أخبار اقتصادية

389 مليار دولار للطاقة النظيفة.. ومئات الملايين ما زالوا بلا كهرباء

في السنوات الخمس التي تلت إطلاق الأمم المتحدة لمبادرة “اتفاقيات الطاقة” لحشد الالتزامات الطوعية من جميع الأطراف المعنية، تمكّن 308 ملايين شخص من الحصول على الكهرباء، سواء لأول مرة أو عبر تحسيرغم التقدم العالمي في إتاحة الكهرباء والطاقة النظيفة، لا يزال 655 مليون شخص حول العالم يعيشون دون كهرباء، فيما تتطلب فجوة الطاقة تسريع الاستثمارات والجهود حتى 2030.ن الخدمات القائمة، بفضل هذه الإجراءات، وذلك وفقاً للنسخة الخامسة من التقرير السنوي لتقدم العمل في هذه الاتفاقيات، والذي صدر أمس الخميس.

ومع ذلك، لا يزال 655 مليون شخص يعيشون دون كهرباء، كما تباطأ التقدم المحرز في هذا المجال وفي أهداف عالمية أخرى للطاقة تندرج تحت “الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة” مثل توفير وسائل طهي نظيفة وتعزيز كفاءة الطاقة، مما يبرز الحاجة الملحة لتسريع وتيرة العمل.

ويُظهر التقرير، الذي يجري إطلاقه خلال “منتدى العمل المعني بالهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة: الطاقة الآن” المنعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، توسعاً في الأثر الناتج عن الالتزامات الطوعية ضمن اتفاقيات الطاقة، سواء فيما يتعلق بإتاحة الطاقة أو التحول في قطاع الطاقة. 

فمنذ إطلاق هذه الاتفاقيات في عام 2021 ، بالتزامن مع “الحوار رفيع المستوى للأمم المتحدة بشأن الطاقة”، تحققت نتائج ملموسة استناداً إلى الالتزامات المسجلة والبالغ عددها 164 التزاماً، والتي جاء معظمها من الحكومات والقطاع الخاص، وفقاً لما ورد في التقرير السنوي.

ورغم استمرار التقدم نحو توفير طاقة ميسورة التكلفة ونظيفة للجميع، إلا أن أحدث البيانات والتحليلات تؤكد ضرورة تسريع وتيرة العمل. 

وتوفر المرحلة المقبلة فرصة للبناء على هذا الزخم، وتوسيع نطاق الاستثمارات والشراكات، وتطوير نظم طاقة أكثر مرونة وشمولية واستدامة، وذلك في أفق عام 2030 وما بعده.

وفي رسالة تمهيدية للتقرير، قالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة جيه. محمد، “على مدى السنوات الخمس الماضية، لم يقتصر التقرير السنوي لاتفاقيات الطاقة على كونه مجرد سجل للالتزامات، بل أصبح أداة قيمة لرصد مواطن تزايد الزخم، ومواطن استمرار الفجوات، والمجالات التي تتطلب طموحاً واستثمارات وتعاوناً أكبر”. 

وأضافت، “في وقت يسعى فيه العالم لتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة، وحماية المستهلكين من ارتفاع تكاليفها، وتسريع التحول نحو نظم طاقة أنظف وأكثر مرونة، يصبح من الضروري فهم ما يحقق النجاح وتحديد مواطن تعثر التقدم، إن حجم تحديات الطاقة الراهنة يتطلب عملاً جماعياً؛ فهكذا تتحول الالتزامات الفردية إلى جهود منسقة، وتتحول الجهود المنسقة بدورها إلى تقدم يُحدث تحولاً جذرياً”.

التحول في الطاقة

ويُظهر التقرير السنوي لاتفاقيات الطاقة تزايداً في الأثر التراكمي عبر جميع غايات الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة، وإن كان هذا التقدم لا يزال بطيئاً للغاية. 

ومنذ عام 2021، حصل 36.2 مليون شخص على إمكانية الوصول إلى وسائل طهي نظيفة بفضل الجهود التي تبذلها الأطراف الداعمة لمبادرة “اتفاقيات الطاقة”، وهو رقم يمثل زيادة عن الـ 33 مليون شخص المسجلين في العام الماضي، لكنه لا يزال بعيداً كل البعد عن الهدف المنشود والمتمثل في خدمة ملياري نسمة لا يزالون يعتمدون على وقود ملوث للطهي، مما يترتب عليه آثار وخيمة على صحتهم وعلى البيئة.

وتتواصل وتيرة نمو الطاقة المتجددة، حيث أُضيفت قدرات توليد متجددة تبلغ 338 جيجاوات منذ عام 2021 بفضل مبادرات “اتفاقيات الطاقة”، وهو ما يعادل ثلاثة أرباع إجمالي قدرة الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة الأمريكية، ويمثل زيادة عن الـ 301 جيجاوات المسجلة في العام الماضي. 

ومع ذلك، تركزت معظم معدلات النمو هذه في البلدان المتقدمة، مما خلق تفاوتاً هائلاً مقارنة بقدرات الطاقة المتجددة في البلدان الأقل ثراءً.

كما شهدت كمية الطاقة التي تم توفيرها من خلال تدابير كفاءة الطاقة، في إطار هذه الاتفاقيات، ارتفاعاً حاداً، إذ انتقلت من 43 تيراواط/ ساعة في عام 2024 لتصل حالياً إلى 417 تيراواط/ساعة (كإجمالي تراكمي منذ عام 2021). 

غير أن هذا الارتفاع يعزى إلى عدد قليل من “اتفاقيات الطاقة” التي أبلغت عن تغييرات كبيرة، ولا يعكس حقيقة أن كفاءة الطاقة تُعد -من بين مؤشرات الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة المؤشر الأكثر تأخراً على الصعيد العالمي.

مضاعفة حجم التمويل

وتضاعف تقريباً حجم التمويل التراكمي الذي حشدته أو وظفته الأطراف الداعمة لـ “اتفاقيات الطاقة” خلال العامين الماضيين، ليصل إلى إجمالي 389 مليار دولار أميركي هذا العام -مقارنة بـ201 مليار دولار في عام 2024، وذلك في مقابل تعهدات بتقديم 1.6 تريليون دولار بحلول عام 2030. 

ويُشكل استثمار القطاع الخاص في توليد الطاقة المتجددة الجزء الأكبر من التمويل المحشود. 

ويستند التقرير إلى أرقام وردت في وثيقة “تتبع الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة: تقرير التقدم المحرز في مجال الطاقة لعام 2026″، والتي تُقدّر الحاجة إلى استثمارات إجمالية تتجاوز 4 تريليونات دولار سنوياً لتحقيق حصول الجميع على الطاقة، مع وضع العالم في الوقت ذاته على مسار العمل المناخي نحو تحقيق الحياد الصفري للانبعاثات بحلول عام 2050 وتجنب الآثار المناخية التي تزداد تفاقماً.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *