قال الكابتن طيار، ليث الرشيد، إن أسعار تذاكر الطيران خلال موسم الخريف، بدأت في الانخفاض مع الانتقال من موسم السفر المرتفع إلى موسم أقل طلباً، واعتباراً من نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر، انخفضت الأسعار بنحو 20% إلى 30% مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة خلال موسم الصيف، مع اختلاف الأسعار بحسب الوجهة وتوقيت الحجز.
وأضاف في مقابلة مع “العربية Business” أن الأسعار لن تعود بالضرورة إلى المستويات المنخفضة التي كانت سائدة قبل عدة سنوات، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار النفط ما زالا يشكلان عوامل مؤثرة في أسعار السفر.
وعلى جانب آخر قال إن المشكلة التي تواجهها شركة بوينغ حالياً في طائرتها “737 ماكس” لا تمثل خطراً كبيراً على سلامة الطيران، لكنها تؤدي إلى زيادة عبء العمل والضغط على الطيارين في بعض الحالات.
وأوضح أن المشكلة ترتبط بمناورة إلغاء الهبوط (Go-Around) في بعض أنظمة الهبوط، وهي مناورة مهمة يمكن أن يضطر الطيار إلى تنفيذها في اللحظات الأخيرة لأسباب متعددة، مثل وجود حيوانات على المدرج، أو تأخر طائرة في مغادرة المدرج، أو بناءً على تعليمات برج المراقبة.
وأشار إلى أن مرحلة الإقلاع والهبوط تعد من أكثر مراحل الرحلة التي تشهد ضغطاً على الطيارين، ولذلك فإن أي إجراء إضافي خلالها يزيد من عبء العمل.
قرار إلغاء الهبوط
وأوضح الرشيد أن الطيار، عند اتخاذ قرار إلغاء الهبوط، يدفع المحركات إلى الأمام، فتنتقل إلى قوة عالية لمساعدة الطائرة على الارتفاع مجدداً. وفي الظروف الطبيعية، يحدد نظام إدارة الرحلة في الطائرة المسار الرأسي والأفقي الذي يجب اتباعه وفقاً للإجراءات الخاصة بكل مطار ومدرج.
وأضاف أن مسارات إلغاء الهبوط تختلف من مطار إلى آخر، خصوصاً في المطارات التي تضم عدة مدارج أو تقع بالقرب من مناطق جبلية أو مناطق يحظر التحليق فوقها، ولذلك لا يعتمد الطيارون على حفظ هذه المسارات، وإنما تكون محددة مسبقاً ضمن أنظمة الطائرة ويتم مراجعتها قبل الهبوط.
وقال إن المشكلة التي اكتُشفت في أحد أنواع أنظمة الهبوط لدى “بوينغ” تتمثل في أن الطائرة، عند إلغاء الطيار للهبوط في هذه الحالة المحددة، قد لا يوفر الكمبيوتر التوجيه الرأسي المطلوب للمسار، ما يعني الاعتماد بدرجة أكبر على الطيار لتنفيذ الإجراء الذي يفترض أن يساعد نظام الكمبيوتر في القيام به.
كفاءة استهلاك الوقود
وفيما يتعلق بتأثير ارتفاع أسعار النفط على شركات الطيران، أوضح الرشيد أن الوقود يمثل عادة ما بين 30% و40% من مصاريف شركات الطيران التجارية، وبالتالي فإن ارتفاع أسعاره ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة تشغيل الرحلات.
وأشار إلى أن بعض شركات الطيران تفرض رسوماً مرتبطة بالوقود ضمن مكونات سعر تذكرة السفر، فيما تتجه الشركات أيضاً إلى استخدام طائرات ومحركات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود.
وأوضح أن الطائرات الحديثة، مثل إيرباص A321neo وA320neo وبوينغ 737 MAX، مزودة بمحركات من الجيل الجديد توفر، بحسب تقديره، نحو 20% إلى 25% من استهلاك الوقود لكل رحلة مقارنة بالطائرات ذات المحركات الأقدم.
تأخر تسليم بعض الطائرات
وقال الرشيد إن شركات الطيران تنتظر بشدة الطائرات الجديدة الموفرة للوقود، إلا أن المشكلات التي واجهتها بوينغ قد تؤدي إلى تأخر تسليم بعض الطائرات.
وأضاف أن التأخير لا يعني بالضرورة وجود خطر على السلامة، مشيراً إلى أن إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA) تتعامل مع الموضوع بصرامة، ولن تسمح بدخول الطائرات الجديدة إلى الخدمة قبل معالجة المشكلة واستيفاء متطلبات السلامة.
وأشار إلى أن التقديرات تشير إلى إمكانية حل المشكلة بحلول 2028، ما يعني أن شركات الطيران قد تضطر إلى الانتظار لفترة أطول للحصول على الطائرات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود.





