أخبار اقتصادية

أرباح ناقلات النفط تقفز وتجذب المستثمرين إلى قطاع الشحن

تجذب القفزة القوية في أرباح ناقلات النفط مستثمرين جدداً إلى قطاع الشحن العالمي؛ إذ تظهر حرب إيران كيف يمكن للأزمات الجيوسياسية أن تقلص إمدادات السفن بشكل هائل.

قفز متوسط الأرباح اليومية لناقلات النفط الخام العملاقة، التي تمثل الركيزة الأساسية لأسطول ناقلات النفط، إلى نحو 20 ضعفاً خلال العام الجاري.

وامتدت الاضطرابات الناجمة عن أحداث الشرق الأوسط إلى الناقلات الأصغر حجماً وأنواع أخرى من السفن، ما أتاح لمالكيها فرصة فرض أسعار شحن أعلى ورفع قيمة سفنهم.

الاستثمار في الشحن

يتدافع المستثمرون في رؤوس الأموال نحو قطاع الشحن. فقد صعد صندوق “بريك ويف تانكر شيبينغ ” (Breakwave Tanker Shipping ETF) المتداول في البورصة، والذي يتتبع العقود المستقبلية المرتبطة بأجرة الشحن، بنسبة لافتة بلغت 3700% خلال العام الجاري.

وخلال منتدى لتمويل قطاع الشحن عُقد في سنغافورة الأسبوع الجاري، ساد إجماع بين مالكي السفن والوسطاء والمصرفيين والمحامين على أن السوق لم تبلغ ذروتها بعد. ولم تشهد الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية هذا القدر من التقلب منذ عقود.

علاوة على ذلك، تملك شركات الشحن حالياً سيولة نقدية وفيرة يمكنها استخدامها لتعزيز ميزانياتها العمومية، وهو ما يزيد بدوره جاذبيتها للمستثمرين.

قال فيليب كلاوسيوس، الشريك الإداري في شركة “ترانسبورت كابيتال” (Transport Capital) للاستشارات المالية البحرية: “أعتقد أن التوترات ستستمر. وستكون أكثر حدة في بعض الأحيان مقارنة بأوقات أخرى، إذ إن الوضع لم يعد قابلاً للعودة إلى ما كان عليه. من الواضح أن ذلك إيجابي في المجمل بالنسبة لقطاع الشحن“.

يُتوقع أن يحقق أسطول الشحن العالمي أرباحاً تتجاوز 300 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 200 مليار دولار في 2025، وفقاً لأبيشيك باندي، الرئيس العالمي لتمويل قطاع النقل في بنك “ستاندرد تشارترد”، مستشهداً ببيانات القطاع.

وقال إن البنك شهد اهتماماً متزايداً من مكاتب إدارة ثروات العائلات ومستثمري الائتمان الخاص والأسهم الراغبين في الاستفادة من القطاع.

أسعار استئجار ناقلات النفط ترتفع

استحوذت ناقلات النفط على جانب كبير من الاهتمام، بالنظر إلى الدور الضخم الذي يلعبه الشرق الأوسط في الإمدادات. وارتفعت أسعار استئجار ناقلات النفط الخام العملاقة لمدة عام إلى ما يقارب ثلاثة أمثال مستوياتها قبل عام، لتقترب من 150 ألف دولار يومياً، وفقاً لشركة “فيسون نوتيكال” (Veson Nautical) المتخصصة في البيانات والتحليلات.

ونتيجة لذلك، قفزت أسعار السفن، إذ تباع بعض ناقلات النفط الخام العملاقة القديمة حالياً بعلاوة سعرية مقارنة بالسفن الجديدة، في ظل إعطاء مالكي السفن الأولوية للتوافر الفوري.

قال ماثيو فريمان، نائب رئيس التقييم والتحليلات في “فيسون”، إن ناقلة نفط عملاقة شبه جديدة أعيد بيعها مؤخراً إلى مشتر مقابل سعر قياسي بلغ 200 مليون دولار. وقال بعض المشاركين في مؤتمر سنغافورة إن أسعار إعادة البيع قد ترتفع أكثر خلال الأسابيع المقبلة.

ويتمثل أحد المخاوف في أن يؤدي التهافت على بناء سفن جديدة إلى انهيار أجور الشحن في السنوات المقبلة. وكانت أحواض بناء السفن تعمل بكامل سعتها حتى قبل حرب إيران، وأسفر الصعود الحالي عن زيادة كبيرة في الطلبيات.

واختتم فريمان بقوله إن عدد ناقلات النفط الخام العملاقة قيد الإنشاء يعادل 38% من حجم الأسطول الحالي، مقارنة بنسبة 14% قبل عام.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *