أخبار اقتصادية

الحرب تعصف بأهداف ترامب.. النفط عند 100 دولار والفائدة ترتفع والاستثمارات مهددة

عند تنصيبه، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد نفطاً أرخص وأسعار فائدة أقل وأموالاً من دول الخليج العربي. في أوائل 2026، بدا أن الأهداف الثلاثة جميعها تسير في الاتجاه المطلوب إذ كانت أسعار النفط تنخفض وكانت الأسواق تتوقع خفض أسعار الفائدة وكانت دول الخليج قد تعهدت باستثمارات بتريليونات الدولارات. ثم اندلعت حرب إيران، فانقلب كل شيء في الاتجاه المعاكس، بحسب تقرير لزياد داوود  كبير الاقتصاديين للأسواق الناشئة في “بلومبرغ إيكونوميكس”.

بلغ سعر النفط 80 دولاراً للبرميل يوم تولي ترامب منصبه في كانون الثاني 2025، وهو مستوى كان مرتفعاً أكثر مما يرغب. وعلى مدى العام التالي، انخفضت الأسعار مع زيادة تحالف “أوبك+” الإنتاج، ربما لاستيعاب مستهدف ترمب، في حين واصل الإنتاج من خارج التحالف نموه، وظل الطلب متأخراً.

تأثير حرب إيران

دخل المتنبئون 2026 وهم يتوقعون انخفاض النفط إلى أقل من 60 دولاراً للبرميل، ويرون فائضاً قياسياً في المعروض. لكن حرب إيران قلبت الصورة. وتحول فائض المعروض القياسي إلى نقص تاريخي في الإمدادات. ودفع إغلاق خط أنابيب سعودي مؤخراً أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار، إذ فاقم إغلاق مضيق هرمز بخسارة أهم مسار بديل لتصدير النفط.

كان ترامب يريد أيضاً أسعار فائدة أقل، وضغط على بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لتحقيق ذلك. وفي أوائل 2026، كانت الأسواق تتوقع تيسيراً نقدياً. ثم جاءت حرب إيران فقفزت أسعار النفط وتسارع التضخم في الولايات المتحدة وتلاشت توقعات خفض أسعار الفائدة. وبدلاً من ذلك، رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مؤخراً، وأشار إلى رفع آخر في كانون الأول.

ولم يقتصر الأمر على بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، فقد شددت البنوك المركزية في منطقة اليورو واليابان سياساتها النقدية أيضاً. ولم تكن أسعار الفائدة الرسمية وحدها هي التي ارتفعت، إذ تجاوزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مؤخراً مستوى 5%، ولامست أعلى مستوياتها منذ 2007. وتعد حرب إيران أحد أسباب ذلك، إن لم تكن العامل الوحيد.

قدرة ترمب على جذب الاستثمارات

بحسب التقرير، وصل ترمب إلى البيت الأبيض وهو يسعى إلى جذب رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك من دول الخليج. وحصل بختام جولته في المنطقة خلال أيار 2025 على تعهدات استثمارية وتجارية بمئات مليارات الدولاات من السعودية والإمارات وقطر.

وأضاف أن حرب إيران ألحقت ضرراً بالغاً بإيرادات بعض الدول، وزادت الإنفاق على الدفاع والإصلاحات والخدمات اللوجستية. ويعني انخفاض الإيرادات وارتفاع الإنفاق توافر أموال أقل للاستثمار في الخارج، بما في ذلك السوق الأميركية.

ومن المرجح أن يستمر هذا التحول في الاتجاه المعاكس، فقد تدخل حرب إيران في صورة دورات من التصعيد والهدوء، ما يبقي علاوة مخاطر في أسعار النفط، والتضخم عند مستويات أعلى، وأسعار الفائدة مرتفعة. أما بالنسبة إلى منطقة الخليج العربي، فقد تستمر التداعيات لفترة أطول؛ إذ ستؤثر صدمة الحرب في قرارات الإنفاق والاستثمار لسنوات.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *