنتين:
- 7.8 مليار دولار في 2027.
- 9.7 مليار دولار في 2028.
- 10.7 مليار دولار في 2029.
- 11.6 مليار دولار في 2030، وهو أعلى مستوى مسجل.
- 11.1 مليار دولار في 2031.
- 9.3 مليار دولار في 2032.
- 5.7 مليار دولار في 2033.
- 3.4 مليار دولار في 2034.
- 1.8 مليار دولار في 2035.
في المقابل، تراجعت الالتزامات بشكل ملحوظ بعد 2035، إذ تنخفض إلى نحو 300 مليون دولار في 2036، بينما تدور حول 212 مليون دولار سنوياً بين 2037 و2046.
عامل حاسم للمستثمرين
احتفظ صندوق النقد الدولي بصفة “الدائن المفضل”، ما يمنحه أولوية السداد على بقية الدائنين. ولهذا يراقب المستثمرون جدول استحقاقات الأرجنتين عن كثب عند تقييم السندات السيادية.
وأثار هذا الوضع مخاوف مرتبطة بقدرة الحكومة على توفير الدولارات اللازمة في المستقبل، إذ إن أي ضغوط على الاحتياطيات قد تدفعها إلى إعطاء الأولوية لسداد التزاماتها تجاه صندوق النقد على حساب حاملي السندات، وهو ما يفسر جزئياً استمرار ارتفاع علاوة المخاطر السيادية للبلاد.



