أخبار اقتصادية

“سوفت بنك” يدرس الاستحواذ على أكبر شركة لخدمات الأمن في أميركا

تدرس شركة “سوفت بنك غروب” الاستحواذ على شركة “أليد يونيفرسال” (Allied Universal)، أكبر شركة لخدمات الأمن في الولايات المتحدة الأميركية، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، في وقت يستكشف فيه مؤسس المجموعة ماسايوشي سون سبل توظيف الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

قد تمنح الصفقة المحتملة الشركة المملوكة للقطاع الخاص قيمة حقوق ملكية تصل إلى 18 مليار دولار، بحسب بعض الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً إلى سرية المداولات.

صفقة الـ30 مليار دولار

تشمل الجهات الداعمة لشركة الأمن شركة الاستثمار المباشر “واربورغ بينكوس” (Warburg Pincus) وصندوق التقاعد الكندي “لا كايس” (La Caisse). كما تبلغ قيمة ديون الشركة المتداولة في الأسواق نحو 12 مليار دولار، موزعة بين قروض وسندات، وفقاً لبيانات جمعتها “بلومبرغ”. وقد ترفع هذه الالتزامات القيمة الإجمالية للصفقة إلى نحو 30 مليار دولار.

قال الأشخاص إن المناقشات ما زالت في مراحلها الأولية، ولم تُتخذ أي قرارات نهائية، بما في ذلك بشأن السعر المحتمل للصفقة.

ماسايوشي سون، رئيس 'سوفت بنك'، يستكشف استخدام الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في قطاعات مختلفة - بلومبرغ

امتنع ممثلون عن “سوفت بنك” و”واربورغ بينكوس” و”لا كيس”، المعروفة سابقاً باسم “سي دي بي كيو” (CDPQ)، عن التعليق. ولم يرد متحدث باسم “ألايد يونيفرسال” على طلبات التعليق.

أثار الخبر اضطراباً بين المستثمرين في “سوفت بنك”، إذ تراجعت شهادات الإيداع الأميركية للمجموعة إلى أدنى مستوياتها خلال جلسة أمس.  وبعد تعرضها بالفعل لضغوط شديدة جراء موجة بيع واسعة في سوق الأسهم، هبطت شهادات الإيداع بنسبة وصلت إلى 9.9%، لتسجل 14.72 دولار في نيويورك.

تقدم “ألايد يونيفرسال” مجموعة من الخدمات الأمنية، تشمل توفير أفراد الأمن للشركات والفعاليات. ولديها أيضاً حضور واسع في تقديم خدمات الحماية الأمنية لمشروعات مراكز البيانات، وهو قطاع يشهد نمواً في الولايات المتحدة. وتجاوز تقييم الشركة 7 مليارات دولار في عام 2019، عندما استثمر فيها صندوق “لا كيس”.

خدمات أمنية

تتولى “ألايد يونيفرسال” توفير الأمن لمترو أنفاق مدينة نيويورك، بموجب عقودها مع هيئة النقل الحضرية. وتقدم أيضاً خدمات حماية متقدمة، تشمل محللي الاستخبارات ووحدات الكلاب المدربة وخبراء المتفجرات، إلى جانب خدمات إدارة المرافق، مثل التنظيف وأعمال النظافة والصيانة.

يرى سون أن قطاع الخدمات الأمنية يمثل مجالاً واعداً لاختبار تقنيات الروبوتات التي طورتها الشركات ضمن محفظته الاستثمارية، وفقاً لبعض الأشخاص. وأضافوا أن استخدام مجموعات من الروبوتات بدلاً من أفراد الأمن البشري في الفعاليات التي تقام لمرة واحدة، مثل الحفلات الموسيقية، قد يكون مجدياً من الناحية الاقتصادية.

بدأ قطاع توفير أفراد الأمن بالفعل البحث عن سبل لأتمتة المهام وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي حال استحواذ “سوفت بنك” على “ألايد يونيفرسال”، فستسعى في نهاية المطاف إلى استبدال الروبوتات ببعض الموظفين لتولي المهام الأمنية، وفقاً لأحد الأشخاص. وقال شخص آخر إن الفكرة تشبه من حيث المبدأ “رجال الشرطة الآليين”، لكن التكنولوجيا لم تصل بعد إلى المستوى اللازم لتنفيذها. وأضاف أن استخدام روبوتات أمنية شبيهة بالبشر سيستغرق على الأرجح مزيداً من الوقت.

يكثف سون استثماراته في تقنيات الروبوتات ضمن رهانه الواسع على طفرة الذكاء الاصطناعي. ويتمثل المحور الرئيسي لهذه الجهود في التزام استثماري بقيمة 65 مليار دولار مع شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI). وأنشأت “سوفت بنك” أيضاً كياناً باسم “روز“، يعمل في مجالي الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وتأمل في طرح أسهمه للاكتتاب العام في الولايات المتحدة، وفقاً لما أوردته “بلومبرغ نيوز” سابقاً.

صفقات استحواذ

تشمل أحدث سلسلة صفقات أبرمتها “سوفت بنك” الاستحواذ على وحدة الروبوتات الصناعية التابعة لمجموعة “إيه بي بي” (ABB) السويسرية مقابل 5.4 مليار دولار، واستثمار 200 مليون دولار في شركة “غرافيس روبوتيكس” (Gravis Robotics)، وهي شركة سويسرية ناشئة تطور برمجيات التشغيل الذاتي لآلات البناء. وأجرت المجموعة أيضاً مناقشات لزيادة حصتها في شركة “أجايل روبوتس” (Agile Robots)، من خلال المشاركة في جولة تمويل جديدة للشركة الألمانية الناشئة.

تستكشف “ألايد يونيفرسال” بدورها مبادرات خاصة بالروبوتات، تشمل آلة ذاتية التشغيل يبلغ ارتفاعها خمسة أقدام ووزنها 300 رطل، مخصصة لأعمال الدوريات والمراقبة.

وقالت الشركة على موقعها الإلكتروني: “رغم أن الحاجة إلى المتخصصين في الأمن ستظل قائمة دائماً لاتخاذ القرارات الاستراتيجية وتحليل المواقف والاستجابة للتهديدات الأمنية، فإن الآلات تتفوق في أداء الأعمال الروتينية، والمهام التي تتطلب قدرات حوسبية كبيرة، والأعمال التي قد تكون خطرة أحياناً أو يصعب الوصول إلى مواقع تنفيذها”.

كان سون قد أشار في العام الماضي إلى تجديد مساعيه للتوسع في هذا المجال، من خلال تأسيس شركة قابضة جديدة باسم “روبو إتش دي” (Robo HD)، تجمع أصول المجموعة في قطاع الروبوتات. ونُقل إلى الكيان الجديد نحو 20 استثماراً، من بينها استثمارات في شركات مثل “بيركشاير غراي” (Berkshire Grey) و”أجايل روبوتس” و”سكيلد إيه آي” (Skild AI).

روبوتات شبيهة بالبشر

كان المؤسس الياباني من أوائل المؤمنين بإمكانات الروبوتات، لكن تجاربه في هذا المجال حققت نتائج متباينة. فقد كشفت “سوفت بنك” عن روبوتها الشبيه بالبشر “بيبر” (Pepper) في عام 2014، قبل أن توقف إنتاجه في عام 2020. واستحوذت الشركة أيضاً على “بوسطن دايناميكس” (Boston Dynamics) في عام 2017، لكنها باعت لاحقاً حصة أغلبية فيها إلى شركة “هيونداي موتور غروب” (Hyundai Motor Group).

حولت موجة الحماس العالمية للذكاء الاصطناعي “سوفت بنك” إلى واحدة من أكثر الشركات نشاطاً في الاستحواذات على مستوى العالم خلال السنوات الأخيرة. وتشمل صفقاتها شراء شركة “ديجيتال بريدج غروب” (DigitalBridge Group)، الأميركية المتخصصة في إدارة الأصول التي تركز على البنية التحتية الرقمية، مقابل 3 مليارات دولار، لدعم توسع سون في أنشطة مراكز البيانات.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *