جوزف فرح
الانفتاح الخليجي على لبنان ظهر بأفضل اشارات التي تجلت اولا اعادة السماع للانتاج اللبناني صناعيا او زراعيا بالدخول الى الاسواق السعودية وثانيا بمجيء وفد فضفاض مكون من اكثر من ٨٠ رجل اعمال اماراتي الى لبنان للبحث في امكانية الاستثمار في لبنان بعد ان سمحت الامارات العربية لمواطنيها بالمجيء الى لبنان بعد فترة من الغياب .
وقد كشف الوفد الاماراتي ان لبنان رغم ما تعرض له خلال السنوات الماضية من انهيار نقدي وجائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت والحروب الاسرائيلية على لبنان ما زال يتمتع بمقومات استثمارية في شتى المجالات، والايام المقبلة ستثبت ان الاماراتيين كانوا السباقين في الاستثمار في لبنان من خلال القطاعات الاقتصادية التي ينوون الدخول في الاستثمار فيها والاتصالات المستمرة مع رجال الاعمال اللبنانيين .
وقد أكد عضو مجلس إدارة اتحاد المجالس اللبنانية الخليجية هادي سوبرة، أن زيارة الوفد الإماراتي إلى لبنان تكتسب أهمية بالغة، لما تحمله من دلالات إيجابية على مختلف المستويات، ولا سيما اقتصادياً واستثمارياً.
ولفت إلى أن أبرز ما ميّز الزيارة كان عقد اجتماعات عمل ثنائية مكثفة بين رجال الأعمال الإماراتيين واللبنانيين، حيث التقى نحو 50 رجل أعمال إماراتيًا بنحو 150 رجل أعمال لبناني، وجرى خلال هذه اللقاءات بحث فرص التعاون وإمكان الدخول في شراكات واستثمارات مشتركة في عدد من القطاعات، مشيراً إلى أن هذه الاجتماعات أفضت إلى تحقيق العديد من التفاهمات الأولية، وشملت زيارات ميدانية لعدد من المصانع والشركات اللبنانية، بهدف الاطلاع عن قرب على إمكاناتها الإنتاجية وخدماتها وفرص التعاون الممكنة معها.
وأوضح سوبرة أن النقاشات تناولت مجموعة واسعة من القطاعات الإنتاجية والخدماتية، من بينها الصناعة والزراعة والسياحة والمطاعم وتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى قطاعي التعليم والاستشفاء، ما يعكس تنوع الفرص المتاحة أمام المستثمرين الإماراتيين في السوق اللبنانية، لافتاً إلى أن الوفد على المستوى الرسمي، أبدى اهتمامًا بالاستثمار في قطاعات حيوية، من بينها النفط والكهرباء والبنى التحتية، معتبرًا أن هذا الاهتمام يفتح الباب أمام تعاون أوسع في مشاريع ذات طابع استراتيجي يمكن أن تساهم في دعم الاقتصاد اللبناني.
واعتبر سوبرة أن حجم الزيارة ومستوى المشاركة فيها يشكلان رسالة واضحة حول الاهتمام الإماراتي المتزايد بلبنان، مشيرًا إلى أن هذا المسار بدأ يتبلور بشكل واضح منذ القمة التي جمعت فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والتي أرست مناخًا إيجابيًا للعلاقات الثنائية.
وأكد أن الإيجابيات الراهنة لا تقتصر على دولة الإمارات، بل تأتي في إطار زخم خليجي متنامٍ تجاه لبنان. وأشار في هذا السياق إلى الخطوة السعودية المتمثلة في رفع الحظر عن تصدير المنتجات اللبنانية إلى المملكة، معتبرًا أن هذا التطور يشكل محطة مهمة في إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وأن المسار الإيجابي يتوسع تدريجيًا.
كما أشار سوبرة إلى التطورات الإيجابية على خط العلاقات اللبنانية–الكويتية، موضحًا أن سفير دولة الكويت في لبنان أكد لوفد مجلس الأعمال اللبناني الكويتي استعداده للقيام بكل ما يلزم ودعم الخطوات المطلوبة لإعادة الزخم إلى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين لبنان والكويت.
وختم سوبرة بالتأكيد أن لبنان يقف اليوم أمام زخم خليجي داعم ومشجع، معتبرًا أن المطلوب من السلطة اللبنانية مواكبة هذا الانفتاح من خلال القيام بما يتوجب عليها لترسيخ الأمن والاستقرار المستدامين، وتأمين بيئة ملائمة للأعمال والاستثمار، بما يعزز ثقة المستثمرين العرب والأجانب ويتيح للبنان الاستفادة من الفرص الاقتصادية والاستثمارية المتاحة.




