تتجه شركات ومشرّعون ومستثمرون بصورة متزايدة إلى الطاقة الحرارية الأرضية من الجيل الجديد، في ظل الارتفاع السريع في الطلب على الكهرباء.
يأتي هذا نتيجة توسع مراكز البيانات والتصنيع والتحول إلى استخدام الكهرباء. وتعتمد هذه التكنولوجيا على تقنيات حفر متطورة مستعارة من صناعة النفط والغاز للوصول إلى الحرارة الموجودة في أعماق القشرة الأرضية. وعلى عكس الطاقة الحرارية الأرضية التقليدية، التي تعتمد على خزانات طبيعية تحت الأرض تجمع الحرارة والمياه في موقع واحد، تحاول التقنيات الجديدة إنشاء أو محاكاة هذه الظروف في مناطق لم تكن صالحة سابقاً لإنتاج الكهرباء.
وتبرز تقنيتان رئيسيتان؛ الأولى هي أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة، التي تستخدم أساليب النفط والغاز لإحداث شقوق في الصخور، بما يسمح للمياه بالدوران خلالها واكتساب الحرارة قبل عودتها إلى السطح لإنتاج بخار يدير التوربينات. وتستخدم هذه المشاريع منصات الحفر الدوارة الكبيرة وتقنيات تدعيم الآبار بالأسمنت.
أما التقنية الثانية فهي النظام الحراري الأرضي مغلق الحلقة، والذي يعتمد على حفر آبار بعمق عدة كيلومترات، وتركيب أنابيب مغلقة مملوءة بالسوائل تمتص الحرارة من الصخور المحيطة وتنقلها إلى السطح لتسخين سائل آخر يستخدم في توليد الكهرباء.
وتشير وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة تمتلك نحو 40 غيغاواط من مصادر الطاقة الحرارية الأرضية التقليدية المحتملة، بينما قد تتيح التقنيات الجديدة نحو 5,500 غيغاواط.
وحتى إذا جرى تطوير 90 غيغاواط فقط بحلول 2050، وفق تقديرات الحكومة الأميركية، فإن ذلك يكفي لتوفير الكهرباء لنحو 68 مليون منزل.
توافق سياسي
وتحظى الطاقة الحرارية الأرضية بدعم سياسي من الحزبين في الولايات المتحدة؛ إذ يرى الديمقراطيون فيها مصدراً وفيراً ونظيفاً للطاقة، بينما يفضّلها الجمهوريون لقدرتها على توفير الكهرباء بصورة مستمرة.
ولم تُلغ إدارة ترامب الاعتمادات الضريبية المخصصة لها، كما أعلنت في شباط تمويلاً قدره 171.5 مليون دولار للاختبارات والحفر على نطاق كامل.
ومن الناحية البيئية، لا تُعد الطاقة الحرارية الأرضية الجديدة خالية تماماً من الانبعاثات، نظراً إلى احتياج إنشاء المحطات إلى كميات كبيرة من الفولاذ والإسمنت والديزل والكهرباء.
ويبلغ متوسط انبعاثاتها خلال دورة الحياة 32 غراماً من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط/ساعة، مقابل 490 غراماً للغاز الطبيعي و820 غراماً للفحم.
وإذا وصلت القدرة الحرارية الأرضية الجديدة إلى 90 غيغاواط في 2050 وأحلت محل القدر نفسه من قدرة توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي، فقد يجري تجنب نحو 325 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وفق وزارة الطاقة الأمريكية ومعهد الموارد العالمية.
مرحلة مبكرة
ورغم انتقال التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام التجاري المحدود، فإنها لا تزال في مرحلة ناشئة؛ إذ لا تعمل سوى حفنة من المشاريع عالمياً، ولم تصل أول مجموعة من المحطات على نطاق المرافق إلى التشغيل بعد.
وتزيد عقود شراء الكهرباء طويلة الأجل من قدرة المشاريع على جذب التمويل؛ ففي أوائل أيلول الجاري تعهدت غوغل بشراء 396 ميغاواط من محطة Cape Station التابعة لـFervo، مع خيار لشراء 600 ميغاواط إضافية.
ورغم الفرص الكبيرة، تواجه المشاريع اعتراضات محلية مرتبطة بالحفر واستخدام المياه، إضافة إلى ضوضاء الحفر والإضاءة القوية وحركة الشاحنات الثقيلة التي قد تستمر لأشهر، فضلاً عن مخاوف الزلازل الناتجة عن إحداث شقوق في الصخور تحت الأرض.
وتظل التكنولوجيا، في الوقت الراهن، بين مرحلة إثبات الجدوى والنشر التجاري، بعدما أثبتت نفسها في مشاريع صغيرة، لكنها لم تُختبر بعد على نطاق واسع أو في مجموعة كبيرة من المواقع الجغرافية.





