أخبار اقتصادية

قطر تعيد صياغة قواعد لعبتها في الغاز بناقلات قديمة وتكتيكات جديدة

وجدت قطر نفسها في وضع صعب بعد ستة أشهر من حرب أربكت حركة الملاحة في الخليج العربي. وبحلول أواخر آب، كانت حتى الشحنات المحدودة لعملاق الغاز قد توقفت تقريباً، بعدما تعرّضت إحدى ناقلاته لهجوم بمقذوف خارج مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، كانت الضغوط تتصاعد، سواء من العُملاء المتعطشين للطاقة أو من داخل اقتصاد يعتمد على انتظام الشحنات.

وسط هذه الظروف، رأى كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة “قطر للطاقة” حلاً محتملاً في “الريان”، إحدى أقدم سفن الأسطول.

في مياه الخليج الهادئة، وعلى بُعد ساعات قليلة من سواحل البلاد، كان قبطان “الريان” ينتظر منذ أيام حين تلقّى الأمر. وبعد حصوله على ضمانات أمنية من البحرية الأميركية، مُنح الضوء الأخضر للإبحار، لكن مع تعليمات بالتحرك بهدوء ومن دون تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال أو الأضواء.

وكان القبطان يقود ناقلة غاز عُمرها 29 عاماً، تُعدّ من السفن المخضرمة في أسطول يضم بعضاً من أغلى السفن في العالم، فيما كان يستعد لاختبار حل بديل بالغ الأهمية.

نجحت الخطة. فقد عبرت “الريان” خلسةً واتّجهت إلى ميناء صحار في عُمان في 10 أيلول. وبعد أيام، التقت بها “المسحبية”، وهي سفينة أخرى تُسيطر عليها قطر وناقلة متطورة بُنيت عام 2025، لتتولّى نقل شحنة الغاز الطبيعي المسال إلى وجهتها النهائية في الصين.

وفي أعقاب نجاح العملية، عادت “الريان” عبر مضيق هرمز لتحميل شحنتها التالية.

مساعٍ لاستعادة مكانة قطر كمصدّر للغاز

أجرت “بلومبرغ نيوز” مقابلات مع أكثر من 24 متداولاً ومسؤولاً لرسم صورة متكاملة لجهود قطر الرامية إلى استعادة مكانتها تدريجياً كمُصدّر رئيسي للغاز الطبيعي المسال، بعدما كانت تحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة حتى اندلاع حرب إيران، رغم عدم وجود نهاية واضحة في الأفق للصراع بين الولايات المتحدة وإيران الذي زعزع استقرار المنطقة.

وتكشف روايات هؤلاء الأشخاص، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المسألة، كيف بدأت إحدى القوى الكبرى في سوق الغاز التكيف مع واقع جديد تحيط به حالة من الغموض.

كانت قطر تُوفر ما يقرب من خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية العام الماضي، ما يجعل تحركاتها محطّ متابعة وثيقة من المتداولين والمنتجين المنافسين. ومن شأن تعافٍ مستدام لصادراتها أن يُخفّف الضغوط على السوق مع اقتراب فصل الشتاء، في وقت تُسجل فيه الأسعار أعلى مستوياتها منذ سنوات.

يرى توبي كوبسون، الشريك الإداري المقيم في الصين لدى “دافنبورت إنرجي” (Davenport Energy)، التي تتداول النفط والغاز، أنه “يتعين على قطر التكيف على المدى القريب، إذ يقوم نموذجها بالكامل على شحن كميات ضخمة عبر المضيق”.

وأضاف: “إذا تمكنت قطر من إرساء مسار تصدير أكثر انتظاماً، فسيبدأ ذلك في تخفيف أحد أكبر القيود التي تواجه سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية”.

لم ترد “قطر للطاقة” على استفسارات “بلومبرغ”.

منذ أن بدأت الحرب الأميركية مع إيران في تعطيل حركة الشحن، اضطر مُنتجو الطاقة في الخليج إلى ابتكار طرق جديدة لإيصال الوقود إلى عملائهم في أنحاء آسيا وأوروبا.

ولجأ كبار مصدري النفط والمتداولين بشكل متزايد إلى رحلات الشحن المكوكية، إذ تُرسل سفن “أمّ” محمّلة عبر الممر المائي، وغالباً ما تكون سفناً أقدم تبحر من دون أضواء أو أجهزة إرسال واستقبال تُستخدم عادةً للمساعدة في الملاحة. وبعد عبورها، تلتقي بها سفن “ابنة” تنتظر في خليج عُمان، لتتولى نقل الشحنة، التي تكون في العادة من النفط الخام، إلى وجهتها.

تُعد عمليات النقل في عرض البحر أكثر صعوبةً وتكلفةً بكثير بالنسبة إلى الغاز الطبيعي المسال، إذ يتعيّن تبريد هذا الوقود إلى 162 درجة مئوية تحت الصفر (260 درجة فهرنهايت تحت الصفر) وضغطه، كما تتطلب عملية نقله خراطيم خاصة تتحمل درجات الحرارة شديدة الانخفاض وطواقم مُدرَّبة.

لكن مع استمرار تدفق شحنات النفط طوال الصيف، تصاعد القلق بين المسؤولين التنفيذيين المحيطين بسعد بن شريده الكعبي، المخضرم في القطاع ووزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر والرئيس التنفيذي لـ”قطر للطاقة”، وفقاً لأشخاص مطلعين على استراتيجية الشركة.

وكان المسؤولون يرون شحنات الغاز القادمة من الولايات المتحدة تحلّ محل الشحنات القطرية المتجهة إلى عملاء رئيسيين مثل الهند، في وقت كانت فيه الصين تُكثف جهودها لتنويع مصادر إمداداتها بعيداً عن الخليج.

ضغوط اقتصادية ملحّة

تزداد حاجة قطر إلى استئناف صادرات الغاز الطبيعي المسال إلحاحاً، في ظل اعتماد اقتصادها الكبير على هذا الوقود. فكل أسبوع تتوقف فيه عمليات التصدير من راس لفان يكلّف البلاد نحو مليار دولار من المبيعات الضائعة، وفق حسابات “بلومبرغ” المستندة إلى أسعار التسليم الحالية بموجب العقود طويلة الأجل، وهو مبلغ كبير قياساً إلى حجم الاقتصاد البالغ 200 مليار دولار.

ويقدّر صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد القطري قد ينكمش بنسبة 15.6% هذا العام.

وأمام هذه الضغوط، خلص فريق الكعبي إلى أنه لا بديل عن استئناف الشحنات، بالتوازي مع تفعيل أدوات أخرى، من بينها توسيع عمليات التداول سعياً إلى تحقيق أرباح من الاضطراب نفسه الذي كان يعرقل أعمال الشركة.

انتعاش الصادرات عبر هرمز

بعد رحلة “الريان”، تسارعت صادرات الغاز القطري عبر مضيق هرمز. فخلال الأسابيع الأربعة التي أعقبت أول عبور، خرجت نحو 20 ناقلة محمّلة بالغاز الطبيعي المسال القطري من المضيق، وفق بيانات تتبع السفن وأشخاص مطلعين على العمليات، وكانت تعود سريعاً بعد تفريغ حمولاتها.

وبحلول نهاية سبتمبر، اقتربت الإمدادات من ثُلث مستويات ما قبل الحرب، بوتيرة فاجأت حتى العملاء. وكان المشترون، لا سيما في الهند، قد استبعدوا الشحنات القطرية من حساباتهم بعد الصعوبات التي شهدتها الأشهر الأولى، ليجدوا أنفسهم أمام سباق لإفساح المجال أمام الشحنات الواصلة.

قال بيتر كلارك، النائب الأول للرئيس لشؤون الغاز الطبيعي المسال في “إكسون موبيل” (ExxonMobil)، التي تمتلك حصة في خطوط الإنتاج بمحطة التصدير في راس لفان: “إنها بلا شك حجر زاوية لأمن الطاقة العالمي”. وجاءت تصريحاته في سبتمبر، بالتزامن تقريباً مع زيادة قطر شحناتها. مضيفاً، خلال مؤتمر للقطاع، أن قطر “ستواصل أداء دور مهم حقاً”.

لكن الهجمات لم تتوقف، إذ استهدفت موجة جديدة الأسبوع الماضي ناقلة مُرتبطة بـ”قطر للطاقة”، ما يضع عزيمة البلاد أمام اختبار شبه يومي.

بدأت جهود قطر للتعافي في مارس، خلال الأيام الأولى من الحرب، ومُباشرةً بعد استهداف مجمع راس لفان الضخم. وأدّت الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى أول انقطاع للإمدادات خلال ثلاثة عقود من التشغيل، ما دفع العملاء إلى المسارعة للبحث عن بدائل.

وشكّلت هذه الاضطرابات تهديداً غير مسبوق لمنتج اعتاد ربط المشترين، ومعظمهم في آسيا وأوروبا، بعقود تمتد لعقود، بشروط صارمة وتسعير غير مرن. وكانت موثوقية قطر، التي لم يسبق لها إعلان حالة القوة القاهرة قبل هذا العام، تُتيح لها فرض علاوة سعرية.

لكن الصادرات هوت بنحو 90% خلال الفترة من أبريل حتى نهاية سبتمبر، مُقارنةً بالأشهر الستة نفسها من العام الماضي.

منذ البداية، كان فريق القيادة يُدرك تماماً حجم التحدي، وفقاً لأشخاص مطّلعين على الشركة. وشرع الكعبي في حشد قطاعات مختلفة من “قطر للطاقة”، بالتوازي مع تسريع جهود تداول الغاز وتأمين إمدادات من مصادر بعيدة عن الخليج العربي.

في الوقت نفسه، حافظ مديرو العقود على تواصل مستمر مع العملاء حتى في غياب أي مستجدات، وفقاً لأشخاص شاركوا في تلك الاتصالات، في مسعى للحفاظ على العلاقة بين المشترين وقطر بوصفها مورداً موثوقاً به على المدى الطويل.

دور متنامٍ لذراع التداول

تمثّل المحور الأول من الخطة في الاعتماد على “قطر للطاقة للتجارة”، وهي وحدة تأسست في 2020 وتتمتع منذ فترة طويلة بتفويض لشراء الغاز الطبيعي المسال وبيعه في السوق الفورية، إلى جانب بناء مراكز إمدادات خارج البلاد.

ومع قفزة أسعار الشحنات الفورية في آسيا، سارعت الوحدة إلى زيادة مشترياتها من الغاز الطبيعي المسال الأميركي، ليس فقط لتعويض الإمدادات القطرية المفقودة والحفاظ على وتيرة التسليم، وإنما أيضاً لإعادة بيعه للمشترين وتحقيق أرباح.

كانت بنغلاديش، التي تُعاني نقصاً في الطاقة منذ اندلاع الحرب، من بين هؤلاء العملاء. ووافقت ذراع التداول، التي ترتبط بعقد طويل الأجل مع “بتروبنغلا” (Petrobangla)، على تسليم شحنات للمساعدة في سد الفجوة التي خلّفها توقف إمدادات راس لفان. وبموجب هذا الترتيب، دفعت بنغلاديش سعراً يقل قليلاً عن الأسعار الفورية السائدة، التي دفعتها الحرب إلى مستويات مرتفعة للغاية. ومع ذلك، بيعت الشحنات بنحو ضعف السعر المنصوص عليه في عقدها طويل الأجل، الذي كان أقل بكثير.

وتتكرر محادثات مماثلة في أنحاء أوروبا وآسيا، فيما تبحث “قطر للطاقة للتجارة” عن الإمدادات وتسعى إلى الحفاظ على حضورها في السوق، حتى مع ارتفاع الأسعار بفعل ظروف السوق.

وتتجه الوحدة إلى تداول أكثر من 15 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال هذا العام، وفقاً لشخص مطلع على عملياتها. ولا يزال ذلك جزءاً بسيطاً من أكثر من 70 مليون طن تداولتها “شل” (Shell) العام الماضي، بوصفها أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم والمعيار الذي تُقاس به طموحات قطر.

مع ذلك، يُمثّل هذا الحجم قفزةً مُقارنةً بنحو 10 ملايين طن سنوياً، وهو المستوى الذي قدّرت الشركة أنها كانت تتداول عنده في منتصف العام الماضي.

وبحسب جان كريستيان هاينتز، المسؤول التنفيذي السابق في مجال التداول والمستشار المستقل حالياً لدى “وايد أنغل إل إن جي” (Wideangle LNG): “تملك قطر للطاقة المقومات اللازمة لتصبح متداولاً.. لديها المواهب، والسمعة المالية، والمبرر المتمثل في تأمين كميات بديلة للتخفيف من تداعيات هرمز”.

صفقات أميركية وعروض جديدة

تجري “قطر للطاقة” مناقشات متقدمة مع مشروعات تصدير في لويزيانا وتكساس لشراء ملايين الأطنان من الغاز الطبيعي المسال على مدى سنوات، في إطار مساعيها لتوسيع محفظة إمداداتها، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. وتحصل “قطر للطاقة للتجارة” بالفعل على الغاز من منشأة “غولدن باس” (Golden Pass) الأميركية، المملوكة بشكل رئيسي لـ”قطر للطاقة”، والتي بدأت عملياتها هذا العام وتواصل زيادة إنتاجها تدريجياً.

وفي خطوة نادرة هذا الأسبوع، عرضت الشركة على بنغلاديش صفقة طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال مرتبطة بـ”محفظتها الدولية”، بدلاً من الاعتماد على إمدادات راس لفان وحدها.

وقال الكعبي أمام “منتدى قطر الاقتصادي” في نيويورك في سبتمبر، مستعرضاً الأهداف الطموحة التي وضعتها الشركة لنفسها: “نحن ماضون في تعزيز مكانتنا.. في المستقبل القريب جداً، سنكون أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير”.

تعليق الخطط بعد الهجوم

غير أن الهدف الأساسي ظلّ بيع الغاز القطري نفسه. وحتى خلال الأشهر الأولى، اختبرت الشركة إمكانية استئناف الشحنات عبر عمليات عبور متفرقة، قبل أن تتعرض ناقلة للغاز الطبيعي المسال لهجوم في يوليو أثناء عبورها مضيق هرمز، ما ألحق أضراراً بغرفة المحركات وأدى إلى اندلاع حريق فيها.

وتحمّل الكعبي شخصياً مسؤولية الحادث، فجمّد خطط زيادة الصادرات وإرسال مزيد من الشحنات عبر هرمز، بحسب أشخاص مطلعين على المناقشات في ذلك الوقت. وفي نهاية الشهر نفسه، تعرّضت ناقلة أخرى محمّلة بالغاز القطري للاستهداف.

لكن مع مرور الأسابيع، كان المسؤولون التنفيذيون يراقبون منتجي النفط في الدول المجاورة وهم يواصلون إرسال الشحنات عبر هرمز، ما أثار مخاوف من تخلف قطر عن الركب.

وزادت الضغوط مع تدفق إمدادات متنامية من الولايات المتحدة لتحل محل الشحنات القطرية لدى بعض عملائها الرئيسيين، مثل الهند، في وقت كانت فيه الصين، أكبر مشترٍ للغاز القطري، تكثف جهودها لتنويع مصادر إمداداتها بعيداً عن الخليج.

جاهزية راس لفان للاستئناف

بدورها، بدأت مستويات التخزين تُثير القلق، إذ سعت قطر إلى إبقاء أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم جاهزة للتشغيل، بما يُتيح زيادة الإنتاج سريعاً إذا استقرت الأوضاع حول هرمز.

وكان اثنان من خطوط الإنتاج الأربعة عشر قد تضررا جرّاء هجوم مارس، وقد تستغرق إصلاحاتهما نحو ثلاث سنوات. ومع ذلك، ظلّت 83% من الطاقة التشغيلية متاحة للاستئناف سريعاً. وحشدت “قطر للطاقة” موظفيها لإجراء الإصلاحات في غضون أيام، حيث تنقلوا بين المنشآت المستهدفة فيما كانت الشظايا لا تزال متناثرة، وفقاً لأشخاص مطلعين على الوضع.

لضمان القدرة على زيادة الإنتاج سريعاً بمجرد إعادة فتح هرمز، في ظل بطء إعادة تشغيل منشآت الغاز الطبيعي المسال بسبب حاجتها إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض، كان مجمع راس لفان ينتج بالفعل كميات محدودة تكفي لإبقاء ثلاثة إلى أربعة خطوط إنتاج عاملة بمعدلات منخفضة، مع إرسال شحنات شهرية إلى الكويت.

لكن زيادة الصادرات ظلّت ضرورية، ما دفع الشركة إلى اختبار خيار الرحلات المكوكية.

تمثلت الخطوة الأولى في استدعاء السفن التي كانت الشركة قد أجّرتها في وقت مبكر من الحرب، عندما بدت عمليات العبور مستحيلة. وتصدرت الأولوية السفن التي يبلغ عمرها 15 عاماً أو أكثر، وفقاً لأشخاص مطلعين على التخطيط، إذ تفرض شركات التأمين عليها أقساطاً أقل تكلفة مُقارنةً بالسفن الجديدة، التي قد تتجاوز تكلفة استبدال الواحدة منها 300 مليون دولار.

أزمة الناقلات والطواقم

لكن سرعان ما اتّضح أن هذه الخطوة وحدها لم تكن كافية. فمع نقص السفن اللازمة لتحقيق هدف تحميل نحو شحنة يومياً لتسليمها إلى وجهات بعيدة مثل الصين واليابان، بدأت قطر استئجار ناقلات من مالكي سفن غاز طبيعي مسال من أطراف ثالثة، من بينهم “ماران غاز ماريتايم” (Maran Gas Maritime) اليونانية، بأسعار شحن بلغت نحو عشرة أضعاف سعر السوق آنذاك، وفقاً لمصادر مشاركة في هذه التجارة.

وبقي تحدٍ آخر يتمثل في إيجاد طواقم مستعدة للإبحار عبر هرمز. فقد اعترضت عدة دول، من بينها الفلبين، على السماح باستخدام مواطنيها لنقل الشحنات عبر المضيق. ولجأت “قطر للطاقة” بدلاً من ذلك إلى شركات توظيف في إندونيسيا، عارضةً ضعف الراتب الشهري المعتاد، وأحياناً ثلاثة أضعافه، إلى جانب مكافآت مقابل الإبحار عبر هرمز.

وتواجه قطر الآن مُعضلةً أخيرة وأكثر تعقيداً، تتمثل في صعوبة التنبؤ بعمليات العبور واستمرار تقلب الوضع الأمني. ومنذ الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي، تباطأت حركة العبور، ما ينذر بتغيّر طبيعة علاقات البلاد مع عملائها.

علاقات مختلفة مع العملاء

قال سول كافونيك، كبير محللي الطاقة لدى “إم إس تي ماركي” (MST Marquee): “تراجعت قدرة قطر على فرض أسعار وشروط مميزة”.

وأضاف: “تُسارع دول الخليج إلى بناء خطوط أنابيب وتطوير مسارات بديلة، فيما تواجه قطر الوضع الأصعب، إذ لا تملك أي مسارات تتيح لغازها الطبيعي المسال تجاوز المضيق”.

وقد لا يكون جميع العُملاء مستعدين للانتظار حتى تتمكن قطر من شحن كميات كافية. فاستمرار حالة القوة القاهرة لفترة ممتدة قد يمنح المشترين في نهاية المطاف الحق في الانسحاب من العقود، وهو ما يحدث عادة بعد فترة طويلة من إلغاء الشحنات.

وبحسب أشخاص مشاركين في هذه التجارة، قد يسعى بعض المشترين بالفعل إلى الحصول على شروط وأحكام أكثر مرونة، ما يضع عملاق الغاز الطبيعي المسال أمام تساؤل بشأن مدى استعداده للتكيف مع واقع جديد.

برأي آن صوفي كوربو، الباحثة في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا والرئيسة السابقة لتحليلات الغاز في “بي بي” (BP): “لا عودة إلى الوراء”. وأضافت: “سيتعيّن على قطر للطاقة التكيف، سواء عبر خفض الأسعار أو منح مزيد من المرونة، أو الجمع بين الخيارين”.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *