تعتزم روسيا ضخ 165 مليار روبل، بما يعادل نحو 1.96 مليار دولار، في رأسمال شركة إعادة التأمين الوطنية الروسية خلال سبتمبر الحالي، في خطوة تستهدف تعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في ظل ارتفاع مخاطر الهجمات وأعمال التخريب التي تستهدف البنية التحتية والأنشطة الاقتصادية داخل البلاد.
زيادة مخاطر الهجمات ترفع الطلب على التأمين
وأعلنت إلفيرا نابيولينا، محافظة البنك المركزي الروسي، أن ضخ رأس المال الجديد يأتي على خلفية ارتفاع المخاطر المرتبطة بالهجمات وأعمال التخريب، خاصة مع تزايد هجمات الطائرات المسيرة على أهداف اقتصادية داخل الأراضي الروسية.
وتعرضت منشآت اقتصادية روسية لهجمات خلال الأشهر الماضية، شملت مصافي نفط ومستودعات ومنشآت مرتبطة بالتجارة الإلكترونية، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على التغطيات التأمينية وارتفاع أسعار بعض أنواع التأمين المرتبطة بهذه المخاطر.
وقالت نابيولينا إن القرار يستهدف تمكين شركة إعادة التأمين الوطنية من الوفاء بجميع التزاماتها في ظل البيئة الحالية المرتفعة المخاطر.
شركة إعادة التأمين الوطنية تتصدر السوق الروسية
وتكتسب شركة إعادة التأمين الوطنية الروسية أهمية متزايدة داخل السوق المحلية، خاصة بعد انسحاب عدد كبير من شركات إعادة التأمين الدولية من السوق الروسية عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وأصبحت الشركة، المملوكة للبنك المركزي الروسي، لاعبًا رئيسيًا في سوق إعادة التأمين المحلية، في الوقت الذي تواجه فيه عقوبات أمريكية وأوروبية تحد من قدرتها على التعامل مع الأسواق وشركات إعادة التأمين الدولية.
ومع تراجع الطاقة الاستيعابية الدولية المتاحة أمام الشركات الروسية، تحملت شركة إعادة التأمين الوطنية دورًا أكبر في توفير الحماية التأمينية للمخاطر التي يصعب الحصول على تغطية دولية لها.
تغطية مخاطر الإرهاب والتخريب
وتشير التطورات الأخيرة إلى تغير طبيعة المخاطر التي تواجه شركات التأمين الروسية، إذ أصبحت مخاطر الإرهاب والتخريب جزءًا أساسيًا من أعمال إعادة التأمين التي تقدمها الشركة الوطنية.
وأوضحت محافظة البنك المركزي الروسي أن الشركة أصبحت تقوم فعليًا بإعادة تأمين جميع المخاطر المتعلقة بالإرهاب والتخريب، إلى جانب استمرارها في تقديم خدمات إعادة التأمين لقطاعات اقتصادية رئيسية بشروط تفضيلية.
ويعكس ذلك الدور المتزايد الذي تلعبه الدولة في توفير الطاقة الاستيعابية التأمينية للمخاطر المرتفعة، خاصة عندما تنسحب شركات إعادة التأمين الدولية أو تصبح التغطيات الخارجية أكثر صعوبة بسبب العقوبات والمخاطر الجيوسياسية.
الحرب تعيد تشكيل سوق إعادة التأمين الروسية
وتكشف الخطوة الروسية عن التأثير المباشر للصراعات الجيوسياسية على صناعة التأمين وإعادة التأمين، إذ يؤدي ارتفاع احتمالات الخسائر الكبيرة إلى زيادة تكلفة التغطيات ورفع الحاجة إلى رؤوس أموال إضافية لدى شركات إعادة التأمين.
كما يوضح ضخ نحو 1.96 مليار دولار في شركة إعادة التأمين الوطنية أهمية وجود جهة محلية قادرة على تحمل المخاطر التي أصبحت شركات التأمين الخاصة والدولية أكثر تحفظًا في قبولها.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الشركات الروسية ضغوطًا إضافية نتيجة العقوبات وتغير طبيعة المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية والطاقة والنقل والتجارة، ما يجعل إعادة التأمين أحد الأدوات الرئيسية للحفاظ على استمرارية التغطية التأمينية داخل السوق.




