دفعت آمال التوصل إلى انفراجة دبلوماسية في الحرب مع إيران أسعار النفط إلى الانخفاض، ما عزز تعافي الأسهم وخفف من تقلبات سندات الخزانة الأميركية التي هزّت الأسواق المالية حول العالم.
استقر خام برنت عند نحو 104 دولارات للبرميل، بعدما أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن إيران اقترحت خطة لإنهاء الصراع. وبموجب المقترح، سيُعاد فتح مضيق هرمز وتُستأنف المحادثات النووية.
وفي سياق منفصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ناقش الحرب في إيران مع نظيره الصيني شي جين بينغ، مضيفاً “أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة”، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
ارتفع مؤشر “إس أند بي 500” بنسبة 0.5%. وسجل مؤشر أسهم شركات صناعة الرقائق أطول موجة صعود أسبوعية له منذ مايو. كما تفوقت السندات قصيرة الأجل في الأداء. وبينما ظلت عوائد السندات لأجل 30 عاماً عند أعلى مستوى لها في عقدين، فإنها ارتفعت بشكل طفيف فقط. وصعد الين بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه ناقش مع وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما “جدوى” قوة العملة.
أسعار النفط محرك رئيسي
من المُرجح أن تظل تحركات أسعار النفط عاملاً رئيسياً في توجيه الأسواق، في وقت تؤدي فيه تكاليف الطاقة المرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية وتعزز التوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة. وتُسعر أسواق المال توقعات بثلاث زيادات في أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي خلال العام المقبل، وهو ما قد يحد من الإقبال على المخاطرة ويبقي عوائد السندات مُرتفعة لبعض الوقت.
قال كايل رودا من “كابيتال دوت كوم”: “في نهاية المطاف، يتحرك المستثمرون وسط ثلاثة تيارات متقاطعة رئيسية: طلب قوي وأرباح متينة للشركات، ومخاطر جيوسياسية، وعدم يقين بشأن السياسة النقدية”. وأضاف أن “ربحية الشركات توفر أرضية تدعم السوق، في حين تضع حالة عدم اليقين الجيوسياسي والمتعلق بالسياسات سقفاً أمامه”.
وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك إن ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل مدفوع بتوقعات نمو أقوى، ومخاوف بشأن الدين الحكومي، وتوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة من البنك المركزي الأميركي.
وقالت هاماك الجمعة: “أعتقد أن هناك عدداً من العوامل المؤثرة. أحدها أن أرقام النمو جاءت قوية إلى حد كبير، وأعتقد أن الأمر يتعلق أيضاً بتوقعات استمرار هذا الأداء”.
تشديد السياسة النقدية
رغم النبرة المتشددة في تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مؤخراً، فإن تشديد السياسة النقدية من المرجح أن يكون أقل حدة مما تعكسه الأسعار الحالية في الأسواق، وفق أولريكه هوفمان-بورشاردت من مكتب الاستثمار التابع لـ”يو بي إس”. وتتوقع في السيناريو الأساسي أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في كانون الأول قبل أن يبقيها مستقرة بعد ذلك.
وقالت: “من شأن النمو المرن والأرباح القوية أن يساعدا الأسواق على تحمل دورة تشديد نقدي تدريجية، بينما توفر عوائد السندات المرتفعة فرصاً لزيادة دخل المحافظ الاستثمارية. ونواصل التوصية بالتمركز للاستفادة من مزيد من المكاسب في الأسهم، مع تنويع الاستثمارات وإدارة مخاطر التركّز”.
على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين في سبتمبر إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر، وسط تزايد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار وآفاق الاقتصاد. في المقابل، زادت طلبيات معدات الأعمال في أغسطس بأكثر من المتوقع.






