توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني استمرار الزخم القوي لسوق الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين ILS خلال عام 2026، بدعم من تدفق رؤوس أموال المستثمرين والطلب المتزايد على حلول إعادة التأمين البديلة، في الوقت الذي ترجح فيه نموًا طفيفًا فقط لرأس مال إعادة التأمين التقليدي خلال العام.
وقال براين شنايدر، الرئيس العالمي لتصنيفات إعادة التأمين لدى فيتش، خلال جلسة إحاطة للوكالة على هامش ملتقى مونت كارلو لإعادة التأمين 2026، إن إجمالي رأس المال العالمي لقطاع إعادة التأمين ارتفع بنحو 15 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، ليصل إلى 800 مليار دولار، مقارنة بزيادة بلغت 10% خلال عام 2025.
وأوضح أن رأس المال التقليدي ارتفع بنحو 7 مليارات دولار خلال النصف الأول من 2026، ليصل إلى 656 مليار دولار، مدعومًا بالأرباح المحتجزة الناتجة عن أنشطة الاكتتاب والاستثمار، رغم تأثير إعادة جزء من رأس المال إلى المساهمين، مشيرًا إلى أن الوكالة تتوقع نموًا طفيفًا لرأس المال التقليدي على مدار العام.
تراجع حصة رأس المال التقليدي من السوق
وأشار شنايدر إلى أن رأس المال التقليدي لا يزال يمثل الجزء الأكبر من الطاقة الاستيعابية في سوق إعادة التأمين، إلا أن حصته تشهد تراجعًا تدريجيًا بالتزامن مع توسع سوق الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين.
وبلغت حصة رأس المال التقليدي نحو 82% من إجمالي الطاقة الاستيعابية للسوق في منتصف 2026، مقابل 83% خلال 2025 و84% في 2024، وهو ما يعكس تنامي دور رأس المال المقدم من مستثمرين من خارج قطاع التأمين التقليدي.
144.5 مليار دولار حجم رأس مال ILS
وفي المقابل، سجل رأس مال الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين ILS نموًا ملحوظًا، ليصل إلى 144.5 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من 2026، مقابل 136 مليار دولار في نهاية 2025.
وشهد سوق سندات الكوارث Cat Bonds إصدارات قياسية خلال النصف الأول من العام، فيما بلغ حجم السندات القائمة حاليًا نحو 64 مليار دولار، بالتزامن مع نمو قوي في رؤوس أموال شركات إعادة التأمين ذات الغرض الخاص Sidecars.
وارتفع رأس مال الـSidecars إلى نحو 23 مليار دولار قائم، بزيادة تقارب 50% مقارنة بنهاية عام 2024، بما يعكس استمرار توسع قنوات رأس المال البديل داخل سوق إعادة التأمين العالمي.
فيتش تتوقع استمرار نمو سوق الأوراق المرتبطة بالتأمين
وأكدت فيتش أن سوق الـILS مرشح لمواصلة النمو، مدعومًا بقوة المعروض الاستثماري من جانب مديري الاستثمارات البديلة، إلى جانب استمرار الطلب على هذه الأدوات من شركات التأمين وإعادة التأمين.
وأضاف شنايدر أن السوق يشهد دخول رعاة جدد، فضلًا عن توسع نطاق الأخطار التي تغطيها معاملات الـILS، لتشمل أخطارًا خارج نطاق مخاطر الذروة التقليدية، مثل حرائق الغابات وبعض أخطار المسؤولية.
ولفت إلى أن المستويات القياسية لإصدارات سندات الكوارث خلال النصف الأول من 2026 أسهمت أيضًا في توسيع قاعدة الأخطار المغطاة، مع استمرار مخاطر الأعاصير في الولايات المتحدة كأكبر الأخطار من حيث الحجم.
وشملت الإصدارات الجديدة تغطيات لمخاطر الإرهاب، والزلازل وفق النماذج البارامترية، ومخاطر هطول الأمطار في الأسواق الناشئة، بما يعكس اتساع نطاق استخدام أدوات الـILS خارج التغطيات التقليدية للكوارث الطبيعية.
عوائد مزدوجة الرقم للعام الرابع على التوالي
واعتبرت فيتش أن الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين لا تزال تمثل فئة أصول جاذبة للمستثمرين، في ظل قدرتها على توفير طاقات رأسمالية إضافية وحلول متنوعة لسوق إعادة التأمين.
وأوضح شنايدر أن زيادة الطاقة الاستيعابية وطرح معاملات جديدة يدفعان جانبًا كبيرًا من السوق إلى إعادة استثمار العوائد داخل قطاع الـILS، وهو ما أدى إلى تراجع فروق العائد على سندات الكوارث وعودة الأسعار إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة في 2021.
ورغم ذلك، أكد أن العوائد المعدلة وفق المخاطر لا تزال جذابة مقارنة بفئات الأصول الأخرى، متوقعًا تحقيق سوق الـILS عوائد مزدوجة الرقم للعام الرابع على التوالي، مع استمرار محدودية الخسائر المسجلة في السوق.





